عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 02:27
المحور:
سيرة ذاتية
أعترف...
لقد تعبت.
ليس من الناس، ولا من الحياة، ولا من خيبات العمر... بل تعبت من الشيء الوحيد الذي كنت أظنه لن يخذلني أبدًا.
كنت أعيش لأكتب، أما اليوم فأكتب كي أقاوم انهياري.
أي لعنة هذه التي تجعل الإنسان يتألم من أكثر الأشياء التي أحبها؟
كنت أظن أن الكتابة نعمة، فإذا بها تتحول إلى امتحان لا ينتهي، وإلى جبل أصعده كل يوم بقدمين أنهكهما الزمن. كل فكرة أصبحت معركة، وكل بداية ولادة موجعة، وكل نهاية تستنزف ما تبقى في القلب من نبض.
أين ذهبت تلك النار التي كانت تشتعل في داخلي؟
أين ذلك الشغف الذي كان يجعلني أنسى الليل والنهار؟
من سرق تلك اللذة الخفية التي كانت تجعلني أشعر أنني أعيش حقًا؟
لم يبق منها شيء...
كأن السنوات مرت فوق روحي لا فوق وجهي. أخذت مني دهشتي، وتركت لي هذا الثقل الذي لا يُرى، لكنه يحطم كل شيء في داخلي.
أشعر أحيانًا أن عقلي يصرخ: كفى...
وأن قلبي يترجاني أن أرحمه.
لكن إلى أين أهرب؟
إذا تركت الكتابة، فمن يبقى مني؟
لقد أصبحت سجيني الوحيد. لا أستطيع العيش معها، ولا أستطيع النجاة منها. كلما حاولت أن أبتعد عنها شعرت أنني أخون نفسي، وكلما اقتربت منها شعرت أنني أستنزف آخر ما بقي في روحي.
يا إلهي...
كيف يتحول العزاء إلى وجع؟
وكيف يصبح الملاذ هو العاصفة؟
وما أقسى أن يرى الإنسان عمره يتآكل في شيء كان يومًا سببًا في بقائه.
لا أريد شفقة أحد.
أريد فقط أن تعود تلك اللذة التي كانت تسكنني.
أن يعود ذلك الرجل الذي كان يركض نحو الكتابة كأنها عيد، لا كأنها ساحة حرب.
لقد هزمتني السنوات، لا لأنها أثقلت جسدي، بل لأنها سرقت بهجة روحي.
وها أنا أمضي...
أكتب، وأنا أشعر أنني أصعد جبلًا لا قمة له، أحمل فوق كتفي عمرًا كاملًا من التعب، وأقاوم سقوطًا أعرف أنه آتٍ لا محالة.
هذه ليست شكوى...
إنها صرخة رجل أدرك أن أقسى الخسارات ليست أن تفقد من تحب، بل أن تفقد متعتك في الشيء الذي أحببته أكثر من نفسك.
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