أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - حملة مكافحة الفساد في العراق بين فك الاشتباك السياسي وتصفية حسابات النفوذ














المزيد.....

حملة مكافحة الفساد في العراق بين فك الاشتباك السياسي وتصفية حسابات النفوذ


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 06:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ فجر الأحد 28 حزيران 2026، دخل العراق مرحلة استثنائية مع انطلاق حملة "صولة الفجر" الأمنية والقضائية، التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي. هذه الحملة، التي تجاوزت في سرعتها وتوقيتها كل التوقعات، باتت تمثل "زلزالاً" سياسياً يطال المنطقة الخضراء ومراكز النفوذ التي ظلت لسنوات بمنأى عن المحاسبة، مستندةً إلى اعترافات وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي التي كشفت شبكات متداخلة من المصالح.
خريطة الاعتقالات: مَن هم المستهدفون؟
لم تعد الحملة تستهدف صغار الموظفين، بل اتجهت مباشرة إلى "مراكز الثقل". لقد سجلت الأيام الأولى من "صولة الفجر" اعتقال أكثر من 67 شخصية، يمكن تصنيفها ضمن ثلاثة مستويات:
الطبقة السياسية والبرلمانية: شملت الاعتقالات أسماءً وازنة ومؤثرة، منهم مثنى السامرائي (رئيس تحالف عزم)، وعالية نصيف، ومحمد الكربولي، وزياد الجنابي، وبهاء النوري، ومضر الكروي، وهند العباسي، وبشرى القيسي، ومحمد فرمان الجبوري، ونواب سابقين مثل محمد الصيهود، وشخصيات سياسية وإعلامية مثل إبراهيم الصميدعي.
الدائرة المقربة من رؤساء الوزراء السابقين: تم توقيف عباس السوداني (شقيق رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني)، ورئيس مكتبه عبد الكريم السوداني، ومستشاره سامي السوداني؛ في ضربة استهدفت تفتيت ما يُعرف بـ "الدولة العميقة".
المسؤولون التنفيذيون: امتدت يد الحملة إلى مفاصل حساسة، حيث أُوقف علي معارج (وكيل وزارة النفط)، وعلاء سمير (مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط)، ومسؤولون إداريون في محافظات نينوى والأنبار وكركوك.
إعادة هندسة النظام: الرهان الأمريكي على "الزيدي"
يرى محللون أن ما يجري يتجاوز مجرد "حملة فساد"؛ إنه "عملية إعادة هندسة" للنظام السياسي العراقي برعاية وتوافق دولي. يبدو أن واشنطن قد قررت تجديد فريقها في العراق عبر تمكين "الزيدي القوي"، بعد أن وجدت أن نموذج "التوافق" قد فشل. فبينما منعت واشنطن في السابق شخصيات مثل نوري المالكي من التمادي، تبدو اليوم أكثر استعداداً لمنح الزيدي "ضوءاً أخضر" لتحجيم الحرس القديم والشبكات المرتبطة بخصومها، سعياً لإنتاج حكم يرتكز على "القانون" لضبط التوازنات، بدلاً من التشرذم الذي كان يسمح بابتزاز الدولة. هذه "العقيدة الاستبدالية" تعني أن واشنطن تراهن على "شخصية تنفيذية" قادرة على ضبط إيقاع الساحة، حتى وإن أدى ذلك إلى تحول النظام نحو النمط السلطوي، طالما أنه يخدم استقرار المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
جوهر الصراع: "معالجة الأعراض" أم "استئصال الجذور"؟
إن ما يشهده العراق اليوم هو اختبار حقيقي لإرادة الدولة؛ فإما أن تستثمر الحكومة الزخم الشعبي للبدء في إصلاح هيكلي يمس جذور الفساد والمحاصصة، أو أن تنتهي الحملة كـ "زوبعة" سياسية تخدم توازنات القوى دون أن تغير من واقع المواطن العراقي شيئاً. إن التحدي الأكبر يكمن في السؤال: هل ستصل المطارق القضائية إلى الرؤوس الكبيرة فعلاً، أم أنها ستتوقف عند الحدود التي ترسمها التفاهمات السياسية؟
مواقف القوى السياسية والزعامات الدينية
يتسم المشهد السياسي تجاه "صولة الفجر" بالانقسام، حيث يمكن رصد المواقف الآتية:
الحزب الشيوعي العراقي: يتبنى الحزب موقفاً حذراً يجمع بين التأييد المبدئي والتحذير من التسييس. وجاء في طريق الشعب (30 حزيران)، "ويُعد الفساد الذي تجذر منذ عقدين في بلدنا من نتاج المحاصصة الطائفية وأحد أركانها بل هو الوجه الآخر لها في نهب ثروات بلدنا والهيمنة على مقدراته". وجاء أيضا إن استمرار هذه الحملة ... يتطلب أن تترجم إلى فعل حقيقي يستعيد الأموال المنهوبة، ويقطع الطريق على ناهبي أموال الشعب وتقدمهم إلى العدالة، كبارا وصغارا، لكي تجري محاكمتهم".
القوى السياسية (الإطار التنسيقي والكتل الأخرى): تعيش حالة من "الصدمة التكتيكية"؛ فبينما يضطر الكثير منها لإعلان الدعم العلني للحملة، يدور خلف الكواليس حراك لضمان عدم شمول قيادات الصف الأول، معتبرين أن الاستهداف المباشر هو "استهداف سياسي".
الزعامات الدينية: تلتزم المرجعية بصمتٍ مترقبٍ يُقرأ كـ "إعطاء فرصة" للحكومة، مع إشارات غير مباشرة بضرورة "الإنصاف" و"عدم خلط الأوراق" بعيداً عن الانتقام، محذرة من أن تؤدي هذه الحملة إلى اضطراب السلم الأهلي.
خاتمة: بين "صولة الفجر" ومستقبل الدولة
في الختام، يجد العراق نفسه أمام مفترق طرق تاريخي؛ فبينما تُفتح ملفات الفساد وتُساق الأسماء التي كانت يوماً ما "فوق المساءلة" إلى التحقيق، تظل الأسئلة الكبرى معلقة: هل "صولة الفجر" هي بداية النهاية لعصر الإفلات من العقاب، أم أنها مجرد إعادة توزيع للأدوار في مسرحية السلطة؟
إن نجاح هذه الحملة مرهون بقدرة الحكومة على تجاوز "فخ الانتقائية" الذي حذر منه الحزب الشيوعي والقوى الوطنية، وبالقدرة على تحصين المؤسسة القضائية من الضغوط السياسية المتقاطعة. وإذا ما أُريد لهذه الحملة أن تكون أكثر من "زوبعة" عابرة، فلا بد أن تتبعها عملية جراحية شاملة تستأصل جذور نظام المحاصصة الذي أنتج الفساد مؤسسةً محمية بالقانون. وما بين وعود الإصلاح وترقب الشارع، يبقى المستقبل رهناً بمدى جرأة السلطة على المضي قدماً نحو "دولة المواطنة"، لا دولة المكونات والصفقات.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار
- الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة الت ...
- ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز
- مشاركة أكاديمية وسياسية واسعة في فعالية اليوم العالمي للحوار ...
- سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك
- تأملات فلسفية لمرآة جندرية
- قراءة لغوية تداولية في قصيدة ظفر الرهان للشاعر محمد خالد الن ...
- ألبانيا تنتفض ضد استعمار رأس المال وجرافات كوشنير
- قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقا ...
- هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى


المزيد.....




- كيف ربح ترامب مليار دولار من العملات المشفرة بينما خسر معظم ...
- كيف تؤثر الأجهزة الإلكترونية على أجسادنا؟
- موناكو تحدد مشتبها به في محاولة اغتيال رجل أعمال أوكراني وال ...
- نيويورك تايمز: واشنطن تخشى خطط إسرائيل لاغتيال المفاوضين الإ ...
- إسرائيل على قدم واحدة منذ 1000 يوم
- جنبلاط للشيباني: أفضل العلاقة المتوازنة مع سوريا على اتفاق - ...
- غالوزين: مطالبة سيبيغا لروسيا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات أم ...
- ممثل المرشد الإيراني في الهند: مجتبى خامنئي لن يحضر جنازة وا ...
- ترامب يهنئ ماسك بعد استعادته لقب التريليونير ويؤكد استمرار ا ...
- المغرب.. حريق في -غابة المعمورة- ينتهي بسقوط طائرة خفيفة ومص ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - حملة مكافحة الفساد في العراق بين فك الاشتباك السياسي وتصفية حسابات النفوذ