أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني لإفشال الهدنة















المزيد.....

انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني لإفشال الهدنة


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 21:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد تسعة وثلاثين يوماً من المواجهة الملحمية التي وقفت فيها قوى التحرر الوطني والمقاومة في وجه آلة الحرب التابعة للتحالف الأمريكي-الصهيوني، أثبتت طهران أن الصمود الميداني هو اللغة الوحيدة التي تفهمها قوى الهيمنة العالمية. لقد تحطمت أحلام الإمبريالية الأمريكية على صخرة الصمود الإيراني الأسطوري، مما أجبر واشنطن على التراجع خطوة إلى الوراء، والقبول بصيغة هدنة مؤقتة تؤكد أن إرادة الشعوب والدول ذات السيادة قادرة على كبح جماح الاستكبار العسكري.
مسرحية مجلس الأمن، ابتزاز الخليج، ووساطة "الحليف" الباكستاني
في سياق التخبط الإمبريالي ومحاولة الالتفاف على الفشل العسكري، حركت واشنطن أدواتها الإقليمية؛ حيث تولت البحرين نقل قضية مضيق هرمز إلى مجلس الأمن الدولي، في محاولة بائسة لاستصدار قرار أممي يشرعن العدوان ويجبر إيران على فتح المضيق بالقوة. لكن هذه المناورة الاستعمارية تحطمت سريعاً أمام فيتو روسي-صيني مزدوج.
بالتأكيد، لم تكن الإدارة الأمريكية تجهل المصير المحتوم لمشروع القرار، بل إنها هندست هذه المسرحية الدبلوماسية لتوظيف نتيجتها كأداة ابتزاز صريحة، ممارسةً بذلك ضغوطاً هائلة على الأنظمة الخليجية التابعة، لإجبارها على دفع فاتورة الحرب وتغطية التكلفة الباهظة للآلة العسكرية الأمريكية بالكامل. غير أن هذا الفخ الأمريكي سيمنح طهران بلا شك ورقة تفاوضية رابحة ومشروعة؛ إذ يهيئ الأرضية لتفرض إيران تعويضات قاسية على تلك الدول الخليجية التي حُولت أراضيها إلى قواعد انطلقت منها الصواريخ والمسيرات لضرب البنى التحتية الإيرانية.
وعلى وقع هذا الفشل الأممي والابتزاز المالي، وفي ذروة الإخفاق الميداني، تقدمت باكستان بمبادرة هدنة لم تكن معزولة عن سياق التبعية، بل جاءت منسقة سلفاً وبشكل تام مع الإدارة الأمريكية والدول الخليجية لإنزال واشنطن عن شجرة وعيدها.
تهميش "الكيان الوظيفي" وتخبط نتنياهو التخريبي
ما يلفت النظر في صياغة هذه المبادرة المنسقة هو التغييب الكامل لأي ذكر لـ "دولة الكيان". وهذا التهميش ليس هفوة دبلوماسية، بل يعكس جوهر الصراع؛ فإسرائيل في القاموس الاستعماري ليست سوى "كيان وظيفي" و"كلب حراسة" يحمي مصالح رأس المال الإمبريالي في الشرق الأوسط. وعندما تقرر الإدارة الأمريكية، التي تمسك برسن رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، أن تتفاوض مع قوة إقليمية صلبة، فإنها تهمش أدواتها وتتحدث بالأصالة.
أمام هذا التهميش، وفي محاولة يائسة للتمرد على الرسن الأمريكي الذي لم يشدّه ترامب بالقوة اللازمة بعد، يسعى نتنياهو جاهداً لإفشال هذه الصفقة الأولية بين الإمبريالية الأمريكية وطهران. يتجلى هذا التخريب في إصرار آلة القتل الصهيونية على تصعيد هجومها الوحشي ضد لبنان، متذرعًا ومروجًا لكذبة أن الجبهة اللبنانية غير مشمولة في اتفاق الهدنة. إنها مناورة صهيونية مفضوحة لجر المنطقة مجدداً إلى أتون الحرب الشاملة، لكن طهران كانت حازمة في إدراج حماية المقاومة في لبنان كبند غير قابل للمساومة انطلاقاً من مبدأ "وحدة الساحات".
تراجع زعيم الإمبريالية على منصة "تروث سوشال"
بعد أسابيع من ضخ التهديدات العنترية ومحاولة ترهيب الشعوب بمحو حضارتها، وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه مجبراً على الرضوخ. واشترطت طهران بصلابة ألا توافق على المبادرة إلا إذا أعلن ترامب تراجعه علناً أولاً.
وهكذا، أطل ترامب عبر منصته "تروث سوشال"، ليبتلع وعيده ويرمي خطاباته الاستعمارية في سلة القمامة. أعلن تعليق القصف لأسبوعين مقابل ضمان عبور السفن في مضيق هرمز، محاولاً حفظ ماء وجه الإمبراطورية المترنحة بادعاء تحقيق الأهداف، ومعترفاً مرغماً بأنّ المقترح الإيراني ذي النقاط العشر هو الأساس العملي للتفاوض نحو تسوية طويلة الأمد.
الرد السيادي وتفكيك البنية الاستعمارية: النقاط العشر
