أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 15:16
المحور:
الادب والفن
في المدن التي تذبل أنهارها
وتتحول حقولها إلى مساحات غبار
، تكون أبوابها مصائد للخطوات
، والسوق يبيع الهواء فيها كالخبز
، وتتكاثر الوجوه بلا أسم
، وتذوب الأحلام في صفحة لا يقرؤها أحد
، كأن الزمن قد ارتدى قناعا
. . من صدأ ليخفي ملامحه
، في الأزقة التي تنام على صمت ثقيل
، حيث يسجن الحلم لا الجسد ،
ولا يقتل الإنسان بل ظلاله
، وتحاكم البراءة في وضح النهار
، كأن العدالة مزقا منخورة
، والسياسة كأنها خشبا محترقا
- كل شيء هنا يتنفس الخوف
، حتى جدران المآذن
، العصافير
، وحتى المطر يبدو مترددا في الهطول
، خوفا تخشاه السماء أن تفتح
فيعتريها لعنة البشر
- رب صوت ينهض غامضا
وسط الليل متسربا عن شقوق الأرض
، يكتب على الحجارة وصايا لا تمحى
، ربما يعلن أن الغد ليس وعدا
. . بل انفجارا
، وأن الحلم ليس كما اعتدناه صورة
بل خلوة تتسع للغاضبين
، ذلك الصوت لا يطلب شيئا
، لا يبوح بشيء
، لكنه ربما يترك نغمةً غامضة
. . في الهواء
، ربما يعيد نسج العلاقة
- يعيد وقع الركوع والسجود
. . انتهاء لمحاكم التفتيش
وعبدة المال الرخيص
– ربما يصيغ زمنا قادما
لن يعرف سكينة
، بل ارتجاف في العروق
، كقدر ينهض من تحت الركام
- امشِ أيها الغريب في طرقاتهم
، كأنك لا تعرفهم
، لا تراهم و احمل في جيبك نارا صغيرة
. . تكبر كلما صمتوا
، وتضيء كلما أطفأوا المصابيح
- دع كلماتك تسقط كالمطرٍ الغامض
، تروي أرضا انهكها العطش
، واوقظ في العيون بريقا لا يزول
- دعها تتدفق كغيوم حبلى
عساها تورقها
، وتنزع السواد قلوب تنتظر الانفجار
- صرخات التي تشق صمت الجدار
، دماء التي تتحول لسيول تفيض
، وحلم الذي يرفض أن يموت
. . في عقول الحالمين
، كليل رحيم وإن قاطعه القمر
، كبحرٍ لن يعرف السكون
. . لحياة لن تعاش إلا بكسر قيودها
، وعود الولادة من رحم الرماد
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