أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - هروب من حروب وذاكرة














المزيد.....

هروب من حروب وذاكرة


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


تجرني خطواتي الممزقة
كأنها سلاسل من زمن غابر
إلى أزقة تتنفس في ذاكرة صنعاء
أزقة تتشقق مثل جلود قديمة
وترتجف في خيال لا يهدأ

أهرب من نفسي
من حرب تتكاثر على صدري وتنتثر
كأعاصير مسمومة
تنغرس في العظام

المدينة تهرب مني
تتوارى بين مناخ رق ممزق
وليل عبوس
تفيض تجاعيده على المدى
وتتساقط ظلاله على جدران غرفتي
والعروس تهرب مني
كانت أمي تحتار لمن تزفني
حين كانت الزغاريد تفتح أبواب المكان
حين كانت جبال الجنوب
تغازل حوريات الشمال
على إيقاع الدان الحضرمي
وكانت البحار تصبغ الوديان الراكضة إليها
كأنها دماء من فرح قديم
وكانت المدينة
تستقبل القاذفات
تسقط أجساد الغافلين في أنهار الدم
وتنهار فوقنا الشائعات
وتنهار طقوس التعبد الكاذبة

كنت أسمع انين الأرض
وأرى سماء بلادي تنكمش
كأنني أرى أمي
تبحث عن عرس في الخراب
حيث تجدني وحيدا
أحمل بين يدي رمادا
وأحاول أن أزرع فيه
أغنيتي التي لا تنطفئ
لكن الرماد يتكاثر
يتحول إلى غبار يملأ رئتي
وأرى المدينة ككائن جريح
تتمدد على سرير اقامتي
تصرخ في وجهي :
أنا عروس بلا عرس
اعتادت فقد ابنائها
تتداخل الأسطورة بالحرب
تخرج من بين الركام حوريات مشوهات
مصبوغة شعورهن بالدماء
ويغنين أغنية مكسورة
كأنها صلاة في معبد مهدوم
أرى جبال الجنوب
تتحول إلى صدور من صدأ
وأرى حوريات الشمال
يتساقطن كأوراق مهترئة
وأرى البحار
تتدفق كأنهار من جثث ممزقة
وفي الليل
حين ينهار كل شيء
أجلس في غرفتي البعيدة
أكتب على جدارها أسماء بلا معنى
أكتب على هوائها صرخات بلا صدى
وأسمع أمي من بعيد
تسألني : لمن نزفك ابني
أجيبها :
إلى مدينة لا تهرب مني
وحروب لها ان تنتهي
إلى أسطورة
تروى من جديد



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية تشكيل وزارة الخزانة ( اليمن)
- إلى ليل المدينة النائمة
- وجوه راكضة نحو وحدتي
- حسرة علي / نثر شعري - ١٧ مارس ٢٠ ...
- أنا النبي في اهله
- علاج ثقب عين من فضاء شاسع الفساد
- ترنيمة غريب في ليل المدينة
- من قصيدتي اعتراف على الطريق
- توسل مارس 1991م
- مسافات فاصلة اينما ترحل - نثر شعري. ١٥ابريل£ ...
- صباح سعيد قصيدة نثر شعري / 5ف ...
- هروب الذاكرة / قصيدة نثر شعري
- اغتسال بضوء الوهم في العتمة
- سأظل مؤملا رغم الخراب / قصيدة نثر شعري - ٩ابريل ...
- بوركتم أناسا تلتحفون الخرافة / قصيدة نثر شعري
- من أين إلي تدخلين / من ديواني - اشرق . . في الظلال الحزين ...
- تناثري ما شئت فلا يغيرني شيء
- إنك ابواب الغياب والحضور / ملحمة شعرية - بغداد اغسطس2002
- غفرانك من هذا الجحيم
- السعودية والتجريف المجتمعي لليمن / كلام مقتضب سريع وعابر


المزيد.....




- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى
- مارس .. موت و ميلاد
- أزمة الوعي: لماذا لا يكفي الذكاء والثقافة لإنقاذ العالم؟
- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - هروب من حروب وذاكرة