أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جهاد حمدان - قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال














المزيد.....

قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 22:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


في خطوة تصعيدية تعكس عمق المأزق التاريخي والأخلاقي الذي تعيشه الطغمة الحاكمة في إسرائيل، أقرت جلسة الكنيست، المنعقدة يوم الإثنين 30 آذار 2026، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بأغلبية 62 صوتا مقابل 48. هذا التشريع، الذي دفع به غلاة اليمين الفاشي، لا يمثل مجرد تعديل قانوني، بل هو إعلان صريح عن انتقال مؤسسات الدولة الصهيونية نحو مرحلة الفاشية المكشوفة، وتكريس لقمع الجماهير الفلسطينية وحركتها الأسيرة التي تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة آلة البطش والاحتلال.
​وفي سياق القراءة التحليلية التي تتبناها القوى التقدمية، في الداخل الفلسطيني، فإنّ هذا القانون يأتي في مشهد سياسي محموم تسعى فيه حكومة نتنياهو وبن غفير إلى تصدير أزمتها البنيوية، وإرضاء غريزة الانتقام الدموي لدى قاعدتها اليمينية. لقد جاء تمرير القانون بالتوازي مع إقرار ميزانية عسكرية غير مسبوقة، ليؤكد أنّ الائتلاف الحاكم يربط بقاءه السياسي بتعميق عسكرة المجتمع وتصعيد إرهاب الدولة ضد الشعب الفلسطيني.
​في مواجهة هذا الانزلاق الفاشي، تبلورت جبهة معارضة داخل الكنيست، عكست في جوهرها الصراع بين قوى التقدم والسلام من جهة، وقوى الظلام والعنصرية من جهة أخرى. وقد كان للنواب الشيوعيين والتقدميين موقف حاسم في تعرية هذا التشريع، فقد صرح النائب أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، إنّ هذا القانون هو وصمة عار أبدية، والائتلاف الحاكم يسعى من خلاله إلى تحويل جهاز القضاء إلى مقصلة سياسية، مضيفا بنبرة تحد، إنكم تتوهمون أنّ الموت سيثني شعبا يطالب بحريته، فالتاريخ يعلمنا أنّ الموت لا يرهب المناضلين.
​وفي ذات السياق الكفاحي، شددت النائبة عايدة توما-سليمان على عبثية الادعاءات الأمنية قائلة، أنا أعارض عقوبة الإعدام لأي فئة كانت، فهذا نتاج رغبة في الانتقام لا الردع، وهي رغبة استولت على جزء من المجتمع الإسرائيلي.
​ولم تقتصر المعارضة الجذرية على النواب العرب، بل امتدت لتشمل أصواتا تقدمية يهودية، حيث برز موقف النائب الشيوعي عوفر كيسيف، الذي هاجم الدوافع الحقيقية للتشريع قائلا، إنّ إعدام إنسان لم يعد يشكل تهديدا هو جريمة مروعة، وهذا القانون ليس سوى رخصة للقتل الممنهج وتكريس لنهج الفاشية. كما أشار النائب أحمد الطيبي إلى التمييز العنصري الصارخ، موضحا، إنّ القانون موجه حصرا للفلسطينيين، بينما التهمة ذاتها الموجهة ليهودي لا يفرض عليها الإعدام، مما ينسف أي ادعاء بالمساواة. وحتى من صفوف المعارضة الصهيونية، حذر النائب جلعاد كاريف من التداعيات قائلا، أنتم تتخلون عن ضباط الجيش، فلا تحولوهم إلى مجرمي حرب رغما عنهم.
​لعل من أهم ما أفرزته الجلسة هو الاصطفاف الحاسم لجميع النواب العرب في الكنيست ضد هذا التشريع الدموي. فقد صوت نواب القائمة العربية الموحدة، بزعامة منصور عباس، إلى جانب نواب الجبهة والتغيير، رفضا للقانون، مسجلين إجماعا قاطعا يرفض منح الائتلاف اليميني أي غطاء لسياساته القمعية، ومؤكدين أنّ الحضور الفلسطيني داخل الكنيست يشكل سدا منيعا أمام محاولات تصفية القضية.
​وفي مقابل هذا الاصطفاف الوطني الشامل، من المؤسف والمخزي أنّ النواب الدروز المنضوين ضمن الأحزاب الصهيونية، وعلى رأسهم عفيف عابد وحمد عمار، قد اختاروا التصويت لصالح هذا التشريع الدموي. والمفارقة الفجة أن هذين النائبين كانا قبل فترة بسيطة في زيارة للأردن، حيث أقيمت لهما وليمة، وها هما اليوم يخونان العيش والملح، ويصطفان مع آلة القتل. إنّ هذا الموقف لا يعكس فقط ارتهانا لسياسات اليمين، بل يساهم في تعميق الانقسام الذي ترعاه الحكومات الصهيونية المتعاقبة، في مسعى دائم لسلخ أبناء الطائفة الدرزية عن جسمهم العربي الموحد داخل دولة الكيان، وتحويلهم إلى أداة لتمرير تشريعات تستهدف الوجود الفلسطيني برمته.
وفي إطار التصدي لهذا القانون، تقدم النواب عايدة توما-سليمان، أيمن عودة، د. أحمد الطيبي وعوفر كسيف عن الجبهة والعربية للتغيير، وبالتعاون مع مركز عدالة وعدة منظمات حقوقية، بالتماس عاجل إلى المحكمة العليا لإلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
​أما على صعيد التداعيات وآفاق المواجهة، فإن تمرير هذا التشريع يشرع الأبواب أمام ارتدادات كارثية على العلاقات العربية اليهودية، فهو يرسخ نظام الأبارتهايد ويهدد النشطاء والمناضلين بخطر الموت المشرعن، ويقوض أية إمكانية مستقبلية لصفقات تبادل الأسرى. إن الرهان الحقيقي للتصدي لهذا القانون وإسقاطه لا يعتمد حصرا على الالتماسات القانونية أمام المحكمة العليا، التي يواصل اليمين الفاشي تقليم أظافرها، بل يكمن أساسا في تصعيد النضال الشعبي المشترك، العربي واليهودي التقدمي. كما يتطلب الأمر حشد جبهة تضامن أممية، وتكثيف الضغط عبر المؤسسات الدولية والمحاكم الجنائية لعزل هذه الحكومة ومحاسبة قادتها كمجرمي حرب.
​إنّ إقرار هذا القانون لا يرهب المناضلين الفلسطينيين من أجل حرية شعبهم. فجميع المحتلين لبلاد العرب، من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وقبلهم العثمانيون، توهموا أن المشانق تكسر إرادة الشعوب. ولنا في الذاكرة الكفاحية الفلسطينية عبرة، ففي صبيحة الثلاثاء الحمراء، 17 حزيران 1930، أقدمت حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين على إعدام المناضلين فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير في سجن عكا، فهل أوقف ذلك كفاح الشعب الفلسطيني لنيل حريته واستقلاله؟ قطعا لا. هذا القانون فقط سطّر صفحة أكثر قتامة في سجل حكومة نتنياهو الفاشية التي جرت مآسي لا حصر لها على الشعب الفلسطيني. فبعد جريمة الإبادة الجماعية في غزة، تقوم منذ 20 شباط الماضي بالاشتراك مع الولايات المتحده بشن عدوان واسع ضد الشعب الإيراني بهدف تقويض نظام الجمهورية الإسلامية وبسط النفوذ الإمبريالي الصهيوني على الشرق الأوسط بعربه وعجمه.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...
- لبنان في عين العاصفة: عودة حزب الله للقتال ومعركة التصدي للع ...
- أكاذيب وألاعيب ترامب حول إيران (ديفيد إس. داماتو) ترجمة جهاد ...
- ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع ال ...
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...
- على هامش بيان الجبهة الوطنية الشعبية: معضلة الضمان الاجتماعي ...
- هاكابي و-الحق التوراتي-: كيف تمهد واشنطن لتوسيع الكيان واسته ...
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
- في مديح الأحمر شيخ الألوان


المزيد.....




- بتكلفة 3 مليارات دولار.. افتتاح أحدث مطار ضخم في الهند
- رأسه بجهة وذنبه بجهة أخرى..صورة ببغاء داخل عمود هاتف خشبي تح ...
- غارات على بيروت وخلدة تُسقط قتلى.. وإعلام إسرائيلي يتحدث عن ...
- تونس.. انتخاب قيادة جديدة لاتحاد الشغل: -انقلاب بيروقراطي-؟ ...
- الإمارات تقبل بالتدخل العسكري لفتح مضيق هرمز بالقوة... وفرن ...
- غارات تستهدف مجددا معامل لصناعة الصلب والفولاذ في محافظة أصف ...
- ترامب: الولايات المتحدة قد توقف هجماتها العسكرية ?على إيران ...
- إسرائيل تجدد غاراتها على الضاحية الجنوبية لبيروت والجيش اللب ...
- 4 شهداء و12 جريحا في قطاع غزة خلال 24 ساعة
- لأول مرة.. ترمب يحضر جلسة للمحكمة العليا للدفاع عن أمره التن ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جهاد حمدان - قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال