أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد الطيب - صولة الفجر.. هل هي حرب على الفساد أم إعادة تدوير للخداع؟














المزيد.....

صولة الفجر.. هل هي حرب على الفساد أم إعادة تدوير للخداع؟


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 19:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما أعلنت الحكومة العراقية عن حملة جديدة لمكافحة الفساد، يعود السؤال ذاته ليطارد المشهد: هل نحن أمام معركة حقيقية، أم مجرد عرض سياسي لامتصاص غضب الشارع؟
"صولة الفجر" التي رُوّج لها بوصفها ضربة موجعة للفاسدين، حظيت في بدايتها بترحيب شعبي واسع، لأن العراقيين لم يعودوا يحتملون وطناً يُنهب على مدار الساعة. لكن هذا الترحيب لم يكن بريئاً من الشك، فذاكرة الناس مثقلة بعشرات الحملات السابقة التي انتهت إلى لا شيء، سوى صور اعتقال هنا وهناك، ثم اختفاء الملفات في دهاليز التسويات.
المشكلة ليست في اعتقال موظف صغير أو مدير دائرة متهم، بل في أن الفساد في العراق لم يكن يوماً صناعة أفراد معزولين. إنه منظومة حكم كاملة تشكلت بعد 2003، نمت على المحاصصة، وتغذت على الغنائم، وتحولت مع الوقت إلى دولة موازية أقوى من مؤسسات الدولة نفسها.
الجميع يعرف أن المليارات التي تبخرت لم يسرقها موظفون صغار. من "سرقة القرن" إلى عقود الكهرباء الوهمية، إلى المشاريع التي التهمت الموازنات ولم تُنجز، كلها كانت تمر عبر مظلات سياسية كبيرة، وأسماء نافذة لا تزال حتى اليوم محصنة خلف جدران السلطة.
وهنا يكمن جوهر الأزمة: الحكومة تبدو شجاعة جداً حين يتعلق الأمر بالحلقة الأضعف، لكنها تصاب بالخرس حين يقترب الحديث من الحيتان الكبيرة. فهل يعقل أن بلداً خسر مئات المليارات بسبب الفساد، لا يجد سوى صغار الموظفين ليقدمهم للرأي العام؟
هذا ليس اجتثاثاً للفساد، بل إدارة له.
إن الاكتفاء برؤوس صغيرة ليس سوى محاولة مكشوفة لإقناع الناس بأن النظام ما زال قادراً على تنظيف نفسه، بينما الحقيقة أن النظام ذاته هو الذي وفر البيئة الحاضنة لهذا الخراب. كيف يمكن لمن صنع المأساة أن يكون هو ذاته من يقود الخلاص؟
الشارع العراقي لم يعد ساذجاً. هو يدرك أن التضحية ببعض الصغار ليست عدالة، بل عملية تجميل رخيصة لوجه منظومة متآكلة. وإذا توقفت "صولة الفجر" عند هذا الحد، فإنها لن تكون سوى صفقة سياسية جديدة: تقديم ضحايا محدودين لحماية الكبار.
الفساد في العراق ليس مجرد ملفات، بل أسماء معروفة، أحزاب نافذة، وشبكات مصالح متجذرة. ومادامت هذه الأسماء بعيدة عن المساءلة، فإن كل حديث عن الإصلاح سيبقى مجرد خطاب للاستهلاك.
المعركة الحقيقية تبدأ حين تقترب الدولة من الحيتان التي ابتلعت العراق، لا من الأسماك التي تسبح في ظلها. وما دون ذلك، ليس سوى خدعة أخرى في مسلسل طويل من الخيبات.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين عجزت الأرض… تكفّلت السماء
- أنا الذي لم أعد أنا
- على انقاض الخيبة يقف الكبرياء
- التعليم الذي انتهت صلاحيته
- عشقت كل النساء لأجلك ..
- اسألوا كبار السن عن الحب
- أوجاعٌ تحت الحصار
- حكمة الابواب المغلقة
- أجملُ ما اقترفتهُ المصادفة
- انا الخراب الوحيد
- وجع العمر الأخير
- اريد ذكرى دافئة .. لا مجلس عزاء
- بين الصحافة والحياة والمرض: سيرة رجل في المنعطف الأخير
- من سرق ذاكرة العراق؟
- بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القل ...
- قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية
- ثرثرة الفراغ وصناعة العدم
- البداية من الطماطة… اختبار الوعي وحدود الفعل
- مزاد
- حسين الأعرجي… حين تصبح الكلمة قدرًا


المزيد.....




- مخيم غامض يثير القلق.. العثور على فتاة مفقودة داخل أرض خاصة ...
- سرقة منزل رئيس الوزراء المصري الأسبق.. والتحريات تكشف مفاجأة ...
- بيان جديد للجيش السوداني حول معاركه مع الدعم السريع
- سلطنة عمان تقدم مقترحا جديدة للولايات المتحدة والدول الغربية ...
- جدل حول المادة 13.. هل يقيّد الاتفاق الإطاري حق لبنان في ملا ...
- جريمة مروعة في المجر: توقيف موظف مستشفى سرق رفاتاً بشرية وتن ...
- ملف إبستين يعود إلى الواجهة: ضحية تتهم ترامب بالاعتداء الجنس ...
- رشيد حموني يسائل وزير الفلاحة حول تأخر صرف الجمعية الوطنية ل ...
- انتقادات سياسية بعد ظهور أطفال مقيدين في مسيرة عاشوراء في بر ...
- بين عناد كييف وحسابات العواصم: كيف خسرت أوكرانيا جيرانها الأ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد الطيب - صولة الفجر.. هل هي حرب على الفساد أم إعادة تدوير للخداع؟