أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار















المزيد.....

إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل ظروف جيوسياسية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة عقب فشل العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران، وما تمخض عنه من توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن كرّست وقائع إقليمية جديدة، وعلى رأسها الارتباط العضوي للجبهة اللبنانية بمسار التسوية العام؛ وفي خضم مرحلة أعقبت المقاومة الأسطورية التي أبداها حزب الله في مواجهة العدوان الصهيوني؛ تابعت حكومة "عون-سلام" المأزومة نهجها التدميري بتوقيعها اتفاقاً مع "دولة الكيان" في واشنطن بتاريخ 26 حزيران 2026 برعاية أمريكية، تحت مسمى "اتفاق الإطار".

إن هذا التوقيع، الذي جاء متجاهلاً معادلات القوة الجديدة بعد فشل العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران يطرح تساؤلات جدية: هل يختلف هذا الاتفاق في حقيقته ومضامينه عن اتفاق 17 أيار 1983 الذي أسقطه الشعب اللبناني؟ إنّ أي نظرة فاحصة لهذا الاتفاق تكشف أنه تماماً كسلفه، يحمل في طياته بذور فنائه، وسيواجه المصير ذاته لأنه محاولة يائسة مكررة لاختطاف لبنان من مساره التاريخي وإخضاعه للهيمنة الصهيونية. نحن اليوم أمام مقاربتين متصادمتين لمستقبل المنطقة: الأولى المقاربة الإيرانية-الأمريكية القائمة على الاعتراف بموازين القوى الجديدة وإدماج لبنان في استقرار إقليمي شامل، والثانية المقاربة الأمريكية عبر الاتفاق الإطاري القائمة على الهيمنة المطلقة.

تكمن الفجوة بين هاتين المقاربتين في كونهما تعبران عن فلسفتين متناقضتين جذرياً لإدارة الصراع؛ فبينما تنطلق مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية من واقعية سياسية تعترف بموازين القوى القائمة وضرورة إدماج الجبهة اللبنانية في سياق استقرار إقليمي شامل، يجنح الاتفاق الإطاري إلى عقلية التجاوز وفرض الحلول الأحادية التي أثبتت فشلها. فالمذكرة تنظر إلى الجبهة اللبنانية كحلقة مركزية في "معادلة استقرار" تبنى على التهدئة المتبادلة وتستوعب دور المقاومة كفاعلٍ ثابت، بينما يمثل الاتفاق الإطاري محاولة ارتدادية لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر "هندسة أمنية" فوقية تسعى لنزع سلاح المقاومة وفك ارتباط لبنان بعمقه العربي. المقاربة الأمريكية استئصالية تسعى لتحويل لبنان إلى منطقة منزوعة الإرادة، بينما تقدم المذكرة الإيرانية-الأمريكية مقاربة احتوائية تدرك أن أي اتفاق لا يحظى بمباركة القوى الحية على الأرض هو مجرد حبر على ورق، محكوم عليه بالسقوط أمام صلابة الميدان.

وهذه الصلابة الميدانية هي ذاتها التي أسقطت اتفاق 17 أيار 1983؛ حين وقعت حكومة أمين الجميل، تحت ضغوط أمريكية هائلة، في لحظة انكسار وطني أراد فيه الاحتلال تحويل لبنان إلى حديقة خلفية لكيانه. لم يصمد ذلك الاتفاق، ليس فقط بسبب الرفض السياسي العارم، بل لأنه اصطدم بصلابة "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" (جمول). لقد كانت تلك الجبهة، التي تشكلت في 16 أيلول 1982 بقيادة الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي وبمشاركة قوى يسارية ووطنية واسعة، هي الحارس الحقيقي للسيادة؛ حيث لم يكن حزب الله، قوة المقاومة المتجذرة، كما هو اليوم، بل كانت الساحة مفتوحة لكل من يحمل بندقية للدفاع عن الوطن. لقد قدّمت "جمول" آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وأثبتت أن المقاومة حين تكون شعبية، وعابرة للطوائف والمناطق، ومفتوحة لجميع الأحزاب والقوى الحية، تصبح قوة لا تُقهر تجبر العدو على الانسحاب. هذا الدرس التاريخي هو البوصلة التي يجب أن تهدي المقاومة اليوم: فشرعية المقاومة لا تُقارن بمخرجات اتفاقيات الغرف المغلقة، بل تستند أولاً وأخيراً إلى الشعب وقواه الوطنية الحية؛ والشعب هنا يعني كل من يعز عليه استقلال الوطن وسيادته، والقوى الحية تعني كل التنظيمات التي ترى في كرامة الأرض بوصلتها الوحيدة.