جاء الرد الإيراني إعلاناً سيادياً صريحاً نُشر على منصة "إكس" عبر وزير الخارجية، نيابة عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. أكد البيان أن البندقية الإيرانية لن تصمت إلا بصمت المدافع الأمريكية. وفي ضربة قاصمة لمساعي الهيمنة على خطوط التجارة العالمية، فرضت طهران سيادتها المطلقة على مضيق هرمز، مؤكدة أنّ العبور في مياهها الإقليمية يخضع حصراً للتنسيق مع قواتها المسلحة وتحت شروطها الفنية، لا لإملاءات الأساطيل الأجنبية.
ولم يقف سقف هذا التحدي عند حدود فرض السيادة الميدانية والبحرية فحسب، بل اتخذته طهران منصة انطلاق لتأسيس مشروع سياسي جذري يستهدف اجتثاث المنظومة الاستعمارية برمتها. ومن هذا المنطلق المتماسك، صيغت الإرادة الوطنية في مقترح النقاط العشر الذي أقرّه المجلس الأعلى للأمن القومي، ليتحول من مجرد شروط لوقف إطلاق النار إلى مانيفستو حقيقي لتفكيك البنية الاستعمارية وتجريد الإمبريالية من أدوات هيمنتها، وهو ما يتضح جلياً في البنود التالية:
1. ​إنهاء العدوان: التزام أمريكي قاطع بوقف الغطرسة العسكرية.
2. ​السيادة على الممرات: تكريس سيطرة إيران المطلقة على مضيق هرمز.
3. ​الحق في التكنولوجيا: إجبار الغرب على القبول بحق إيران في التخصيب النووي.
4. ​كسر الحصار (الأولي): الرفع الفوري والمطلق للعقوبات الأولية الجائرة.
5. ​كسر الحصار (الثانوي): إسقاط كافة العقوبات الثانوية التي تخنق الشعوب.
6. ​إسقاط وصاية مجلس الأمن: إلغاء جميع القرارات الأممية المسيسة ضد طهران.
7. ​لجم الوكالة الذرية: إنهاء قرارات مجلس المحافظين التي تُستخدم كأداة ضغط استعمارية.
8. ​استرداد الثروات والتعويضات: إلزام واشنطن (ومن خلفها الدول الخليجية) بدفع تعويضات مالية كضريبة للعدوان.
9. ​طرد الإمبريالية: الانسحاب الكامل للقوات القتالية الأمريكية من المنطقة.
10. ​وحدة الساحات النضالية: الوقف الشامل للحرب على جميع الجبهات، والتصدي الحازم لمحاولات نتنياهو الاستفراد بلبنان.
وفي الختام، ​إنّ ما نشهده اليوم هو انتصار مرحلي لنهج المقاومة في وجه الآلة الإمبريالية. لقد أثبتت هذه المواجهة أنّ الامتيازات لا تُمنح، بل تُنتزع بقوة الصمود في الميدان.
لذا، يجب النظر إلى هذا التفاهم على أنه هدنة تكتيكية لالتقاط الأنفاس، وليس نهاية حتمية للحرب. فالإمبريالية الأمريكية وحليفها الصهيوني لا يؤتمن جانبهما، وسيحاولان الالتفاف على هذه الشروط. يبقى الدرس الأهم لقوى التحرر الوطني في المنطقة هو عدم الركون إلى وعود قوى الاستكبار؛ فالضامن الوحيد لانتزاع الحقوق ولجم مساعي تخريب الهدنة هو أنْ تبقى البندقية مشرعة، وأنْ تظل "اليد الإيرانية والحليفة على الزناد" بيقظة تامة، حتى يتم تفكيك آخر معاقل الهيمنة وتضع الحرب أوزارها بشروط المنتصرين.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...
- لبنان في عين العاصفة: عودة حزب الله للقتال ومعركة التصدي للع ...
- أكاذيب وألاعيب ترامب حول إيران (ديفيد إس. داماتو) ترجمة جهاد ...
- ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع ال ...
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...
- على هامش بيان الجبهة الوطنية الشعبية: معضلة الضمان الاجتماعي ...


المزيد.....




- مصدران لـCNN: ترامب طلب من نتنياهو التفاوض المباشر مع لبنان ...
- نتنياهو: أصدرت تعليماتي ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان بأسرع و ...
- لبنان تحت القصف.. مشاهد مؤثرة ومواقف إنسانية بعد الهجوم الإس ...
- إيران تحول مضيق هرمز لكشك رسوم والدفع باليوان الصيني أو عملا ...
- -من لا يقفز فهو مسلم- هتافات عنصرية في ملاعب إسبانيا
- هل تتجه سوريا وإسرائيل إلى تطبيع العلاقات؟
- إسرائيل توافق على مفاوضات مباشرة مع لبنان لنزع سلاح حزب الله ...
- باكستان.. وسيط مقبول من طهران وواشنطن.. لماذا؟
- البرازيل: حريق ضخم بمضمار الدراجات في مجمع ريو دي جانيرو الأ ...
- اتهامات لإسرائيل بالسعي لنسف الاتفاق على وقف إطلاق النار بين ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني لإفشال الهدنة