أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تكون لمسة الإيمان أقوى من زحام الجموع (مرقس 5: 25-34)














المزيد.....

على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تكون لمسة الإيمان أقوى من زحام الجموع (مرقس 5: 25-34)


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 13:38
المحور: قضايا ثقافية
    


على مائدة الكلمة
لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟
حين تكون لمسة الإيمان أقوى من زحام الجموع
(مرقس 5: 25-34)

«من لمس ثيابي؟»
(مرقس 5: 30)
هناك فرق كبير بين أن يكون الإنسان وسط الجموع…
وأن يكون حاضرًا في قلب أحد.
هذا هو الفرق الذي يكشفه الإنجيل في قصة امرأة لم يذكر اسمها، لكنها تركت أثرًا لا يزال حيًا بعد ألفي عام.
كانت الجموع تزاحم يسوع من كل جانب.
كل واحد يريد أن يراه.
أن يقترب منه.
أن يسمع كلمة منه.
وكان الطريق مزدحمًا إلى درجة أن التلاميذ استغربوا السؤال الذي طرحه فجأة:
«من لمس ثيابي؟»
أجابوه باستغراب:
«أنت ترى الجمع يزحمك، وتقول: من لمسني؟»
منطقهم كان صحيحًا.
لكن منطق المسيح كان أعمق.
فليس كل اقتراب لقاءً…
وليس كل لمس إيمانًا.
كانت هناك امرأة تحمل نزيفًا منذ اثنتي عشرة سنة.
اثنتا عشرة سنة من الألم.
واثنتا عشرة سنة من العزلة.
فبحسب الشريعة، كانت تُعد نجسة، ويجعلها مرضها معزولة عن كثير من أوجه الحياة الاجتماعية والدينية. لم يكن وجعها جسديًا فقط، بل كان يمس مكانتها وعلاقاتها وشعورها بالانتماء.
يقول مرقس إنها:
«تألمت كثيرًا من أطباء كثيرين، وأنفقت كل ما عندها، ولم تنتفع شيئًا، بل صارت إلى حال أردأ.»
يا لها من جملة موجعة.
ليست كل الخسائر مالية.
بعضها يسرق الأمل.
كانت قد سمعت عن يسوع.
ولم تطلب أن يقف معها طويلًا.
ولم تطلب أن يضع يده عليها.
قالت في نفسها:
«إن مسست ولو ثيابه شُفيت.»
إنها لا تبحث عن معجزة عظيمة.
بل عن لمسة رجاء.
وفعلًا…
تقدمت وسط الزحام.
ولمست طرف ثوبه.
وفي اللحظة نفسها…
توقف النزيف.
لكن المفاجأة لم تكن في الشفاء.
بل فيما حدث بعده.
لقد توقف يسوع.
كأن الطريق كله صار أقل أهمية من إنسان واحد.
التفت حوله وقال:
«من لمس ثيابي؟»
لم يسأل لأنه لا يعرف.
بل لأنه يريد أن تعرف هي…
أنها ليست رقمًا في الزحام.
كم يشبه عالمنا اليوم ذلك الطريق!
ملايين الوجوه.
آلاف الأخبار.
أسماء كثيرة…
لكن الإنسان يشعر أحيانًا أنه غير مرئي.
أن أحدًا لا يلتفت إليه.
أن وجعه يضيع وسط ضجيج الحياة.
لكن الإنجيل يقول شيئًا مختلفًا.
الله لا يرى الجموع فقط.
بل يرى الشخص.
يرى الوجه.
ويرى الدموع التي لا يلاحظها أحد.
خرجت المرأة وهي ترتجف.
كانت تخشى أن تُوبَّخ.
فإذا بالمسيح يقول لها كلمة لم يقلها لأحد قبلها في إنجيل مرقس:
«يا ابنة…»
إنها أول مرة ينادي فيها امرأة بهذا اللقب.
لم يقل:
“يا امرأة.”
بل:
“يا ابنة.”
في لحظة واحدة…
أعاد إليها أكثر من صحتها.
أعاد إليها هويتها.
فالمرض كان قد عرّفها سنوات طويلة.
أما المسيح فأعاد تعريفها بعلاقتها بالله.
لم تعد “النازفة”.
بل “الابنة”.
ما أعمق هذا التحول!
نحن كثيرًا ما نعرّف الناس بجراحهم.
هذا مريض.
وهذا فاشل.
وهذا مطلق.
وهذا سجين.
أما المسيح…
