أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح















المزيد.....

رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


رغبة (1)
في آخر الممر حيث
تكدست الأعوام فيه
كعربات صدئة على طريق مهجور
، كظل معطف يحاول نزعه
، كانت قد حاكته الانتظارات
. . بخيوط من الغبار
- كأن العمر لم يكن سوى حائط مليء بصور مؤجلة
، وجوه خرجت عن المواعيد قبل وصولها
، نوافذ ظلت مفتوحة لعواصف لم تقترب
، واحاديث عدالة متناقلة عبر دهور في طريقها
ضاعت في طريقها بين المسافات
* * *
كان يريد ترك خلفه
ذلك الحشد الخفي
من النسخ التي صنعتها الآخرين في العقول
، الأصدقاء
، الخصوم
، والذين وزعوا الأدوار على النفوس
كما يوزع السجان المعتقلين على أرقام الزنازن
، ونسخة الأيام الموجعة
التي وضعت ختمها البلاد
* * *
كان يريد يخرج من جلده القديم
كما تخرج الاشجار من حريق طويل
، لا تحمل معها سوى اسرار الاخضرار
والرماد لا يتذكره احد
- يخرج -
أن تتساقط عنه احراز الإيمان
التي رسمتها الأيدي المرتجفة
، أن تنطفئ المرايا التي ظلت تعيد صورته
كقدر عليه بها أن يصدق
، وأن سواها
، ما وراءها
. . عدم
* * *
أن يرى أفكاره
، تغادر رأسه كأسراب طيور مضطربة
، وأن يراقب اليقين نفسه
وهو يفك أزراره الأخيرة
ويرحل عاريا بعيدا عنه
، فكم من راية أثقلت كتفيه
، وكم من معركة ظنها باب الخلاص
- لم تكن سوى باب آخر للتيه -
وكم من جراح اسماها بطولة
ثم أدرك متأخرا
أنها النزيف
- الذي لا يصير مجدا
لأننا تعودنا عليه
رغبة (2)
الأمنيات القديمة
التي نامت تحت وسادته طويلا
تنهض أحيانا من رقادها
كأشباح تمد يدها من بعيد
ثم تتلاشى قبل أن تلامس الهواء
فتترك في القلب فراغا
كأنين صوت مدينة كاملة
انطفأ ضوءها . . وغرقت في العتمة
، الحيرة
، والانفلات من التوازن
* * *
كان يريد أن ينسى
من منحوا مفاتيح الحدائق
، وحين عاد كل مساء
وجد الأبواب مشرعة للريح
، الورود مقطعة على الطرقات
الينابيع تعلمت طرق الجفاف
* * *
كان يريد أن يطفئ ذلك الحنين
المتنكر في هيئة فضيلة
، ويشعل مواقده القديمة
التي أوشكت على النجاة
اكثر من مرة وغاب عن اليقين
– يريد
. . يتحرر من الأوجاع
التي حفظت مسار عمره
، من الأوهام التي عانقته
. . أكثر وفاء من الحقائق
، ومن الوجوه التي ظل يؤمن بها
- دهرا -
حتى بعد أن غادرت
، ومن الاضاءات التي ظلت تعده بفجر جديد
- والصحاب -
ثم تركته وحيدا
كالعادة وسط الطريق
رغبة (3)
كان يريد خفة الغيم
حين لا يعرف في أي أرض سيمطر
، و ريح
حين لا تحمل رسالة لأحد
- أن يصير روحا
لا تعلق على الجدران
، لا تنكسر فوقها الأمكنة
، ولا يتراكم في زواياها الأسى
- روحا تستعيد دهشة البداية
، حين يكون العالم قطعة
تتدحرج في الضوء
، وحين تكون الارض أكبر من الأسماء
، أوسع من التأويل
والحياة بحرا لا يعرف السدود
- أن يعود -
ليس لزمن مضى
- لعهود او مئات قرون
، بل إلى نبع يسبق الزمن
، إلى تلك بقعة نائية
تسكن آمنة في داخله
- ولا يراها -
، لا تصل إليها ايادي الخبث
، غبار العادات
، ولا صخب البداوى المعاصرة
التي تمرت على الروح
وقد خلفت آثار نعالها الثقيلة
على حياة بائسة لا تغادر
، ولا يغادرها الحالمون
- يريد أن يعود
كما لو أنه خرج للتو من يد الخلق
خفيفا كأغنية حالمة
متسعا كالأفق
حيث لا يقف بينه وبين تحقق الاماني
. . شيء
، وحيث للعابر أن يخلع آخر أسمائه
، آخر أثقاله
، وآخر حروب التي تطارده
. . ويمضي
. . دون وصايا تفرض عليه الطريق



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اخلع . . لا سبيل لك - 9ابريل2026
- الكل مضى . . وتبقى وحدك والفراغ / - آخر نص لمن تبقى من رفاق ...
- وجع . . زنسدل الستار
- العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠ ...
- كن كما تشتهيك السماء
- في آخر الليل يسكنني الظلام عنوة
- تصدع
- رواية ظل حالم على رمال التيه / ح ( 2)
- رواية ظل حالم على رمال التيه / حلقة اولى + مقدمة المؤلف
- اعتراف وطن
- ارتحال في غور دون قرار
- هروب للمذاق
- تفسخ في ارض معطوبة / مايو2022م
- تعبت فيك عشقا
- في تحدي المصائد / يوليو 2017م
- صدأ يعتلي الوطن. / مارس ٢٠٢٢م
- انسان آخر
- لن يطول بقاءكم / 9 ابريل 2016م
- حكاية وطن كان هنا صباح ٩ ابريل ٢٠ ...
- حكاية وطن كان هنا صباح ٩ ابريل ٢£ ...


المزيد.....




- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح