أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان














المزيد.....

وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 00:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​يطل رئيس وزراء حكومة الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، متحدثاً عن فرصة للتوصل إلى "اتفاق تاريخي" مع لبنان. في قراءة متأنية لحقائق التاريخ ومعطيات الحاضر، ندرك أن الجوهر في أي مسار تفاوضي ليس في القدرة على صياغة اتفاق وتوقيعه، بل في الإجابة عن السؤال المحوري: هل يمتلك هذا الاتفاق مقومات الصمود والبقاء؟
​تأتي المباحثات المرتقبة في واشنطن بين الحكومتين اللبنانية والصهيونية في سياق بالغ التعقيد؛ فهي تنعقد على وقع دمار هائل ألحقته آلة الحرب الصهيونية بقرى وبلدات الجنوب اللبناني، واستهدافها الممنهج للجسور على نهر الليطاني، فضلاً عن التدمير الواسع الذي طال الضاحية الجنوبية ومناطق واسعة في البقاع وأجزاء حيوية من البنية التحتية، وما رافق ذلك من سقوط آلاف الشهداء والجرحى، وأزيد من مليون من النازحين الذين فقدوا منازلهم. ورغم هذه الفاتورة الدموية والمادية الباهظة، نهضت المقاومة بموقف أبيّ وعصيّ على الانكسار، وردت بضربات موجعة أثبتت من خلالها أن خيار الاستسلام غير وارد إطلاقاً.
​ولاستشراف مآلات المشهد الراهن، لا بد من العودة إلى محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث. في ظروف قد تبدو في ظاهرها أقل تعقيداً من المشهد الإقليمي اليوم، وقّع الرئيس الأسبق أمين الجميل اتفاق 17 أيار 1983. كان ذلك الاتفاق، الذي سعى شقيقه بشير الجميل للتأسيس له وتمريره قبل أن يدفع حياته ثمناً واغتيالاً لمحاولته الفاشلة، اتفاقاً مذلاً انتقص من سيادة لبنان وقراره المستقل.
​نصّ الاتفاق حينها على إنهاء حالة الحرب بشروط إسرائيلية خالصة، وفرض ترتيبات أمنية مقيدة في الجنوب. ولكن، ما لبث أن سقط الاتفاق تحت وطأة الرفض الشعبي والسياسي وضربات المقاومة الناشئة آنذاك. وهنا تقتضي الأمانة التاريخية الإشارة إلى أنه، وخلافاً لشقيقه بشير الذي اغتيل، نجا أمين الجميل بحياته، لكنه واجه حصاراً سياسياً وعسكرياً خانقاً مع انتفاضة 6 شباط وانقسام الجيش، مما اضطره صاغراً في النهاية إلى الرضوخ لإرادة الداخل وإلغاء الاتفاق رسمياً في آذار 1984، ليُطوى كأنه لم يكن.
​اليوم، تختلف الظروف جذرياً. إن أية محاولة لفرض اتفاق أو تسوية تأتي بعد فشل ذريع للعدوان الأمريكي-الصهيوني في تحقيق أهدافه الاستراتيجية. فبعد أربعين يوماً من القتال الضاري، صمدت إيران ووجهت ضربات أوقعت خسائر جسيمة بدولة الكيان، مما وضع الإدارة الأمريكية في مأزق حقيقي اضطرها للجوء إلى وساطة باكستانية سعياً لوقف إطلاق النار. وفي ظل مكابرة نتنياهو واستمراره المؤقت في العدوان على لبنان لمحاولة تحسين شروط التفاوض، عاد ترامب محاولاً ممارسة أقصى درجات الضغط من خلال تحريك قطعه البحرية لمحاصرة مضيق هرمز.
​إلا أن الرياح لم تجرِ كما تشتهي السفن الأمريكية؛ فشل الحصار، ووجد ترامب نفسه مضطراً لتقديم تنازل جوهري، تمثل في إعلان وقف إطلاق النار في لبنان ابتداءً من اليوم، السادس عشر من نيسان، ولمدة عشرة أيام، كعربون حسن نية وخطوة تمهيدية لصفقة أوسع مع إيران.
​أمام هذه المعطيات المتسارعة، يبرز التساؤل الحاسم: هل توفر هذه الهدنة المؤقتة فرصة لفرض اتفاق مذل جديد على لبنان على غرار 17 أيار؟ أم أن موازين القوى الميدانية والإقليمية تفتح آفاقاً لاتفاق من نوع مختلف تماماً؟
​إن الوقائع تشير بوضوح إلى أن عصر الإملاءات قد ولى. فالتاريخ يعلمنا أن الحبر الذي يُكتب به أي اتفاق لا قيمة له إن لم يكن مستنداً إلى موازين قوى تحميه. فأي اتفاق لن يُكتب له أن يُوقع، فما بالك أن يستمر، إذا لم ينص صراحة على الانسحاب غير المشروط لجيش الاحتلال من الجنوب وتعويض لبنان عن خسائره بما في ذلك إعادة بناء البنية التحتية والقرى والبلدات المدمرة. وهذا لا يمكن أن تنجزه حكومة ترفع راية بيضاء، ولا تمثل المكونات اللبنانية تمثيلاً عادلاً حسب وزنها ودورها في الدفاع عن لبنان وحمايته.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...
- لبنان في عين العاصفة: عودة حزب الله للقتال ومعركة التصدي للع ...
- أكاذيب وألاعيب ترامب حول إيران (ديفيد إس. داماتو) ترجمة جهاد ...
- ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع ال ...
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...


المزيد.....




- -الأمر كان مبتذلاً بعض الشيء-.. ترامب يعلق على -توصيل وجبة إ ...
- مباشر: لبنان يبلغ عن -أعمال عدوان- إسرائيلية في خرق لوقف إطل ...
- وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يبدأ وترامب يلمح لجولة تف ...
- البابا ليون الرابع عشر من الكاميرون: العالم تدمره حفنة من ال ...
- الطاقة الدولية: وقود الطائرات في أوروبا يكفي 6 أسابيع فقط
- ترامب عن حرب إيران: -مر عليها شهران فقط بينما خضنا حروباً أخ ...
- -حق ترمب الإلهي-.. هل تجاوز الرئيس الأمريكي الخطوط الدينية؟ ...
- حاملة الطائرات لينكولن تعبر بحر العرب وإيران تدعو لمحاسبة أم ...
- مع استنزاف المخزون.. واشنطن تُبلغ دولا أوروبية باحتمال تأخر ...
- 24 ساعة قبل الهدنة.. إسرائيل تقصف 101 منطقة وحزب الله يرد بـ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان