أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - عماد الطيب - ماراثون الحكومة مع الرواتب… إدارة تلهث وشعب ينتظر














المزيد.....

ماراثون الحكومة مع الرواتب… إدارة تلهث وشعب ينتظر


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 00:21
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


يبدو ماراثون الحكومة العراقية مع رواتب الموظفين والمتقاعدين سباقًا بلا خط نهاية. في كل شهر، تتكرر المشاهد ذاتها: تصريحات متناقضة، تطمينات رسمية بأن «الرواتب مؤمّنة»، ثم صمت ثقيل، يعقبه تأخير، وأخيرًا شماعة جاهزة تُعلّق عليها الأزمة: لا توجد سيولة في المصارف. هكذا، تتحول الرواتب من حقٍ دستوري ثابت إلى منحة مؤجلة، ومن استحقاق طبيعي إلى أزمة موسمية أدمنت عليها الحكومات المتعاقبة.
المفارقة الصادمة أن هذه الأزمة لا تستند إلى واقع مالي حقيقي. فخبراء المال والاقتصاد في العراق، وبالأرقام لا بالشعارات، يؤكدون أن إيرادات الدولة — النفطية وغير النفطية — كفيلة بضمان انسيابية الرواتب دون أي عوائق. العراق ليس دولة مفلسة، ولا يعاني شحًّا في الموارد، بل يعيش وفرة مالية غير مسبوقة قياسًا بسنوات سابقة.
لكن ما ينقص الدولة ليس المال… بل الإدارة. هنا تستعيد مقولة الكاتبة نعومي كلاين راهنيتها القاسية: المشكلة ليست في نقص الأموال، بل في فشل الإدارة. وهي ليست جملة إنشائية، بل تشخيص دقيق لمرض الدولة العراقية.
فشل الإدارة يتجسد في غياب التخطيط المالي الرصين، في تضخم الإنفاق غير المنتج، في الفوضى التي تحكم أبواب الصرف، وفي نظام إداري مترهل يسمح بتسرب المال العام نحو الفساد بدل أن يصل إلى مستحقيه. الرواتب تتأخر لا لأن الخزينة فارغة، بل لأن القرار مرتبك، والرقابة ضعيفة، والإدارة خاضعة للمحاصصة لا للكفاءة.
الأخطر من التأخير ذاته هو تطبيع الأزمة. أن يصبح تأخير الرواتب أمرًا اعتياديًا، وأن يتعايش الموظف والمتقاعد مع القلق الشهري، وأن تُدار الدولة بمنطق ردّ الفعل لا الفعل. هذا التطبيع يقتل الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، ويحوّل الدولة إلى خصم بدل أن تكون ضامنًا.
الراتب ليس امتيازًا، بل التزام أخلاقي وقانوني. والمتقاعد الذي أفنى عمره في خدمة الدولة لا يجب أن يُكافأ بالانتظار والقلق. حين تعجز حكومة غنية عن إدارة ملف الرواتب، فإنها تعلن — صراحة أو ضمنًا — فشلها في أبسط وظائفها.
المشكلة إذن ليست في انخفاض أسعار النفط، ولا في الظروف العالمية، ولا في شماعة «السيولة». المشكلة في عقل إداري عاجز عن تحويل الموارد إلى استقرار، وفي منظومة فساد تبتلع المال قبل أن يصل إلى جيوب الناس. وما لم تعترف الحكومة بهذه الحقيقة، وتنتقل من إدارة الأزمات إلى إدارة الدولة، سيبقى هذا الماراثون طويلًا… وسيظل المواطن يركض خلف راتبه، فيما تقف الحكومة تراقب، وتبرر، وتفشل.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كربلاء والنجف في عين الاستهداف: قراءة عميقة في الجغرافيا الر ...
- الشيب بوصفه سيرة خفية للألم
- وهم الثبات العاطفي وإخفاق استدعاء الماضي في العلاقات الإنسان ...
- حصان طروادة الى العراق بلمسة اميركية
- اختلال المعايير الوطنية في العراق
- تعالي… قبل أن أتعافى منك
- ليست أخطاء حكم… بل هندسة غضب وتهريب مسؤولية
- اصنامنا البشرية
- من الخبر إلى المسؤولية: امتحان النزاهة في الخطاب الإعلامي
- اقتصاد الترقيع: الضرائب بديلاً عن مواجهة الفساد
- الوجع الجميل في الذاكرة
- ما تبقى بعد الحب
- خارج اسوار الصحيفة .. داخل المعنى
- جمال الله
- اقتصاد يعاقب الفقراء
- المثقف والسلطة: تاريخ القطيعة المزمن
- امرأة بلا هوامش
- الخيال امرأة
- امرأة تحرس وهمها بعنف
- حين يصبح الأمل بيننا شكلًا آخر من الخذلان


المزيد.....




- بين وعيد طهران وحشود واشنطن.. هل يخرج سيناريو المواجهة الشام ...
- الناتو: من يفكر بقدرة أوروبا على حماية نفسها دون أمريكا حالم ...
- ما أهمية فك الجيش السوداني الحصار عن -الدلنج- واستعادة -السل ...
- 4 أسئلة عن التطورات.. هل اقترب ضرب إيران؟
- محللون: نتنياهو يتلاعب باتفاق غزة وهذه ذريعته بعد ملف الجثة ...
- بغداد تقر خريطة لنقل عناصر داعش من سوريا و-تقديمهم للعدالة- ...
- إسرائيل تعلن تصفية مسؤول ميداني في حزب الله جنوب لبنان
- معركة قانونية قد تكلّف ميتا وتيك توك ويوتيوب مليارات الدولار ...
- هيفاء وهبي ترقص -السامري- في الرياض وأحمد سعد يدعم مهند البا ...
- بعد توجيه السيسي.. مصر تعمل على تشريع ينظم استخدام الأطفال ل ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - عماد الطيب - ماراثون الحكومة مع الرواتب… إدارة تلهث وشعب ينتظر