أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد الطيب - دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء














المزيد.....

دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8573 - 2025 / 12 / 31 - 16:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة يُفتح فيها ملف اختيار رئيس الوزراء، تبدأ رحلة ماراثونية لا تشبه سباقات التحمل بقدر ما تشبه الدوران في حلقة مفرغة. أسماء تُطرح ثم تُسحب، توافقات تُعلن ثم تتبخر، وقيادات تبدو وكأنها تركض في المكان ذاته، منهكة، من دون أن تقترب فعليًا من خط النهاية.
المشكلة لا تكمن في شحّ الأسماء أو ندرة الكفاءات، بل في آلية الاختيار نفسها، تلك التي تحوّلت من استحقاق دستوري إلى ساحة مقايضات مفتوحة. فبدل أن يكون رئيس الوزراء نتاج برنامج واضح ورؤية قابلة للتنفيذ، بات نتيجة توازنات هشة، تُرضي هذا الطرف وتُسكت ذاك، من دون أن تُقنع أحدًا، ولا سيما الشارع الذي يدفع كلفة هذا التعثر.
القيادات السياسية، وهي تفاوض على الاسم، تتعثر لأنها تفاوض بعقلية الخوف لا بعقلية الدولة. الخوف من خسارة النفوذ، من كسر التحالفات، من إغضاب الخارج أو الداخل، من أن يكون الرئيس القادم أقوى مما ينبغي. وهنا يتحول المنصب من أداة لإدارة الدولة إلى خطر محتمل يجب ترويضه مسبقًا. لذلك يُفضَّل المرشح “الآمن” على المرشح “القادر” .
هذا التعثر المزمن يكشف أزمة أعمق: غياب مفهوم الحسم. الحسم لا يعني التغوّل أو التفرد، بل القدرة على اتخاذ قرار وتحمل تبعاته. لكن القيادات، في كثير من الأحيان، تُجيد تأجيل القرار أكثر مما تُجيد صنعه. فتُدار المرحلة الانتقالية بعقلية الانتظار، وكأن الزمن عنصر محايد لا يخلّف خسائر، بينما الواقع يقول إن كل يوم تأخير يعني إدارة أضعف، وثقة أقل، وأزمات تتراكم بلا عنوان.
الرحلة الماراثونية لا تُنهك السياسيين وحدهم، بل تُنهك الدولة نفسها. مؤسسات تعمل بنصف طاقة، مشاريع معلّقة، وشارع يراقب المشهد بعين الشك والسخرية. فحين يرى المواطن أن اختيار رأس السلطة التنفيذية يستغرق أشهرًا من الجدل العقيم، يسأل بحقه: كيف ستُدار أزمات أكثر تعقيدًا إذا كان الاتفاق على اسم واحد مهمة شبه مستحيلة؟
إن الخروج من هذا النفق لا يبدأ بتغيير الوجوه بقدر ما يبدأ بتغيير القواعد. قواعد تجعل البرنامج سابقًا على الاسم، والالتزام سابقًا على الصفقة، والمصلحة العامة معيارًا لا شعارًا. من دون ذلك، ستظل عملية اختيار رئيس الوزراء سباقًا طويلًا بلا جمهور متحمس، وبلا فائز حقيقي، سوى الوقت الضائع الذي يواصل انتصاراته الصامتة على حساب الدولة والمجتمع.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاختلاف بوصفه جرحًا في الأنا
- سيدة المطر
- حين يصل الجمال متأخرًا
- حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا
- بين النار والثلج : سيرة انسان
- الذئب بوصفه شماعة الخطيئة: قراءة في قلب الحكاية
- هكذا تُربّى الأجيال: حين يقف التلميذ لأن الفساد جلس مكانه
- تشريح خطاب السلطة ولغة الجسد
- القيادة الحقيقية : عندما يتفوق الوعي على السلطة
- عن اي شيء سيسجل التاريخ ؟
- تأملات في معنى الطبخة السياسية
- كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟
- حضور باهت
- حين يصبح الهيام قدَرًا لا يُقاوَم
- كن صديقي
- تأملات في بؤس المشهد الثقافي
- كل الطرق تؤدي اليك
- قربكِ يؤذيني
- الوعي كألمٍ ناعم
- بين الطيبة والانفعال: سقوط الصورة الجميلة


المزيد.....




- مبعوث ترامب للسلام.. تحقيق لـCNN يتتبع روابط استثمارات كوشنر ...
- ترامب يهدد مجددا بـ-إبادة- إيران في مقابلة مع مجلة -تايم-
- بيان سعودي يكشف تفاصيل عن حادثة طائرة -فلاي دبي- والتحقيقات ...
- هل يلقى المؤرخ المناهض للصهيونية مصير أسرى الاحتلال؟
- إثيوبيا تطرد دبلوماسيا مصريا
- إريتريا ترد على اتهامات إثيوبيا وتقطع العلاقات الدبلوماسية م ...
- بوتين: الأوروبيون سيقودون سيارات صينية قريبا
- بريطانيا تعتقل مواطناً من أصل إيراني على خلفية حادثة قاعدة - ...
- إيران تستعد لرد أوسع على أي هجوم أمريكي وتنفي صلتها بمخطط لا ...
- لدورها -المفيد-.. مصر تتلقى مساعدات عسكرية ?أمريكية كاملة


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد الطيب - دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء