أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠---٨---














المزيد.....

العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠---٨---


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 13:14
المحور: الادب والفن
    


ها هو العيد
يتسلل مجددا كظل خفيف
، كعطر قديم نسيته امرأة على معطف الشتاء
يوقظ المدينة من نومها الثقيل
فتنهض الحارات مترنحة بالضوء والسؤال
كراقصة خرجت من بكاء طويل
تتبدل فيه الوجوه فجأة
تلمع النوافذ
وتنحني الاشجار على الطرقات
كأنها تبارك مرور النهار الجديد
حتى الهواء
يبدو اقل قسوة
واكثر قدرة على حمل الضحكات
وفي الزوايا
يركض الصغار خلف دهشة عابرة
يلوحون للفرح
كما لو انه طائر يرفرف بين ايديهم
عيونهم مرايا واسعة
لا تعرف معنى الانصدام
تمسك بالألعاب الملونة
كأنها تمسك العالم في حدقتيها
بينما الكبار
يخفون تعبهم داخل زينتهم المؤقتة
يرتبون ابتساماتهم بتكلف
، يجلسون قرب الموائد
كمن يحاول اقناع قلبه
ان الحياة لم تخسر تماما
وتمر الساعات مزدحمة بالروائح
، القهوة
، العطور
، خبز الصباح
والذكريات التي تخرج من الادراج القديمة
كرسائل نجت من الحريق
لكن خلف هذا البريق
كان شيء اخر يتحرك بصمت
شيء يشبه ظلا طويلا
يرافق الخطوات دون ان يراه احد
الخوف من غد
لا يكشف وجهه كاملا
والقلق الذي يربط الليل
بعقدة لا تنفك
ثمة ارواح
تجلس وسط الضجيج
وهي تحمل خرابها بهدوء
امهات يخبئن القلق تحت اطراف الثياب
واباء يبتلعون التعب
كي لا تسقط هيبة الطمأنينة من اعين ابنائهم
حتى الطبيعة
بدت مرتبكة ذلك المساء
السماء صافية اكثر من اللازم
والنجوم تلمع ببرودة غامضة
كأن الكون كله
يحاول اخفاء شرخ عميق
تحت طبقة من الضوء
في الخارج كانت المقاهي تعج بالأصوات
والاغاني تصعد من النوافذ المفتوحة
والمدينة تدور بجنونها المعتاد
كأنها تخشى التوقف
لان الصمت
يكشف كل شيء
كم يبدو البشر بارعين
في تمويه انكساراتهم
يرقصون فوق الحنين
يعلقون الزينة على جدران متعبة من الانتظار
ويواصلون السير
حتى حين تصبح الطرقات
اثقل من قدرتهم على الاحتمال
هناك كان دوما حلم مؤجل
يجلس في زاوية الروح
كنافذة مفتوحة
على احتمال بعيد
وكلما اقترب العيد
ينهض شيء دافئ في القلوب
رغم الخراب
كأن الانسان
مخلوق من خسارات متراكمة
يصر على اشعال الضوء
يولد الضحكات من قلب متعب
ويصبح العناق
نوعا من النجاة المؤقتة
وفي آخر الليل
حين تخف الاصوات
وتعود الشوارع الى هدوئها البطيء
يبقى هناك شعور غامض
يشبه الوقوف على حافة زمن جديد
لا احد يعرف ما الذي يختبئ خلفه،
ولا اي الرياح ستأتي لاحقا
لكن الجميع
يواصل النظر نحوه
بشيء من الرجاء
وشيء كثير من الحذر



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كن كما تشتهيك السماء
- في آخر الليل يسكنني الظلام عنوة
- تصدع
- رواية ظل حالم على رمال التيه / ح ( 2)
- رواية ظل حالم على رمال التيه / حلقة اولى + مقدمة المؤلف
- اعتراف وطن
- ارتحال في غور دون قرار
- هروب للمذاق
- تفسخ في ارض معطوبة / مايو2022م
- تعبت فيك عشقا
- في تحدي المصائد / يوليو 2017م
- صدأ يعتلي الوطن. / مارس ٢٠٢٢م
- انسان آخر
- لن يطول بقاءكم / 9 ابريل 2016م
- حكاية وطن كان هنا صباح ٩ ابريل ٢٠ ...
- حكاية وطن كان هنا صباح ٩ ابريل ٢£ ...
- مصيدة الرقص اليومي. مارس ١٩٨٢
- أعتقد. . . لا يراك احد
- هروب من حروب وذاكرة
- رؤية تشكيل وزارة الخزانة ( اليمن)


المزيد.....




- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠---٨---