جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 14:05
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
نظم الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (في الداخل الفلسطيني) مساء 29/3/2026 ندوة تجمع فلسطينيي يوم الأرض بالأهل في الضفة وغزة والشتات عبر منصة زوم بعنوان "يوم الأرض (50) في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ"، شارك فيها:
- الرفيق محمد بركة، الرئيس السابق للجنة المتابعة والقيادي في الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
- الرفيق جهاد حمدان، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني
- الرفيق تيسير محيسن، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني- غزة
- السيد صلاح الخواجا، مساعد رئيس هيئة مقاومة الجدار ومدير مديرية الوسط في هيئة مقاومة الجدار
وأدارت الندوة الرفيقة نادرة أبو دبي-سعدي من صحيفة الاتحاد
سلطت الندوة الضوء على ثلاثة محاور هي:
1. يوم الأرض في وعي فلسطينيي الشتات: كيف تُحفظ الذاكرة خارج الوطن؟
2. دور الأحزاب والحركات السياسية في إبقاء القضية حيّة في الخارج
3. العلاقة بين النضال الوطني والهوية السياسية في الشتات
وفيما يلي نص مداخلتي.
المحور الأول
الأرض، قبل الثلاثين من آذار 1976، وبعده هي أصل الحكاية. بدأ سلبها واستعمارها رسميا بإقامة مستعمرة بتاح تكفا على أراضي قرية ملبّس العربية عام 1883 بعد بداية متعثرة عام 1878 في ولاية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. وتواصل السلب والنهب متدثرا بوعد بلفور عام 1917 الذي نص صراحة على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وما تبع ذلك من موجات الهجرة التي نظمتها الحركة الصهيونية بدعم الحكومة البريطانية. أما المحطة الفاصلة فكانت بوم النكبة عام 1948، عام قيام الدولة الوحشة، دولة إسرائيل على قوائمها، واستيلائها على معظم أراضي الفلسطينيين. وللمرة الأولى في تاريخ شعبنا صار قرابة 750 ألفا منه لاجئين فيما نجا من أرض فلسطين، في الضفة الغربية وغزة بل وفي الداخل المحتل، وفي الشتات. أما أنتم اهلنا، البقية الباقية، فتشبثتم بأرضكم وتابعت طلائعكم عملها في الحزب الشيوعي وساهمتم وجريدتكم الاتحاد في لم شمل المنكوبين في الداخل وحماية لغتهم من العبرنة وأرضهم من الأسرلة والتهويد. ونحن المفجوعون بخسارة الوطن صرنا لاجئين ولازمتنا وأبناءنا وأحفادنا هذه السمة إلى هذا الحين، ونأمل أن يتخلص منها نسلُنا قبل يوم الدين.
لا يمكن الحديث عن الشتات الفلسطيني ككتلة واحدة، بل هو خريطة لجوء قسري واسعة وشاهدة على جريمة الاقتلاع، تشمل الملايين من أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء في الأردن وسوريا ولبنان، وفي قطاع غزة الذي احتضن قسماً كبيراً من مهجري النكبة، لتمتد شظايا التهجير المتلاحقة وتعبر البحار والمحيطات نحو أمريكا الشمالية، وأوروبا، وأستراليا ونيوزيلندا، وصولاً إلى أمريكا اللاتينية حيث تتجذر واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية في العالم.
حمل أجدادنا معهم بعض متاع ومفاتيح البيوت وما تيسر من أوراق وقواشين تثبت ملكيتهم لما حازوه من أرض وعقار. أنا ولدت في مخيم عقبة جبر في أريحا بعد النكبة بست سنوات، فماذا حمل والداي المُهجرين من قرية الخيمة، من أعمال الرملة آنذاك، بالإضافة إلى هذه المتعلقات؟ حملا ما هو أكثر ديمومة، حملا ذكريات العائلة عن بلادهم، السارة منها والمؤلمة، ومن ذلك رحلة اللجوء وتشتت الأخوة والأعمام والأقارب، وخزّنوها في الذاكرة. وهذا كان حال جميع اللاجئين. الذاكرة صارت مستودع حوادثهم وأحداثهم. ومع الزمن صارت سلاحهم للحفاظ على الهوية. ومن خبر السلاح يعرف أنه بحاجة دائمة للتنظيف والتشحيم والصيانة وبحاجة إلى الذخيرة فبدونها يتحول إلى خشبة ينخرها السوس أو حديدة يأكلها الصدأ. أورثنا الأجداد والآباء ذاكرة طازجة للوطن، وحافظ الأحفاد على الأمانة واستمر تناسل الذاكرات الفردية والعائلية والوطنية الجمعية. ومع تعاظم نضالات الشعب الفلسطيني، في الوطن، وامتداداته في الشتات، تضامن مع قضيته ملايين مملينة من البشر من شتى الأصقاع والألوان والأديان والملل وصار له ذاكرة أممية قبرت سردية الغزاة وأربكت ما هُيّء لهم، عبر القوة الغاشمة، بأنه ذاكرة.
وذاكرة الفلسطيني، أيها الرفاق والأهل والأصدقاء، والمتابعون كذاكرة الحاسوب. فهي تعمل تحت ضغطٍ كونيٍّ لم تعهده البشرية. لقد صُممت هذه الذاكرة في البدء لتستوعب، من بين أمور أخرى، بيانات الجمال الفطري وطقوس مواسم الزيتون وترانيم الحصاد وأهازيج الأعراس والأفراح، والبكائيات الخاصة وأناشيد الكفاح والشهادة، لكنّ النكبة التي طالت والحوادث التي كثرت وعظمت، تحدّت نظامنا الوجداني بملفاتٍ هائلة من الفقد والتهجير تفوق سعة الاستيعاب البشري. وحين تكاثرت الفواجع، لم تلجأ الذاكرة الفلسطينية إلى خيار النسيان أو الحذف هرباً من الامتلاء، بل اجترحت أعظم موازنةٍ وجدانية عبر الأجيال؛ فحوّلت مفاتيح البيوت الصدئة إلى وحدات تخزينٍ مادية، والمطرزات والفلافل والحمص والمسخن إلى شيفراتٍ تراثية لا يعرف كلماتها السرية غير منتجيها، لتثبت للعالم أنَّ الذاكرة التي تأبى الانطفاء هي الضمانة الوحيدة لحراسة الحق وحفظ أمانة الأرض في صدارة التاريخ.
وحتى تستمر معركة الصمود والمقاومة، لا بد لهذه الذاكرة من شحنٍ مستمر، أو بمعنى أدق؛ لا بد من تذخيرها بكل ما يلزم من إنتاجنا الوطني ومن الإبداع الإنساني والأممي. وكان الأدب الفلسطيني المقاوم بداية هذه الذخائر؛ إذ لم يبخل علينا مبدعونا، وفي مقدمتهم الشيوعيون، فشرعنا ننهل من توفيق زياد وحلقنا مع سرحان والماسورة وأهون ألف مرة وأناديكم، وتابعنا رحلة التزود من إبداعات سميح القاسم في تقدّموا تقدّموا تقدم المخيم، وكعك القدس، ومنتصب القامة أمشي ومن محمود درويش سجل أنا عربي وأيها المارون بين الكلمات العابرة ومن إبراهيم طوقان موطني، ومن عبد الرحيم محمود سأحمل روحي على راحتي، ومن حنا أبو حنا نداء الجراح ومن محمود شقير قالت لنا القدس ومديح لنساء العائلة. ومن روايات إميل حبيبي المتشائل وسداسية الأيام الستة ولكع بن لكع، وصولاً إلى مبدعي الشتات أمثال فيصل حوراني في المحاصرون وبير الشوم وجبرا إبراهيم جبرا في صراخ في ليل طويل وغسان كنفاني في أم سعد وعائد إلى حيفا وروايات إبراهيم نصر الله وأشعاره ورسومات ناجي العلي وأشعار خالد أبو خالد ويوسف عبد العزيز وعلي فودة. لم تكتفِ ذاكرتنا بالداخل والشتات الفلسطيني، بل تمثلت ما شحذ هممنا من الذخيرة العربية لـكتّاب عظام مثل حنا مينة وصنع الله إبراهيم ومحمود أمين العالم، وتزودت بوقودٍ أممي من مبدعين أمثال فيدريكو لوركا وناظم حكمت وبابلو نيرودا ومكسيم غوركي. ولم نهمل التعلم من أدب السجون والمعتقلات ولا قصرنا في تتبع مآثر الشهداء والجرحى والأسرى على مدى التاريخ الفلسطيني وملاحم الصمود في غزة والضفة والشتات، وكذلك العلماء الذين أغنوا السردية الفلسطينية مثل إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لغد. هذا غيض من فيض لتظل ذاكرتنا حيّةً، مُذخّرةً، وعصيّةً على الانكسار. وكيف لا تظل حية وطازجة والمناسبات الوطنية والكفاحية تشحذها في السنة مرات ومرات من ذكرى إدانة وعد بلفور وذكرى النكبة وذكرى مذبحة كفر قاسم وقبية وخان يونس وذكرى انطلاقة الثورة والانتفاضة الأولى والثانية ويوم الأرض والسابع من أكتوبر وغيرها وغيرها. هذا عدا عن المناسبات الخاصة بالفصائل والأحزاب. وهل لواحد مثلي أن يلم في عُجالة بذاكرة شعب عظيم تفوقُ في سعتها وقدرة أصحابها على إغنائها واسترجاع محتوياتها كل ما يخطر على بال أو يبتكره خيال.
