أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - وجع . . زنسدل الستار














المزيد.....

وجع . . زنسدل الستار


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


ويسدل الستار على زمنٍ حسبناه عصيّا على الأفول ، ظل يتمدد في العروق كجزء من نظام الوقت و. . أركان الوجود - إذا به يتراجع كمد أنهكه التعب و . . يغيب كالسفن البعيدة في ضباب المرافئ المنسية، تاركا وراءه فراغا لا يملأه سوى صدى ذكريات متكسرة على جدر القلب.
كان الظلام يهبط على البشر كقدر أعمى ، يتسلل إلى الوجوه ، العيون ، وإلى الكلمات المعلقة على الشفاه ، حتى يغدو النهار ليلا طويلا يفتقد النجوم ، وكانت الجثامين تسحق تحت عجلة الوقت . . و لا يلتفت إليها أحد ، كأن الموت صار عادة يومية . . بهتت دهشتها في النفوس. . من تكرارها ، وكأن حزن الدموع لم يعد قادرا على البكاء .
وكانت المدن تواصل دورانها المثقل بالتعب ، وفي الخفايا كانت امور تنكسر في أعماقها كل صباح ، تشبه رجفة الضوء الأخيرة في مصابيح ليل تحتضر ، والأرصفة كانت تحفظ آثار العابرين ثم تفقدها ، تحفظ أسماءهم ثم تنساها ، حتى بدا الكون كتابا قديما تتساقط صفحاته في مهب الريح ، وذكرى تلو ذكرى . . حتى ذهبت الذاكرة ، كطائرٍ جريحٍ سقط في ليل كثيف ولم يعد أحد يعرف أين يختفي ، ففرغت الأمكنة من حكاياتها ، وسكت الكلام . . الذي طالما ظنناه عصيا على الصمت ، وانطفأت الحروف كإنطفاء الضوء في مسجد مهجور ، واطبق الصمت ليملأ فيه كل الجهات ، ويجلس فوق صدور القاطنين في البلد كجبل من غبار لا يزول - حتى الضجيج الذي كان يصدح في المعمورة ، ويملأ الفضاء برتم الحياة قبلا . . تلاشى ، كأن الأرض قد أطبقت جفونها على حلم طويل ، والمدن أرهقها السهر ف . . استسلمت للنوم . . بلا أحلام ، فلم يعد يسمع سوى خفقان الخوف في القلوب ، ووقع الغياب على ممرات الوقت الخالية ب . . خطى متبلدة لا تنتهي - وأغلقت أبواب الحضور والغياب معا ، فلا قادم يستطيع الوصول ، ولا راحل يجرأ على الذهاب ، فتبقى الأرواح معلقة بين كفتين من الانتظار . تتأمل المسافات الممتدة أمامها ، تتلمس وجوهها في مرايا الزمن ف . . لا ترى سوى ظلال باهتة تتكاثر في العتمة وتذوب - في اللحظة التي فقد الوقت فيه معناه ، والأيام فقدت تراتبها والنجوم أسماءها ، حتى فقدنا أصواتنا التي كانت تتلمس الطريق ، وفقدنا بريق اليقين القديم بمجيء النجاة ، وأن الأبواب الموصدة بالريح ستفتح يوما – فإذا بنا نفتقد حتى أرواحنا المتعبة ، كانت قد مضت كالماء المتسرب من بين الأصابع ، تاركة لنا الفراغ في انفسنا - لا اسم له - وذلك الصدى السحيق لبكاء العالم على نفسه – وانسدل الستار على المشهد الأخير ، لعتمة تبقى وحدها شاهدة على زمنٍ نعبر فيه بين حياة وموت ، حتى . . أنا لم نعد بعده كما كنا.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠ ...
- كن كما تشتهيك السماء
- في آخر الليل يسكنني الظلام عنوة
- تصدع
- رواية ظل حالم على رمال التيه / ح ( 2)
- رواية ظل حالم على رمال التيه / حلقة اولى + مقدمة المؤلف
- اعتراف وطن
- ارتحال في غور دون قرار
- هروب للمذاق
- تفسخ في ارض معطوبة / مايو2022م
- تعبت فيك عشقا
- في تحدي المصائد / يوليو 2017م
- صدأ يعتلي الوطن. / مارس ٢٠٢٢م
- انسان آخر
- لن يطول بقاءكم / 9 ابريل 2016م
- حكاية وطن كان هنا صباح ٩ ابريل ٢٠ ...
- حكاية وطن كان هنا صباح ٩ ابريل ٢£ ...
- مصيدة الرقص اليومي. مارس ١٩٨٢
- أعتقد. . . لا يراك احد
- هروب من حروب وذاكرة


المزيد.....




- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...
- روسيا تساعد السعودية في تنظيم مسابقة -إنترفيجن- للأغنية
- سبايدر نوار.. كيف أعاد الفيلم -الأسود- اختراع البطل الخارق؟ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - وجع . . زنسدل الستار