أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : قصائد/للشاعرة الصينية شو تينغ* - ت: من الألمانية أكد الجبوري















المزيد.....


تَرْويقَة : قصائد/للشاعرة الصينية شو تينغ* - ت: من الألمانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 17:40
المحور: الادب والفن
    


تَرْويقَة :
قصائد/للشاعرة الصينية شو تينغ* - ت: من الألمانية أكد الجبوري

أختيار وإعداد شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
تم ذلك بطلب من شقيقتي إشبيليا الجبوري لترجمة أعمالها من الصينية. لإعداد كتيبًا متواضعًا. مشتركا. عنه.(شعوب)


1. ربما

- إجابة على وحدة الشاعر
ربما قلوبنا
ليس لها قراء
ربما سلكنا الطريق الخطأ
فانتهى بنا المطاف تائهين
قد نضيء فانوسًا تلو الآخر
فتطفئه العواصف واحدًا تلو الآخر.


2. ذكريات حادثتين أو ثلاث

كأس نبيذ مسكوب.
ممر حجري ينساب تحت ضوء القمر.
حيث ينبسط العشب الأزرق،
تذبل زهرة أزاليا مهجورة.

خشب الكينا يدور.
النجوم تتلألأ في مشهد خلاب.
في مرساة صدئة،
تعكس عيناي السماء الدوارة.

أرفع كتابًا لأحجب ضوء شمعة،
وبينما أضع إصبعي بين شفتيّ،
أجلس في صمت كقشرة بيضة،
أحلم حلمًا شبه شفاف.


3. لقاء على جانب الطريق
تميل شجرة العنقاء فجأة
يتردد رنين جرس الدراجة في الهواء
تعكس الأرض دورانها بسرعة
بالعودة إلى تلك الليلة قبل عشر سنوات
تتمايل شجرة العنقاء برفق مرة أخرى
ينثر رنين الجرس عبير الأزهار على طول
الشارع المرتجف
يتجمع الظلام، ثم يتلاشى
يندمج نور الذكرى مع نور عينيك
ربما لم يحدث هذا
مجرد وهم وليد طريق مألوف، حتى لو حدث هذا
أنا معتادة على عدم ذرف الدموع.


4. عندما تمرّ أمام نافذتي
عندما تمرّ أمام نافذتي، باركني
لأن النور ما زال مضاءً

النور مضاء
في ليلةٍ ثقيلةٍ كئيبة،
كضوء صيادٍ ينجرف.
يمكنك أن تتخيل منزلي الصغير
كقاربٍ صغيرٍ تتقاذفه عاصفة
لكنني لم أغرق
لأن النور ما زال مضاءً.
النور مضاء
قد تعكس الستائر ظلاً،
يُظهرني كرجلٍ عجوزٍ ضعيف،
بدون حركاتٍ واسعةٍ كما في السابق،
ظهري أكثر انحناءً من ذي قبل،
لكن ما شاخ ليس قلبي،
لأن النور ما زال مضاءً.
النور مضاء
يجيب بحبٍ حار
تحياتٍ مرسلةٍ من كل مكان؛
النور مضاء
ينظر بكبرياءٍ آمر
إلى الظلم الظاهر والخفي.
متى اكتسب النور هذه القوة؟
عندما بدأتَ تفهمني.
لأن النور ما زال مضاءً،
باركني،
عندما تمرّ أمام نافذتي



5. العودة إلى الوطن
ريح الليلة،
تبدو مليئة بالأصداء،
ريح في الصنوبر، يراعات،
ضوء مصباح محطة توليد الطاقة الكهرومائية.
كل ذلك يذكرني بحلم بعيد
ذاكرتي كجسر خشبي صغير مثقل بالأحمال،
يمتد فوق ضفاف الزمن.

هل ما زال ضوء القمر ينساب مرحًا
فوق الدرجات على الجانب الآخر؟
قلبي يرتجف، خائفًا من بدء الرحلة
لا تفكر في الماضي، لا تفكر في الماضي
أقدامي المتجولة متعبة
أريح رأسي على كتف الجبال،
إذ يبدو أنني قطعت شوطًا طويلًا جدًا.

