أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عماد الطيب - الخيال امرأة














المزيد.....

الخيال امرأة


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 15:42
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


حين يصدح الخيال بحبّ امرأة، لا تعود للمنطق سلطة، ولا للزمن قدرة على الإطفاء. يصبح الخيال نفسه وطناً بديلاً، يُعاد فيه تشكيل الملامح كما لو أنها تُخلق للمرة الأولى، في كل حكاية، وفي كل مساء. لا يتوقف العاشق عند حدود الواقع، لأنه ببساطة لم يعد يقيم فيه؛ لقد انتقل إلى مساحة أعمق، حيث تتداخل الرغبة بالذاكرة، ويتحوّل الحنين إلى فعلٍ يوميٍّ صامت.
هذا العاشق لا ينام إلا بعد أن يستدعيها كاملة: صوتها، إيماءاتها الصغيرة، تفاصيل لا يلتقطها الآخرون ولا يبالون بها. تتوسد أحلامه لا كذكرى، بل كحضور حيّ، يزاحم الليل ويُربك السكون. الحكايات التي ينسجها عنها ليست ترفاً عاطفياً، بل ضرورة وجودية، كأن غيابها الطويل فرض عليه أن يعيد اختراعها بالكلمات كي لا ينكسر. هكذا يغدو السرد شكلاً من أشكال الوفاء، ومحاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من القلب من التآكل.
ومع مرور السنين، لا يبهت العشق كما يُشاع، بل يتبدّل شكله. يهدأ صخبه الخارجي، لكنه يشتدّ في الداخل، يتحول إلى حديثٍ صاخب لا يسمعه سواه. حديث يراجعه فيه نفسه، يلومها تارة، ويبرّر لها هذا التعلّق تارة أخرى. يعرف أن الفراق طال، وأن السنوات كانت عجافاً وقاسية، لكنه يدرك في الوقت ذاته أن بعض المشاعر لا تخضع لقوانين القحط والوفرة. إنها تعيش على الندرة، وتزدهر في الغياب.
هذا النوع من العشق لا يبحث عن نهاية سعيدة ولا ينتظر لقاءً حاسماً. هو عشق اكتفى بأن يكون، بأن يستمر كحالة وجدانية نقية، لا تطالب بشيء سوى الحق في البقاء. امرأة واحدة كانت كافية لأن تُعيد ترتيب عالمه الداخلي، وأن تمنحه إحساساً دائماً بأن القلب، مهما أنهكته التجربة، قادر على أن يحبّ بصيغة فريدة لا تتكرر.
وفي النهاية، لا يبدو هذا العاشق خاسراً كما قد يراه الآخرون. هو يعرف أن الخيال الذي أحبّ به، وإن بدا وهماً في أعين الواقعيين، كان أكثر صدقاً من كثير من العلاقات العابرة. لقد أحبّ امرأة واحدة حتى صار حبه لها حكاية قائمة بذاتها، تُروى في داخله كل ليلة، وتبقى، رغم كل شيء، عصيّة على النسيان.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة تحرس وهمها بعنف
- حين يصبح الأمل بيننا شكلًا آخر من الخذلان
- ذاكرة باردة
- الهجر حين يفقد دهشته
- تدريب عنيف على الخسارة
- وهم العدالة: لماذا يكذب علينا المشهد الأخير؟
- دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء
- الاختلاف بوصفه جرحًا في الأنا
- سيدة المطر
- حين يصل الجمال متأخرًا
- حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا
- بين النار والثلج : سيرة انسان
- الذئب بوصفه شماعة الخطيئة: قراءة في قلب الحكاية
- هكذا تُربّى الأجيال: حين يقف التلميذ لأن الفساد جلس مكانه
- تشريح خطاب السلطة ولغة الجسد
- القيادة الحقيقية : عندما يتفوق الوعي على السلطة
- عن اي شيء سيسجل التاريخ ؟
- تأملات في معنى الطبخة السياسية
- كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟
- حضور باهت


المزيد.....




- فن الإضحاك: المرأة العربية تتألق في عالم الكوميديا
- 41 وفاة.. طقوس الختان تتحول إلى مأساة في جنوب إفريقيا
- ألقوا عليه الحجارة لإخافته.. متنزهون يتفاجؤون بامرأة مقتولة ...
- العثور على جثة امرأة مفتوك بها بجبال كولورادو والمشتبه به أس ...
- اليابان: حملة تطالب بزيادة دورات المياه النسائية في البرلمان ...
- فاجعة بمخيمات النزوح: وفاة امرأة وطفلها حرقا بخيمة واستشهاد ...
- التعايش مع فيروس نقص المناعة البشري
- اعتقال ناشطة حقوقية يثير مخاوف حول احترام الإجراءات القانوني ...
- إصابة طفل وامرأة برصاص الاحتلال في مخيم حلاوة شمال غزة
- إدانة عدد أكبر من مشتري الجنس في شمال السويد


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عماد الطيب - الخيال امرأة