اليوم، ترى المقاومة وأوساط واسعة من القوى السياسية، وعلى رأسها الحزب الشيوعي اللبناني، أنّ حكومة عون-سلام أدارت ظهرها لهذه الدروس التاريخية. فهذا الاتفاق أخطر بكثير من سلفه المقبور؛ فهو لا يسعى فقط لتنظيم علاقة أمنية بين طرفين، بل يهدف إلى تفكيك بنية المقاومة وتحويلها إلى أداة لخدمة أمن الاحتلال تحت رقابة دولية، مستخدماً مصطلحات غير مسبوقة كـ "انسحاب تجريبي" يشرعن لإعادة الاحتلال في أي وقت يرى فيه أنّ "التجربة" فشلت. إن القول بأن هذا الاتفاق يحمي لبنان هو محض خطل سياسي؛ فالمؤيدون للحكومة يعيدون اجترار أوهام "السلام والازدهار"، بل وصل الأمر ببعض الأطراف السياسية كالقوات اللبنانية إلى دعوة الكيان لعدم الانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله، مما يضع لبنان على حافة صدام داخلي لا يُحمد عقباه. هذا التوجه الحطير يضع شبح "الحرب الأهلية" على الطاولة، لا لأن المقاومة لن تسلم سلاحها، الأمر الذي لا يقبله منطق القوة والكرامة، بل لأن الحكومة تحاول فرض واقعٍ مرفوض شعبياً ووطنياً، متناسيةً أن شرعية السلاح تأتي من شرعية الانخراط الوطني في معركة التحرير لا من الإملاءات الخارجية.

إن الرهان على تسليم السلاح وهمٌ سرابي؛ فالمقاومة التي أثبتت في عامي 2000 و2006 قدرتها على هزيمة الاحتلال، لن تنكسر أمام توقيع في واشنطن. وكل ذي بصيرة يرى أن لبنان يشهد اليوم استنهاضاً لقوى شعبية ووطنية جديدة، إلى جانب المقاومة الإسلامية، ترى في إعلان واشنطن الإطاري "اتفاق عار" لا يمس المقاومة فحسب، بل يمس كرامة كل لبناني. وأثبتت التجارب أن الاحتلال لا ينسحب إلا بقوة الضغط والمواجهة، وهو ما سيقود حتماً إلى نضال جسور سيهزم هذا الاتفاق ومشاريع أصحابه.

إن إصرار نتنياهو على إخضاع الدولة اللبنانية، وتواطؤ الإدارة الأمريكية التي لا ترى في "دولة الكيان" إلا أداتها الأساسية لتخريب أمن المنطقة، سيدمر حتماً مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية. فواشنطن، بحرصها على إبقاء الكيان أداة ضغط احتياطية، تعبث بجهود التهدئة الإقليمية. وفي المقابل، يسير ترامب في الولايات المتحدة مرتبكاً نحو الانتخابات النصفية بعد خمسة أشهر؛ فأزمته الداخلية ستتفاقم مع تعثر مشاريعه في الشرق الأوسط، مما سيجعل من هذا الاتفاق عبئاً سياسياً إضافياً عليه يهدد استقرار إدارته، ليثبت التاريخ مجدداً أن الاتفاقات التي تُبنى على مصادرة إرادة الشعوب، مصيرها الفناء.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة الت ...
- ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز
- مشاركة أكاديمية وسياسية واسعة في فعالية اليوم العالمي للحوار ...
- سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك
- تأملات فلسفية لمرآة جندرية
- قراءة لغوية تداولية في قصيدة ظفر الرهان للشاعر محمد خالد الن ...
- ألبانيا تنتفض ضد استعمار رأس المال وجرافات كوشنير
- قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقا ...
- هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي


المزيد.....




- بيرو.. كيكو فوجيموري تفوز بانتخابات الرئاسة بفارق ضئيل عن من ...
- لماذا لم يعد الأمريكيون يحبون ترمب؟ كاتب بنيويورك تايمز يجيب ...
- من التبعية للاستقلال.. كيف تدفع سياسات ترمب أوروبا إلى التسل ...
- الدوحة تستقبل وفدي واشنطن وطهران.. وغموض بشأن الاجتماع
- موريتانيا تدشن أول منصة سحابية لتعزيز السيادة الرقمية
- انفجار يهز قلب موناكو.. والسلطات تطلق مطاردة واسعة
- بعد إعلان ترامب عن عقد اجتماع ونفي إيران.. مصدران لـCNN: ويت ...
- بعد 11 عاما على كارثة الطائرة الروسية.. القضاء المصري يحسم د ...
- إحاطة سرية للكونغرس الأمريكي عن مفاوضات إيران
- مندوب: واشنطن حصلت على أكثر من 6 مليارات دولار من الناتو مقا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار