أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 14:03
المحور:
الادب والفن
كان ثمة من ينحني كل صباح ليجمع ما تناثر من أعواد الوقت ، ليس لأن النار خلاص ، بل لأن البرد الذي يسكن الأرواح صار أقدم من الفصول ، وكانت الأرض تدور ببطء ، تطحن أسماء العابرين دون أن يتذكر وجوههم ، فيما الجهات تتبادل أقنعتها ، والسنون تعود مرتدية نفس الثياب ، حتى بدا العمر ممرا حلقيا يعيد الخطى إلى الحفرة الأولى ، حيث الجباه كانت تحمل تعبها ، بينما الأحلام تتدلى من أطراف الليل كثمار لم تنضج إلا لتلتهمها الريح ، ويهبط العرق ممزوجا بما تبقى من العيون ، فيصير سيلا لا يروي العطش، ويغلق المنافذ إلى الطفولة الوقفة عند حافة غياب ، تحدق في وجه السماء اليابسة، حيث المدينة بدت كما لو انها أنفقت ينابيعها والغبار كان قد احتل الأرصفة .
وكانت الأبواب تزداد اتساعا لمن يورثون الظلال ، وتضيق حتى الاختناق لمن يحملون في جيوبهم بذور ضوء صغيرة ، ولم يعد أحد يعرف أين تنتهي الطرق ، لكل الجهات تؤدي إلى ذات الجدار ، والجدار لم يكن سوى دهور متراكمة ، وخوفا مزمنا ، وصمتا يعيد تشييد الخراب ، وتتضاعف الأصداء حتى يغدو النحيب لغة تتقنها الأزقة أكثر مما تتقن أسماء ساكنيها ، وصارت الذاكرة مطرا ملوثا بالغبار ن الفجيعة وألوان الدمار - حيث اللغة تسكن فيها حروف تختبئ قبل أن تولد ، والمعاني تستتر قبل أن تجد من ينطقها - اختلط الوهم بالحقيقة كما يختلط الضباب بملامح الجبال البعيدة ، ولم يعد أحد يعرف إن كان يسير فوق أرض أم على حلم يتآكل تحت أقدامه ، والليل يواصل جمع الحكايات المخفية وما يتساقط من أعمار العابرين في دفتره الأسود ، و . . يخفيه عن الناظرين .
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