أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقان














المزيد.....

قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقان


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 04:58
المحور: الادب والفن
    


لا تأتي قصيدة الشاعر نضال برقان الجديدة "وشمٌ في القلب" لمجرد الاحتفاء بذكرى الميلاد كحدث زمني مهم، بل تأتي بوصفها تجلياً لـ"طبقات الذات" التي تراكمت عبر السنين لتزيد التجربة عمقاً وحكمة. وفي القصيدة يقدم الشاعر جردة حساب وجودية تمتزج فيها الذات بالوطن، والهوية بالكون. ولتفكيك هذا النص الشائك، يقارب المقال النص من منظورين متكاملين: أحدهما بنيوي لساني يستنطق البنى التركيبية، والنحت الصرفي، وديناميكية الأفعال التي شكلت قوام النص، والآخر نقدي ثقافي رمزي يتتبع أبعاد الهوية، والحلول الصوفي، وفعل الملاذ الروحي الذي تلوذ به الذات في مواجهة عتمة الحرب وانكسارات الواقع.
𔁯. عتبة العنوان: مفارقة الحفر في الداخل
​يمثل العنوان "وشمٌ في القلب" النص الموازي والمفتاح الإشاري الأول للقصيدة. بنيوياً، جاء العنوان في جملة اسمية حُذف مبتدؤها (تقديره: هذه القصيدة)، وأفاد تنكير "وشمٌ" التعظيم والتفخيم. أما دلالياً، فالمفارقة تكمن في الجمع بين متناقضين: الوشم بوصفه علامة مادية، خارجية، تُحفر بالألم على الجسد لتُرى، والقلب بوصفه مركزاً داخلياً، غير مرئي، متقلباً بطبعه. ومن خلال هذا الانزياح، ينقل الشاعر الوشم من سطوح الجسد الفيزيائي إلى أعماق الروح، ليتحول الوشم من علامة ظاهرية إلى رؤية وجودية حفرية لا يمحوها الزمن، بل تزيدها سنوات العمر (الطبقات) عمقاً ورسوخاً.
𔁰. التجلي اللساني: ديناميكية الأفعال والدمج التركيبي
​ينبني النص لسانياً على حركة انزياح واضحة تتدرج من الماضي المستقر إلى المستقبل المفتوح عبر المجاز، وتتجلى براعة التركيب في مستويين:
​النحت التركيبي والحلول الصرفي (كنتُكِ): يمثل الفعل "كنتُكِ" بؤرة النص اللسانية والجمالية. لم يكتفِ الشاعر بالتشبيه أو المجاورة، بل دمج ضمير المتكلم (التاء) بضمير المخاطبة (الكاف) في فعل كينونة واحد. هذا التداخل الصرفي يعكس لغوياً حالة الغياب التام للمسافة بين الأنا والـ"أنتِ"، ليصبح المحبوب هو الذات، والذات هي المحبوب في اتحاد مطلق.
​التقابل الثنائي: يبرز التناقض التركيبي الممنهج كأداة لسانية لإبراز اتساع التجربة واستيعابها للمتناقضات: (يقين / شك، سمائي / الأرض، فاتحة / ختم). هذا التناظر اللغوي يوضح أن صلة الشاعر بالآخر قد استوعبت كل الثنائيات الوجودية.
𔁱. البعد الثقافي والرمزي: الهوية والـملاذ الروحي
​من زاوية النقد الثقافي، يتجاوز النص حدود الغزل الوجداني الضيق ليتسع إلى أبعاد رمزية جماعية ترتبط بالهوية والمحيط:
​جغرافيا الانتماء: يعزز الشاعر ارتباط الوشم بالهوية يتعدى امتداده العائلي والبيئي المحيط (ربعي، خالاً وعمّاً، ترابي الأخير)، وهي مفردات تنتمي للبيئة الحاضنة والامتداد الاجتماعي والوطني، مما يرجح أن المخاطب هنا يتجاوز الحبيبة الفيزيائية ليكون الوطن أو الأرض في أصفى تجلياتها الرمزية.
​الملاذ الروحي بسورتي يس وعمّ: يحلق الشاعر في عالمه الصوفي، فيقول: وبين صدىً وسرابٍ ألوذُ بـ"يس" حينًا، وحينًا بـ"عمَّ". وهذا ذروة التجلي الثقافي والروحي في القصيدة. هنا يتحول النص القرآني إلى ملاذ روحي واعتصام وجداني تلجأ إليه الذات الشاعرة؛ فالجنوح إلى سورتي (يس) و(النبأ/عمّ) وسط "الصدى" و"السراب" و"عتمة الحرب" هو التماس للأمان والسكينة، واستدعاء لطاقة النص المقدس الحمائية لتردّ عن الروح تشظي الواقع وانكساراته.
​دائرية الرحلة بين الفاتحة والختام
​ينتهي النص بحالة من التوازن الوجودي والدائرية المحكمة؛ فالقصيدة التي بدأت بحفظ الوشوم، تنتهي بـجعل المحبوب "فاتحة وختماً" في "هبوب المجاز". لقد نجح نضال برقان في توظيف بنيته اللسانية المتقنة لخدمة أبعاد رمزية عميقة، أثبتت أن التقدم في العمر وتراكم السنين ليس إلا طبقات من الحكمة تزيد الوشم القديم عمقاً، وتجعل المجاز دليلاً ناصعاً في مواجهة الضلال والزلل.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقان