أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 14:01
المحور:
الادب والفن
( نص آخر - من وراء ما تخفيه النفس في صمتها. )
كان على كتفيه صدى الريح
والمدى يتكسر في عينيه
كأن البلاد سراب طويل
يجر خطاه الى هاوية من زجاج
كان مزهرا
غير ان الربيع الذي في دماه
يحاصره شوك الازقة
وتنهشه ساعة المدن القاسية
كأن ابتسامته زهرة
ضاعت الآن بين فكي الاسفلت
يغني اذا هب نيسان
لا كي يطرب عابريه
بل كي يرمم صدع الفؤاد
ويفتح نافذة في الجدار
لريح تمر على جرحه
فتوقظه من غبار البلاد
كان اذا استقامت زهرة في الطريق
يميل عليها
كما يميل الغصن على ظل ماء
يقطر من فمه دفء اغنية
فتنحل في الضوء اسرارها
وتنشق عن طفلها المستحيل
ويحني الجبين
كأن الحياء صلاة العشاق
وكأن الندى
يكتب اسميهما فوق صفحة صبح نقي
يشبك ساعدها تحت ابطه
كي يعلق في مشيها ظله
ويغادر عيني الرقيب
يمضيان بعيدا
الى لغة لا يراها سواهما
الى فسحة في الهواء
تسمي الاشياء
باسمائها الاولى
حين كان الكلام وليد النجوم
لكن ايمن
صار روحا مثقلة
تدور على نفسها
كأن الفضاء انكمش
وصار البلاد
قفصا من صدى وخرائط ممزقة
في هذا البلد
الذي يقتات على ظله
وتنام الشوارع فيه
على خاصرة الانتظار
تطوق وحدته جدران غرفته
كأن الجدار شقيق الجدار
وكأن السرير
جزيرة من برد ليل طويل
يمد يديه
فلا يمسك غير الهواء
كأن الوطن انسكب
من بين اصابعه
كالماء
كالدمعة الساقطة في الرمل
كان يبحث في المرآة
عن وجهه الاول
عن ذلك المزهر
الذي كان يضحك للريح
ويكتب اسمه فوق صفحة نهر
فلا يرى
غير ظل
تكسرت فيه الجهات
ايها الوطن الهارب من كفه
ايها الجدار الذي يتكاثر في صدره
ايها الربيع المؤجل في دمه
الى متى
يظل يغني
كي لا يموت
الى متى
يظل يشبك ساعد الحلم
ويمضي
الى فسحة
لا يراها سواه
ايمن الآن
مئذنة صمت
تتلو على نفسها نشيد الغياب
وسحابة نار
تمر على حقله
فتبقي الرماد
ومع ذلك
يخبئ في صدره
بذرة الضوء
يرويها بسر الاغاني
ويحرسها بالحياء
كأن البلاد
وان ضاقت الارض فيها
ستنبت يوما
من وجعه
وحده
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