لكنني عدتُ إلى نقطة البداية
عيون بريئة تشرق من جديد كالنّجوم
تضيء عليّ، كما كانت قبل عشر سنوات.
ربما لو مددت يديّ
ستسقط تفاحة ذهبية.
شلال من الدماء
يضيء روحي كما لو كانت في لهيب
لا يُعقل هذا، لا يُعقل هذا
أدار الشباب ظهره ويسير عبر غابة كثيفة من
الصرخات نحو النسيان.


6. إلى شجرة بلوط
إن أحببتكِ -
لن أكون كزهرة اللبلاب
المتباهية على أغصانكِ العالية،
إن أحببتكِ -
لن أكون كالعصفور العاشق،
الذي يردد أغنيته الرتيبة في الظل الأخضر؛
ولا كجدول ماء،
الذي يجلب السكينة الباردة طوال العام؛
ولا كقمة شاهقة،
التي تزيد من طولكِ، وتكمل عظمتكِ؛
ولا حتى ضوء الشمس،
ولا حتى مطر الربيع.
لا، هذه ليست كافية!
يجب أن أكون شجرة كابوك بجانبكِ؛
على صورة شجرة تقف بجانبكِ،
جذورنا متشابكة تحت الأرض،
أوراقنا تتلامس في الغيوم.
مع كل نسمة هواء
نحيي بعضنا البعض،
لكن لا أحد
سيفهم لغتنا.
لديك جذع من فولاذ وأغصان من حديد،
كالسكاكين، كالسيوف،
وكالرماح.
لي أزهاري الحمراء الضخمة،
كالثقيلة تنهدات،
وكشعلاتٍ شجاعة.
نتقاسم أعباء البرد والعواصف والبرق؛
نتقاسم أفراح الضباب والبخار وقوس قزح..
قد نبدو منفصلين إلى الأبد،
لكننا رفقاء عمر.
هذا أعظم أنواع الحب؛
هذا هو الثبات.
الحب،
لا أحب جسدكِ القوي فحسب،
بل أحب الأرض التي تحملينها، الأرض التي تقفين عليها.



7. خط التجميع
على خط تجميع الزمن
تتجمع الليالي معًا
ننزل من خطوط تجميع المصانع
- وننضم إلى خط التجميع العائد إلى الوطن في الأعلى
خط تجميع من النجوم يمتد عبر السماء بجانبنا
شجرة صغيرة تبدو شاردة الذهن على خط تجميعها

لا بد أن النجوم متعبة
مرت آلاف السنين، ورحلتها لا تتغير أبدًا
الأشجار الصغيرة مريضة
الغبار والرتابة يحرمانها من النضارة واللون
أشعر بكل ذلك
لأننا ننبض على نفس الإيقاع

لكن الغريب
الشيء الوحيد الذي لا أشعر به
هو وجودي
كما لو أن الغابة والنجوم
ربما بدافع العادة
ربما بدافع الحزن
لم تعد تملك القوة للاهتمام
بمصير لا يمكنها تغييره


8. أغنية حب لهذه الأرض

أحب هذه الأرض حباً جماً.
أحب والدي الصامت.
يا أرضًا دافئة بفيض من الدماء الحارة
يا أرضًا مُلطّخة بالعرق المتخمر
تنبض تحت وطأة المحاريث والأقدام الحافية
مدفوعة بحرارة هائلة في قلبها
ترتفع وتنخفض
تحمل على عاتقها التماثيل والآثار والمتاحف
ومع ذلك، تكتب يوم القيامة على سهول الصدوع
أرضي
يا أرضًا متجمدة، موحلة، قاحلة
أرضي
يا أرضًا غاضبة، كريمة، لا ترحم
أرضًا تمنحني بشرتي ولساني
أرضًا تمنحني حكمتي وقوتي
أحب هذه الأرض، كما
أحب أمي الحنونة الراعية
يا أرضًا وفيرة مغطاة بقبلات الشمس
يا أرضًا كريمة تُهدر فيض حليبها
تستقبل طبقة فوق طبقة من الأوراق المتساقطة
تُنبت محصولًا تلو الآخر من البراعم الخضراء
تُهمل مرارًا وتكرارًا
لكنها لا تخون أبدًا
تخلق أصواتًا وألوانًا وأنماطًا
مع أن الجميع يسمونك ترابًا وطينًا
أرضي
يا أرضًا حالكة السواد، غارقة بالدماء، متلألئة بالبياض أرضي
يا أرضًا خصبة، موحشة، محبطة
أرضًا تمنحني حبي وكرهي
أرضًا تمنحني ألمي وفرحي
ورثني أبي حلمًا لا حدود له، وأمي قلبًا رقيقًا وصادقًا
قصائدي
كقلائد الأشجار المتلهفة دائمًا، تفيض ليلًا ونهارًا
حبي الدائم لهذه الأرض.



9. أخي، أنا هنا
الليل بارد كجزر المساء
يصعد كل درجة غير منتظمة من الدرج، يغزو قلبك
تجلس على العتبة
البيت الصغير المظلم، فمه مفتوح على مصراعيه
يجلس خلفك
تهتز شجرة العلم، تتساقط أوراقها كطيور محلقة
على أمواج شاحبة كضوء القمر
تطفو عملات ذهبية صغيرة
أنت تنتمي للشمس
للسهول، والجسور، وعيون اليشم الأسود
أنت تنتمي لعواصف الثلج
للطرق، والمشاعل، والأيدي الممدودة للمساعدة
أنت محارب
حياتك يتردد صداها
كجرس
يحطم الظلال في قلب الإنسان
تهرب الريح في خطوات غريبة
لن تصدق
ما زلت حزينًا
لكن يا أخي
أنا هنا
قادم إليك من أفكارك
كشك جرائد، مقعد، بذور تفاح
أُعيدت إلى الحياة في دفء ذكراك
تاركًا وراءي ابتسامات وأضواء
تاركًا وراءي إيقاعٌ خفيفٌ يرحل
على مربعات ورقة مخطوطة
طالما هبت الرياح ليلاً
تُغيّر الرياح مسار أفكارنا
طالما صمتت بوقك فجأةً
سأعود باحثاً عن الانسجام
إلى جانبك أقول بهدوء: يا أخي، أنا هنا.


السيرة الذاتية الموجزة/ بقلم إشبيليا الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
* شو تينغ (1952-)() شاعرةٌ صينيةُ بارزةٌ ومؤثرة، لا سيما في السنوات التي أعقبت الثورة الثقافية مباشرةً. ثم أن رسوخ أيمانها الثقافي الثوري في استنباط التغيير من عمق التجربة الواقعية. دفعها من خلال العمل للعودة إلى المدينة للعمل في مواقع البناء والمصانع.() وعلى الرغم من كل هذا، فإن إيمانها الراسخ بالروح الإنسانية أدى إلى توسيع أفاقها الفكري والثقافي في تألق كتابتها للشعر. إن استخدام مثل هذه التفاصيل ذات الدلالة الشعرية لتحويل المجرد إلى ملموس هو أسلوب فني شائع في الشعر الأوروبي والأمريكي. بالإضافة إلى تلمس شكل القصيدة “المثقف” /الهايكو/ إلا أنها تميل في الدلالة الاسلوبية إلى مثل الشعراء الأوروبيين والأمريكيين، عندما تعبر شو تينغ عن مشاعرها بشكل مباشر، فإنها تستخدم هذه التقنية بشكل متكرر، مما يعزز الصورة في قصائدها. إن شئتم.