فيبدأ من الكرامة.
إنه يرى الإنسان قبل أن يرى مشكلته.
ولهذا كانت معجزاته دائمًا تعيد للناس أسماءهم، لا صحتهم فقط.
ثم قال لها:
«إيمانك قد شفاك، اذهبي بسلام.»
لم يكن المقصود أن الإيمان قوة سحرية.
بل أن الثقة بالمسيح فتحت قلبها لتقبل نعمته.
فالنعمة عطية من الله.
لكن القلب المنفتح هو الذي يستقبلها.
كم من الناس يعيشون اليوم وهم ينزفون بصمت.
ليس دمًا…
بل رجاءً.
أو ثقة.
أو معنى.
وقد يخفون جراحهم بابتسامة، أو بانشغال دائم، أو بصمت طويل.
لكن المسيح الذي توقف في ذلك اليوم، ما زال يتوقف أمام كل إنسان يقترب إليه بإيمان.
لأن الله لا يقيس قيمة الإنسان بما يراه المجتمع فيه.
بل بما يراه هو فيه.
لقد كانت الجموع كثيرة.
لكن الإنجيل حفظ قصة امرأة واحدة.
وهذا يكفي لنعرف أن الله لا يكتب التاريخ بعدد الناس…
بل بصدق القلوب.
دعوة للتأمل
قد تشعر أحيانًا أنك مجرد وجه بين ملايين الوجوه.
لكن في نظر المسيح، لا أحد يضيع في الزحام.
هو يعرف اسمك…
ويرى جرحك…
ويستطيع أن يحول لمسة إيمان صامتة إلى بداية حياة جديدة.
لأن الله لا ينظر إليك كما يراك الناس…
بل كما أحبك منذ البدء.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغرفة التي لا تُؤجَّر
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين
- ليس الموت آخر ما يفعله السجن
- الحكاية حين تُربي الجمال قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام ...
- أناشيد النور النشيد الأول حين بكى الكلمة
- حين عدتُ إلى مارون عبود… قرأتُ أمي من جديد
- حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...
- الراحة بوصفها عودة الكائن إلى الله قراءة تأويلية في متى 11: ...
- القدس ليست للبيع… ولا لإعادة التعريف
- نائلة لبس ومشروع صون الذاكرة الشفوية الفلسطينية قراءة في تجر ...
- الأرجيلة… أحسن من كثير ناس
- “فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة” (1بطرس 2: 1 ...
- حين يحاول الإنسان أن يكتب ما لم يكتبه الله قراءة تأويلية في ...
- المقعد الأخير
- القاعدة: التنظيم السري… هل كتب عبد الباري عطوان سيرة تنظيم أ ...
- قراءة أدبية راقية/ قصيدة [فكِّر بنفسك] للاديبة الشاعرة: ((را ...
- الانهيار الصامت… أخطر أزمات عصرنا
- الذين لا يغادرون
- . فكِّر بنفسك


المزيد.....




- غرينلاند ترد على حديث ترامب مجددًا عن السيطرة على الجزيرة: - ...
- الناتو يعتبر أن الضربات الأمريكية على إيران -ضرورية- ويعلن ع ...
- -يعرّضهنّ للخطر-.. ترامب يواجه انتقادات واسعة بعد إعادة نشر ...
- ترامب يهدد إيران بغارات جوية جديدة: -سنضرب بقوة هذه الليلة- ...
- آلاف المشاركين ينطلقون في مسيرة السلام في البوسنة لإحياء ذكر ...
- -الناتو- يجدد التزامه ببند الدفاع المشترك.. وترامب يجيز لأوك ...
- -مجلس السلام- يخطط لإنشاء -منطقة إنسانية تجريبية- في رفح جنو ...
- في ذكرى أحمد الذوادي
- قرارات التحكيم وعقلية البطل - نجوم يحللون لـDW موقعة مصر وال ...
- فضل شاكر يطوي صفحة السجن؟ .. القضاء اللبناني -يوافق- على إخل ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تكون لمسة الإيمان أقوى من زحام الجموع (مرقس 5: 25-34)