أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأنجلوسكسونية وأوهام أوروبا المستقلة















المزيد.....

مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأنجلوسكسونية وأوهام أوروبا المستقلة


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 02:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​بينما كانت شوارع ميونخ تغلي بتظاهرات القوى التقدمية والنقابات العمالية المنددة بعسكرة الاقتصاد، اجتمعت النخب الإمبريالية وكبار مقاولي الدفاع في فندق "بايريشر هوف" (13-15 فبراير 2026) تحت شعار يقطر مرارة: "تحت التدمير" (Under Destruction). لم يكن المؤتمر بحثاً عن السلام، بل كان اجتماعاً لـكارتيل دولي يخطط لإدارة الانهيار العالمي بما يضمن بقاء مراكز النفوذ الرأسمالي التقليدي عبر عقيدة القوة.
𔁯. مسرح العمليات: حشد "الرؤوس" وسياق التفكك
​انعقد المؤتمر في لحظة مفصلية؛ حيث تآكلت الديموقراطيات الليبرالية من الداخل بفعل الأزمات الاقتصادية. إذ نحضر المؤتمر أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، لكن الثقل الحقيقي كان لـ التحالف الأنجلوسكسوني (واشنطن ولندن) الذي تحرك ككتلة واحدة لفرض وصاية أمنية ومالية على القارة الأوروبية، في مواجهة محاولات فرنسية يائسة للحفاظ على استقلالية القرار القارّي.
𔁰. كلمات الزعماء: "مانيفستو" العسكرة والواقعية الصلبة
​كشفت التصريحات عن وجوه إمبريالية متباينة في الأسلوب، ومتفقة على تحويل العالم إلى ثكنة عسكرية:
​ماركو روبيو (وزير الخارجية الأمريكي): تحدث كـ "وصي إمبراطوري" زاجراً الحلفاء: "زمن الاعتماد المريح قد انتهى؛ نحن في مرحلة جيوسياسية جديدة، وعلى أوروبا أن تختار بين التلاشي الحضاري أو التحول إلى شريك حقيقي يدفع ثمن أمنه بالكامل."
​كير ستارمر (رئيس وزراء بريطانيا): قدم "مانيفستو" العودة البريطانية من بوابة الأمن، قائلاً: "بريطانيا هي الركيزة الاستراتيجية لأوروبا. نحن نقترح ميثاقاً أمنياً شاملاً يدمج قدراتنا الاستخباراتية والنووية مع الاتحاد الأوروبي، لأن أمن حدودنا هو خط الدفاع الأول عن قيمنا الرأسمالية المشتركة."
​إيمانويل ماكرون (الرئيس الفرنسي): قاد جبهة الرفض للتبعية المطلقة، محذراً من "الموت السريري للسيادة الأوروبية": "لا يمكن لأوروبا أن تكون مجرد زبون أمني لواشنطن أو ملحقاً استراتيجياً للحلف الأنجلوسكسوني. إذا لم نبنِ استقلالنا الدفاعي والنووي الخاص، فسنصبح مجرد ساحة خلفية لصراعات القوى العظمى."
​أورسولا فون دير لاين (رئيسة المفوضية الأوروبية): تبنت رؤية "عسكرة المجتمع"، قائلة: "الدفاع المشترك ليس خياراً بل التزام.. يجب تحطيم الجدار بين القطاعين المدني والعسكري؛ فالتكنولوجيا التي تدمر 80% من ساحات المعركة اليوم يجب أن تكون في قلب نظامنا الإنتاجي."
​رادوسلاف سيكورسكي (وزير خارجية بولندا): قال بلهجة تحريضية: "التردد في ميونخ اليوم هو دعوة للدبابات غداً. السلام لا يُصان بالمعاهدات، بل بمدى الرعب الذي يمكننا إلحاقه بالمعتدي."
𔁱. الميثاق البريطاني واغتيال النفوذ الفرنسي (التحليل المعمق)
​يعد مقترح كير ستارمر لـ "ميثاق أمني أوروبي-بريطاني" أخطر مخرجات المؤتمر، حيث يمثل انقلاباً أنجلوسكسونياً ناعماً يستهدف تصفية السيادة الفرنسية. ويسعى الميثاق لربط أمن القارة بالقدرات البريطانية (المرتهنة تقنياً لواشنطن)، مما يفرغ مشروع ماكرون من محتواه. وتجد فرنسا نفسها معزولة بين مطرقة "الواقعية العسكرية الألمانية" وسندان "التبعية الأنجلوسكسونية البريطانية"، مما يضمن بقاء القرار الأمني الأوروبي تحت "المظلة الأطلسية" وتدفق ميزانيات الدفاع نحو شركات السلاح الأنجلوسكسونية.
𔁲. موقف الخصوم وردود أفعال المعسكر الشرقي
​لم يمر المؤتمر دون ردود فعل حازمة من القوى المستهدفة، والتي رأت في اجتماعات ميونخ "إعلان حرب" مغلفاً بالدبلوماسية:
​روسيا: وصفت الخارجية الروسية المؤتمر بأنه "اجتماع لمديري الجنازة لنظام عالمي يحتضر". واعتبر الكرملين أنّ تصريحات ميرتس عن "أقوى جيش في أوروبا" عودة للنزعة العسكرية الألمانية التي دمرت القارة سابقاً، مؤكداً أنّ عسكرة أوروبا لن تزيد روسيا إلا إصراراً على حماية مجالها الحيوي.
​الصين: حذرت بكين من أنّ تحويل تايوان إلى "أوكرانيا آسيوية" في خطابات روبيو سيكلف الاقتصاد العالمي 10 تريليونات دولار. ووصف وزير الخارجية الصيني أمننة التجارة بأنها "حمائية عدوانية تهدف لتقويض العولمة".
𔁳. انعكاس الاستراتيجية الصينية المضادة: الاحتواء المتبادل
​بناءً على مخرجات ميونخ، ستنتقل الصين إلى استراتيجية الرد التكنولوجي المتماثل، وهو ما سينعكس على أوروبا كالتالي:
​سلاح "المواد الحرجة": رداً على دمج الصناعات المدنية والعسكرية الأوروبية، ستُحكم بكين قبضتها على المعادن النادرة، مما سيؤدي لرفع تكلفة لعسكرة الأوروبية وجعلها مشروعاً مستحيلاً اقتصادياً.
​تفتيت الوحدة الأوروبية بالاستثمار: ستعمد الصين إلى مكافأة الدول التي عارضت منطق ميونخ (مثل المجر أو بعض قوى الجنوب) عبر استثمارات ضخمة، مقابل معاقبة المحور الأنجلوسكسوني، مما سيحول القارة إلى ساحة صراع استثماري يمزق ما تبقى من وحدة الاتحاد الأوروبي.
𔁴. الجبهة الداخلية: صرخة النقابات العمالية
​تزامن المؤتمر مع انتفاضة نقابية في الشوارع. وأصدرت الكونفدرالية العامة للشغل في فرنسا واتحاد النقابات الألماني بياناً وصف المؤتمر بـ "مهرجان السلاح على حساب الخبز". وأكدت النقابات أنّ رفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي هو "إعلان حرب على الطبقة العاملة"؛ فتمويل صواريخ ميرتس ومسيرات فون دير لاين سيتم عبر نهب صناديق التقاعد وخفض ميزانيات الصحة والتعليم.
𔁵. صدى المؤتمر في الصحافة العالمية
​نيويورك تايمز: وصفت المؤتمر بـ "حفل طلاق ودي" للأطلسي القديم لصالح تحالف عسكري أكثر وحشية.
​لو موند: حذرت من ضياع البوصلة الفرنسية في ظل الهيمنة الأنجلوسكسونية.
​الصحافة اليسارية البديلة: اعتبرت ميونخ 2026 "استثماراً في الفناء البشري" لخدمة كارتيلات الموت.
𔁶. الخلاصة: نحو عالم "الكتل المنغلقة" والقمع الداخلي
​سيدفع هذا المؤتمر العالم نحو "سباق تسلح تكنولوجي" مجنون. إننا نشهد ولادة نظام عالمي لا يحكمه القانون، بل عقيدة القوة الغاشمة، حيث تصبح الشعوب والنقابات حائط الصد الأخير ضد عالم يسير نحو الهاوية من أجل أرباح حفنة من الأباطرة الإمبرياليين.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...
- على هامش بيان الجبهة الوطنية الشعبية: معضلة الضمان الاجتماعي ...
- هاكابي و-الحق التوراتي-: كيف تمهد واشنطن لتوسيع الكيان واسته ...
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
- في مديح الأحمر شيخ الألوان
- طوفان الأقصى وإعادة تشكيل الوعي العالمي
- قراءة سياسية نفسية في روايتي عبد الرحمن منيف -شرق المتوسط- ( ...
- هل ستكون الصين الرابح الأكبر من سياسات ترامب؟ ميلفين أ. غودم ...
- الاستيطان الصهيوني يتمدد إلى الأغوار


المزيد.....




- بين وعود الازدهار وتعزيز النفوذ.. تابعوا خطاب -حالة الاتحاد- ...
- إيران تسعى لامتلاكها.. تعرف على مواصفات صواريخ -سي إم-302- ا ...
- من الصفقة لإسقاط النظام.. خبراء أمريكيون يتنبؤون بنتائج الحر ...
- عاجل | الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطاب حالة الاتحاد: أمت ...
- تحديث مباشر.. خطاب حالة الاتحاد 2026.. مصادر لـCNN: ترامب سي ...
- 5 قتلى في هجوم طعن بولاية واشنطن الأمريكية والشرطة تقتل المه ...
- إيران تقترب من إبرام صفقة صواريخ صينية أسرع من الصوت
- -ما وراء الخبر- يناقش مآلات الجولة الثالثة من محادثات واشنطن ...
- الدبلوماسية أم التصادم.. أي خيار ستحسمه جولة جنيف بين أمريكا ...
- هل دخل نفوذ إيران موتا سريريا أم إنه باق ويتمدد؟


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأنجلوسكسونية وأوهام أوروبا المستقلة