أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - من قصيدة : غبـــار يملأ العروق














المزيد.....

من قصيدة : غبـــار يملأ العروق


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


كانت السواحل تجمع أصدافها المكسورة وتهرب نحو مجرى غامض، والمياه كانت فقدت ذاكرتها ، وقررت أن تستبدل ملوحتها بندبة تمتد في جسد البحر – هناك ، عند الضفة التي ضاق فيها الوعد . . حتى صار شقوقا في جدار الوقت - كانت بقايا العشائر تصعد من رمادها مثل أعمدة دخان تبحث عن سقف ، فيما المدن تنزع أسماءها القديمة وتعلقها على مشاجب الريح.
رفع رأسه فوق أريكة الشرق المثقلة بأحمال القرون ، فاهتزت المآذن في مرايا الغبار، وانحل الوقت من المدن العتيقة – كعادتها الفضائيات تحمل نعشا من الكلمات وصور الوهم وتوزعه على الجهات – كان وطنا عندها يتداعى بحاكمه المهووس من شرفته العالية ، كحلم تنخره الرطوبة من الداخل ، فتساقطت حوله الأعمار مثل أوراق مبللة ، وغاصت الأسماء في وحل النسيان .
أرسل سلامه إلى النقوش التي قاومت العواصف ، الى الأبواب فتحت على دهاليز أخرى ، حيث تدلت من سقوفها سلاسل الصمت ، فأصبح الوطن جسد خريطة مملوءة بالكدمات ، والروح نافذة ترتطم بها أسراب اشباح ليلية – فيعصف البكاء في المكان ، حصار يمد أصابعه في الشوارع ويحصي أنفاس البيوت ، طفل خرج حاملا نقوده ليشتري اللبان، وعاد إلى أمه غيمة من ثقوب - تدحرجت ضحكاته في الممرات ، ثم انطفأت بين حذاء حامل بندقية وجدار متصدع ، وعيناه بقيتا معلقتين في الهواء .
إلى متى تظل الحروب . . قدر علينا - يا صاحب العرش الجالس خلف ستائر الغيب ، نحن الذين أرهقتهم المرايا الكاذبة، الذين حملوا أوطانهم على ظهورهم كما يحمل المنفي قفصا فارغا ، الذين شربوا الوجع حتى امتلأت عروقهم بالغبار ، ورأوا الحقيقة عارية فغطوها بالأعلام والخطب والاحتفالات المؤقتة - كم مرة سنعيد تمثيل الخسارة ذاتها وتغرق الحقيقة في وحل النسيان
لقد سئمنا الأيام وهي تعبر فوق صدورنا ولا تتوقف - سئمنا الفراغ الذي يرتدي هيئة أرض ويطالبنا بالانتماء ، ثم يبيع رجولته في المزادات المفتوحة - سئمنا الجهات التي تتكاثر حولنا . . كأفواه جائعة ، والحدود التي تنبت كل صباح مثل أسلاك شائكة .



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح
- اخلع . . لا سبيل لك - 9ابريل2026
- الكل مضى . . وتبقى وحدك والفراغ / - آخر نص لمن تبقى من رفاق ...
- وجع . . زنسدل الستار
- العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠ ...
- كن كما تشتهيك السماء
- في آخر الليل يسكنني الظلام عنوة
- تصدع
- رواية ظل حالم على رمال التيه / ح ( 2)
- رواية ظل حالم على رمال التيه / حلقة اولى + مقدمة المؤلف
- اعتراف وطن
- ارتحال في غور دون قرار
- هروب للمذاق
- تفسخ في ارض معطوبة / مايو2022م
- تعبت فيك عشقا
- في تحدي المصائد / يوليو 2017م
- صدأ يعتلي الوطن. / مارس ٢٠٢٢م
- انسان آخر
- لن يطول بقاءكم / 9 ابريل 2016م
- حكاية وطن كان هنا صباح ٩ ابريل ٢٠ ...


المزيد.....




- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - من قصيدة : غبـــار يملأ العروق