إذ وجد أسلوبها النقي وصوتها الناضج صوتًا جاهزًا. بل وجد استجابة جاهزة بين جيل شكلته تجارب الثورة الثقافية.() أي بمعنى. أن القصائد المدرجة في المجموعة الأولى من أعمال شو تينغ تغطي مسيرتها المهنية والثقافية وميولها العميقة لانتمائها، مما تظهر بشكل واضح مواهبها الشعرية..أمضت شو ثلاث سنوات تعمل في الحقول. وثماني سنوات في مصنع للمصابيح الكهربائية. قبل أن تصبح كاتبةً محترفةً عام 1980() . نُشرت أول قصيدةٍ لها في مجلة "اليوم"() ، وهي مجلةٌ سريةٌ كان يُديرها الشاعر الصيني-الامريكي المنشق باي داو (1949-)() . ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمها بالشاعر والكاتب الصيني الأمريكي باي داو ورفاقه، المعروفين باسم "شعراء الضباب"(). ومثل معظم هؤلاء الشعراء، ترفض شو اللغة النمطية والعبارات المبتذلة والمشاعر المكررة التي تُهيمن على الكثير من شعر الواقعية الاشتراكية.()

وُلدت الشاعرة الصينية المعاصرة شو تينغ، إحدى أبرز شعراء جيل الشعراء المغمورين، عام 1952 في قرية شيما بمقاطعة فوجيان. اسمها الأدبي هو شو تينغ()، واسمها الحقيقي غونغ بييو(). انتقلت إلى الريف عام 1969،() ثم عادت إلى المدينة للعمل عام 1972(). وفي عام 1979()، نُشرت قصائدها. وفي العام التالي، انضمت إلى اتحاد الأوساط الأدبية والفنية في فوجيان، ومنذ ذلك الحين أصبحت كاتبة محترفة.

اشتهرت بانتمائها لـ(حركة شعراء الضباب)(). وأُرسلت إلى الريف للعمل خلال الثورة الثقافية، حيث اضطرت للعمل في ظروف قاسية حتى بعد عودتها إلى فوجيان. بدأت قصائدها بالنشر في مجلة سرية أسسها باي داو، وسرعان ما برزت كشاعرة رائدة بين شعراء الضباب. نشرت مجموعتها الشعرية الأولى مع غو تشنغ (1956-)()، وهو شاعر وكاتب بارز آخر في ذلك الوقت، ولكن خلال ثمانينيات القرن العشرين، وخاصة خلال حركة "مكافحة التلوث الروحي"()، تعرض شعرها غير التقليدي لانتقادات لاذعة. اشتهرت شو تينغ باستكشافها للمواقف دفاعها عن المرأة. ومواقع الدفاع عن مكانتها. ودوافعها بمختلف التجارب الإنسانية، مما شكّل بداية حقبة ما بعد ماو. ماو تسي تونغ (1893-1976)() الكاتب والرئيس سابق للحزب الشيوعي الصيني.()

أخذ صوت شو تينغ أشد بلوغًا. بل ومؤثر، لا سيما في السنوات التي أعقبت الثورة الثقافية مباشرةً. إذ حظيت قصائدها الغزلية، على وجه الخصوص، بشعبيةٍ واسعةٍ في أوائل ثمانينيات القرن العشرين. ومن خلال السنواتٍ التي أمضتها تعمل في الريف، وثراء تجربتها في مصنعٍ للمصابيح الكهربائية، قبل أن تصبح كاتبةً محترفةً عام 1980. نُشرت أولى قصائدها، "إلى شجرة البلوط" (1978)، وكحال معظم هؤلاء الشعراء، ترفض شو اللغة النمطية والشعاراتية، فضلاً عن المشاعر المبتذلة التي تُهيمن على الكثير من الشعر الواقعي الاشتراكي. تتعمق في مأزق الوجود الإنساني، كما في قصيدتها "على خط التجميع"، وتسعى في الوقت نفسه إلى التعبير عن المشاعر الشخصية.


أخذت تُترجم أفكارها في التغيير الفكري. بشكل أكثر أمتدادً. وبأنشطة أكثر أتساعًا. عبرآفاق مشتركة أيضًا إلى تطور مجالات جماعة "الشعر الغامض"، وكان لأهداف هذه "الجماعة" أحد أكثر الظواهر إثارةً للجدل في المشهد الأدبي الصيني في حقبة ما بعد ماو.() في أواخر سبعينيات القرن العشرين وبداية ثمانينياته، كتبت مجموعة من الشعراء الشباب، الذين عانوا من ويلات الثورة الثقافية وخيبة الأمل خلالها، قصائد تميزت باختلافها الواضح عن أسلوب الواقعية الاشتراكية السائد في عهد ماو.() اتسمت هذه القصائد بدقة رمزيتها وجرأة موضوعاتها وتعدد دلالاتها، كما تميزت بابتكار صورها وجرأتها في التعبير عن الذات. ورغم شيوع مصطلح جماعة "الضبابية " للإشارة إليها، إلا أنه لا يصف بدقة تنوع شعرها. استخدم تشانغ مينغ مصطلح "الضبابية" لأول مرة عام 1980 لانتقاد هذا الأسلوب الشعري الناشئ ووصفه بالغموض وعدم الملاءمة؛ وقد ظهرت انتقادات مماثلة في العام السابق أدانت هذا الشعر باعتباره ينغمس في الفردية ويتخلى عن مسؤوليات المثقفين الاجتماعية. وسرعان ما دافع عن شعر "ضبابي" أجيال مختلفة من المثقفين الصينيين، من بينهم سون شاو تشن، وشيه ميان، وشو جينغيا، وآي تشينغ.()

"... رأى أنصار شعر المنغلونغشي دعوةً قويةً إلى الإنسانية وسعيًا دؤوبًا نحو الحرية الفردية، وكلاهما رد فعل مباشر على الثورة الثقافية. كما أشادوا بالمبادئ الجمالية المنعشة التي طرحها هؤلاء الشعراء، والذين عارضوا النظريات الأدبية التلقينية والسياسية التي سادت الشعر الصيني في العقود السابقة. كان لظهور المنغلونغشي والنقاش الذي دار حوله لخمس سنوات أثرٌ بالغٌ على الخطاب الفكري في جمهورية الصين الشعبية، وأعطى الشعر الحرّ اتجاهًا جديدًا. ومن أبرز شعراء المنغلونغشي: باي داو، وشو تينغ، وغو تشنغ، وجيانغ هي، ويانغ ليان، ومينغ كه.()

***
مميزات البنية الشعرية والميول الفكرية. هو تمتعها العميق في تحديات عمق الرومانسية. وهذه عادة من تشكل الصبغة من حيث ما تتسم قصائد شو تينغ المبكرة بنبرة رومانسية قوية ممزوجة بالحزن. وقد انتقدت الأوساط الشعرية المرجعية هذه المشاعر التي تبدو "كئيبة" خلال مناظرات "الشعر الضبابي"(). إلا أن ما عبّرت عنه شو تينغ هو حزن مثالي، وتوتر كئيب نابع من وطأة العصر وصراع الفرد ضده، وليس حزنًا شخصيًا بحتًا ينبع من الشفقة على الذات.

بإضافة إلى الخيط الدقيق في سياق متصل بميولها الرومانسية. هو طابع المزيج من الفرح والحزن؛ أي ما يعتمد خاصرتة التشكيلة في شعر شو تينغ، غالبًا ما تظهر صورة الشخصية الغنائية في صورة مليئة بالتناقضات، كاشفةً عن ذات يمتزج فيها الفرح والحزن. فمن قصيدتها المبكرة "إلى البحر"()، إلى "يا وطني، يا وطني الحبيب"() بوعيها الاجتماعي المتنامي، ثم إلى قصيدتها "زهرة السوسن المغنية"() ذات الطابع الاعترافي الواضح، تُظهر النبرة الغنائية في شعر شو تينغ بوضوح صدى مميزًا من العاطفة والحماسة. عند تفاعلها مع الواقع الاجتماعي، كانت في آنٍ واحد "الأنا الحائرة"، و"الأنا المتأملة"، و"الأنا الغاضبة".

غير أن المزج الحسي يحمل معه تجربة ووعي سياق التداخل الحسي بشكل بارز؛ أي تستخدم شو تينغ التداخل الحسي بكثرة في كتاباتها النثرية لتحقيق تأثير غريب على اللغة. على سبيل المثال، في مقالها "الحكم على الآخرين من خلال الذات - حول قراءة تشانغ آيلينغ"، تكتب عن زهرة تعرفت عليها: "زهرة سوزان ذات العيون السوداء، أزهارها صغيرة وكثيفة، شائكة، من النوع الذي يُقشعر له البدن"(). تفصل كلمة "كثيفة"الشائعة بفاصلة، مُحدثةً تداخلاً حسياً بين الإحساس اللمسي والإحساس البصري، مُبرزةً كثافة أزهار سوزان ذات العيون السوداء، وفي الوقت نفسه مُعبرةً عن شعور بالنفور منها. مثال آخر في مقالها "أعزائي الأهل والأصدقاء في حديقتي"(): "قلب زهرة المجد الصباحي هشٌ كفقاعة تنفجر بنفخة"(). تحوّل كلمة "نفخة" إحساس "القلب" إلى صورة بصرية، مما يُبرز رقة زهرة المجد الصباحي الأنثوية ويستحضر ذكريات جميلة.

الأختيار والبديل في استخدام الكلمات المكررة في سياق الموقف. المعتمد للموضوع؛ ما يُوظّف الشاعرة شو تينغ الكلمات المكررة ببراعة في شعره. ففي قصيدة "يا وطني، يا وطني الحبيب"()، من خلال كلمات مكررة مثل "بعمق" للدلالة على حبل السحب، و"جيلًا بعد جيل" للمعاناة، و"عديدة" للجراح، يستطيع القارئ أن يلمس شجاعة الشاعرة في مواجهة ماضي وطنها المليء بالمشقة والفقر والأخطاء المؤلمة، بل وأكثر من ذلك، في مواجهة حاضره المليء بالجراح "العديدة"، فضلًا عن شعورها العميق بمشاركة وطنها المصير نفسه والنفس نفسه. في قصيدة "آه، أمي"()، تصوّر الشاعرة لقاءها بأمها الراحلة في المنام، وهي تتشبث بصدرها بشدة، رافضةً تركها، لكنها عاجزة في النهاية عن منع شبحها من التلاشي تدريجيًا. في غمرة حزنها، تدرك الشاعرة أن الحلم يتلاشى، لكنها ترفض فتح عينيها "لفترة طويلة"()، راغبةً في البقاء فيه طويلًا لتستمتع بدفء وجودها مع أمها. إن استخدام الكلمات المكررة في القصيدة يُشعر القارئ بشوق الشاعرة العذب، الرقيق، العميق، والهادئ، وتعلقها بأمها.

- ومحاولة واضحة لكل بناء للتكثيف. وهو العودة لأصول تاريخية كتابة اسلوب "الهايكو"(). وفلسفة توجه بنيته التاريخية. في أسلوبها الفكاهي؛ أي يرتكز "الفكاهة الغنائية"() على لطف شو تينغ، وإخلاصها، بل وحتى إصرارها. في شعرها، ترى النور في الظلام، والدفء في اللامبالاة، والغنى في الشح. ويتجلى هذا بوضوح في قصيدتها "هذا كل شيء"، التي كتبتها ردًا على قصيدة باي داو "كل شيء". "ليست كل شجرة عظيمة / تُكسر بالعاصفة؛ ليست كل بذرة / تفشل في إيجاد تربة لتتجذر فيها؛ ليست كل مشاعر صادقة / تضيع في صحراء قلوب البشر؛ ليست كل أحلام / تُقص أجنحتها طواعية. كلا، ليس كل شيء / كما تقول!"() حتى في أحلك الظروف، ظلت شو تينغ لطيفة ومؤمنة بجمال الحياة. يتسم أسلوبها الفكاهي في نثرها باللطف والصدق؛ فهي تمازح، وتُقلل من شأن نفسها، وتسخر بلطف، لكنها لا تهاجم أبدًا. غالبًا ما يكون هدفها من المزاح أقرب الناس إليها، مثل صديقيها المقربين فو تيانلين وتانغ مين، أو أولئك الذين تحترمهم بشدة، مثل الشاعرين شاو يانشيانغ ووانغ يانشنغ، بالإضافة إلى أفراد عائلتها مثل جدتها وحماتها وزوجها وابنها، وبالطبع، نفسها. من خلال فكاهة شو تينغ، تتجلى التناقضات العرضية في هؤلاء الأشخاص، مع التعبير في الوقت نفسه عن تقديرها لهم.

أعتمد تنوعها في الاسلوب على أعتماد نموذج الشكل الحر؛ أي بمعنًى لطالما اعتمدت شو تينغ في كتاباتها النثرية شكلاً حراً، حيث غالباً ما تُضمّن شعرها الخاص ضمن النثر، مما يسمح لنوعي الشعر والنثر بالتعايش. ومن الأمثلة على ذلك: "الوحي الإلهي"، و"كل ساق وورقة مرتبطة بعاطفة"()، و"لماذا ترك العندليب دماً باكياً؟"()، و"حديث قصير عن حياة خالية من الهموم". أما في قصيدتها "برلين - ريشة لا تلمع"، فإن دمج أنواع أدبية متعددة يكسر تماماً حدود الشكل النثري، مما يُظهر اتجاهاً نحو اتباع أسلوب "النثر الجديد". في مقدمة كتابها "تجربة مزيج"، كتبت شو تينغ: "حاولتُ اتباع أسلوب كتابة "متعدد الأجناس"()، يربط بين عدة أجناس أدبية، مثل تضمين رسالة والدي المكتوبة بخط يده خلال مرضه الخطير، وكتابات ابني في ألمانيا، ومواد ووثائق ومذكرات وقصائد، بالإضافة إلى "التواصل عن بُعد" ()لزوجي من وطننا و"تعاليمه الجادة"، وما إلى ذلك. إن الربط الشعري بين هذه العناصر المتنوعة هو جوهر هذا الكتاب. قد يشعر القراء بخيبة أمل كبيرة من هذا التغيير، أو ربما يرغب بعضهم في تجربة أسلوب قراءة مختلف؟" في هذه التجربة الأدبية، لم تختلق شو تينغ شيئًا؛ بل سعت جاهدةً إلى الاقتراب من الواقع. حتى أنها أرفقت إيصالات مشترياتها من السوبر ماركت وخطاب دعوتها لإلقاء محاضرة في إحدى الجامعات الألمانية بالمقالات ذات الصلة، مما جعل حياتها في ألمانيا تبدو أكثر أصالةً وطبيعية. لقد تجاوزت حدود الأجناس الأدبية مع التزامها بجوهر الحقيقة.

أخيرا. بإيجاز. أنما ورد أعلاه يشكل في صياغة أنموذجه للشاعره هو: الدلالة الشعرية. أي شو تينغ ماهر في استخدام تفاصيل دقيقة للغاية لتغليف الحياة، وتحويل المشاعر المجردة إلى صور ملموسة وملموسة. على سبيل المثال: "تم اختيار المسار، / لا توجد ورود، / ومع ذلك لم أندم أبدًا. ( ليلة منتصف الخريف )"() إنها تستخدم التفاصيل السلبية "لا توجد ورود" للإشارة إلى تقلبات المسار وانعطافاته. علاوة على ذلك، في قصيدة "إلى الشمال"(): "وردة في أوائل الصيف، / تتخطى خيوط الأمواج، / تبحر نحو الأفق الذي لا يمكن الوصول إليه. ... اذهب إذن، / شمس الرغبة الصغيرة! / إذا غرقت، / نم على حضن البحر. / تحت المظلة الفضية لقنديل البحر / تزأر الأمواج الخضراء إلى الأبد." في هذه السطور، تحمل "وردة أوائل الصيف"() رغبة الشاعر في رحلتها، وبالمثل فإن التفاصيل السلبية "تبحر نحو الأفق البعيد" تسلط الضوء على الطبيعة المراوغة لتحقيق رغبة الشاعر. "الورود" في هذه القصائد والدلالة الشعرية التي تعبر عنها مستعارة من الشعر الأوروبي والأمريكي. إن استخدام مثل هذه التفاصيل ذات الدلالة الشعرية لتحويل المجرد إلى ملموس هو أسلوب فني شائع في الشعر الأوروبي والأمريكي. مثل الشعراء الأوروبيين والأمريكيين، عندما تعبر شو تينغ عن مشاعرها بشكل مباشر، فإنها تستخدم هذه التقنية بشكل متكرر، مما يعزز الصورة في قصائدها. إن شئتم.

شغلت مناصب عديدة؛، منها
- نائبة رئيس اتحاد فوجيان الإقليمي للدوائر الأدبية والفنية ورابطة الكتاب؛() و
- رئيسة اتحاد شيامن البلدي للدوائر الأدبية والفنية()؛ و
- عضو مجلس إدارة جمعية الكتاب الصينيين الرابعة،() و
- عضو اللجنة العامة الخامسة()، و
- عضو هيئة رئاسة جمعية الكتاب الصينيين السادسة والسابعة والثامنة()؛ و
- نائبة في المجلس الوطني الثاني عشر لنواب الشعب()؛ و
- عضو المؤتمر الاستشاري السياسي الحادي عشر للشعب الصيني.() و
- عضو في اللجنة السادسة والسابعة والثامنة لمقاطعة فوجيان التابعة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني()، و
- عضو اللجنة الدائمة للجنة التاسعة لمقاطعة فوجيان التابعة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني.()

أعمال مختارة المتعددة والعديدة. أخترنا. منها:
بعض يسير من أعمالها أدبية: كـ:
- "السفينة ذات الصاريين" (1982)()، و
- "مختارات من القصائد الغنائية" (1982)()، و
- "زهرة السوسن المغنية" (1986)()، و
- "دخان القلب" (1988).
- "طائر أركيوبتركس" (1992).
- "زاحف البوق ذو العظام الصلبة" (1994).
- "قصائد شو تينغ" (1994).
- "مزاج الخريف" (1995).
- "ماذا فقدت؟" (1996).
- "مختارات شو تينغ من القصائد والمقالات" (1997).
- "مجموعة أعمال شو تينغ 1: المرثية الأخيرة" (1997).
- "مجموعة أعمال شو تينغ 2: البرقوق على ذلك الجبل" (1997).
- "مجموعة أعمال شو تينغ 3: ملاحظات مقعرة-محدبة" (1997).
- "خواطر شعرية في قطرات الندى" (1998).
- "سجلات شو تينغ الفوتوغرافية" (1998).
… إلخ

ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 07/08/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يحكم حوكمة الفساد في العراق؟/ الغزالي الجبوري - ت: من الف ...
- تَرْويقَة: قصيدتان/ بقلم ماتياس كلاوديوس* - ت: من الألمانية ...
- تَرْويقَة: أغنية مهجورة/ بقلم روبرتو أرميخو* - ت: من الإسبان ...
- من يحكم العراق؟/ الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبور ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (9-15)/ إشبيل ...
- تَرْويقَة: ثلاث قصائد/بقلم خوانا بافون* - ت: من الإسبانية أك ...
- موسيقى: أعظم الملحنين في الموسيقى الرومانسية الأولى- (0-50)/ ...
- الأيام الأخيرة المُضْنية لدوستويفسكي (3-3) والاخيرة/ الغزالي ...
- تَرْويقَة: مَشَّاءُ الحقول/ بقلم جّونَ شِبّا* - ت: من الفرنس ...
- صراع السلطة وجوهر الحقيقة/ الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية ...
- تَرْويقَة: المجد/ بقلم سلفادور دياث ميرون* - ت: من الإسبانية ...
- إصدار جديد ل-صوت الصعاليك-
- لا عليك سيسقط الكره يومًا/ إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (8-15)/ إشبيل ...
- الأيام الأخيرة المُضْنية لدوستويفسكي (2-3)/ الغزالي الجبوري ...
- تحديات تنمية مأسسة المثقف العضوي - الغرامشي (5-5) والاخيرة/ ...
- تَرْويقَة: -عصافير صغيرة-/بقلم إنريكي كارييو* - ت: من الإسبا ...
- مراجعات: مراجعة كتاب: البقايا - جاك دريدا/شعوب الجبوري - ت: ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (7-15)/ إشبيل ...
- تحديات تنمية مأسسة المثقف العضوي - الغرامشي (4-5)/ الغزالي ا ...


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : قصائد/للشاعرة الصينية شو تينغ* - ت: من الألمانية أكد الجبوري