المحور الثاني
إذا كانت الجماهير في الداخل، في فلسطين، قد فجرت شرارة الإضراب وصنعت ملحمة يوم الأرض، فإن صداها وصل إلينا في الأردن. هنا، برز الدور الطليعي والتاريخي لحزبنا، الحزب الشيوعي الأردني، جنباً إلى جنب مع سائر فصائل الحركة الوطنية والقومية، في التقاط هذه اللحظة التاريخية وتأطيرها سياسياً وجماهيرياً. لم تكتفِ هذه القوى بدور المتضامن، بل انخرطت في تحويل طاقة السخط على المحتل في الجامعة الأردنية عام 1976 إلى تظاهرات حاشدة تهتف للأرض وفلسطين، وكذلك حوّلت طاقات الغضب الكامنة في مخيمات اللجوء والمدن الأردنية من حالة انتظار ممتدة للعودة، إلى فعل نضالي يومي ومستمر. وحصل الشيء ذاته بين العمال بقيادة الرفيق موسى قويدر وبين النساء بقيادة الرفيقة إميلي نفاع. وشهدت الضفة الغربية فعاليات تضامنية بقيادة رفاقنا الشيوعيين الذين كانوا آنذاك جزءا من نسيج الحزب الشيوعي الأردني.
فنحن الشيوعيون الأردنيون لم ننسَ يوماً أصولنا وتاريخنا، فنحن وأنتم رفاقنا الذين تشبثتم بالأرض وبقيتم هناك، كنا معاً في عصبة التحرر الوطني الفلسطيني منذ تأسيسها عام 1943 وحتى اغتصاب الجزء الأكبر من فلسطين عام 1948، أي حتى حلّت النكبة بالشعب الفلسطيني. واستمر رفاقنا بقيادة خالد الذكر الرفيق فؤاد نصار في نضالهم لإزالة ما يمكن محوه من آثار النكبة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم، بل وتمكين كامل الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره. ولكن المعركة كانت صعبة ومعقدة، وكانت موازين القوى مختلة لصالح العدو المحتل، ودارت الدوائر بالمنطقة، وعُقد مؤتمر أريحا في 1/12/1948، مما مهد لوحدة الضفة الغربية، الجزء الثاني المهم من فلسطين، بعد غزة، الذي نجا من الاحتلال، مع الضفة الشرقية ضمن إطار الدولة الأردنية. وصار لزاماً على الحزب أن يتعامل مع الوقائع الجديدة، فتشكل الحزب الشيوعي الأردني في ربيع 1951 بعد أن انضوت تحت لوائه الخلايا الماركسية الأردنية، ولكن ارتباط الشيوعيين الأردنيين بالأرض وبفلسطين ظل وثيقاً ليس في الوجدان فقط، بل وفي الذاكرة، وشكلت مخيمات اللاجئين خزانا لا ينضب يمد الحزب بخيرة أبنائه. واحتلت القضية الفلسطينية جزءا مهما في برنامج الحزب النضالي لاستعادة الأرض وكنس الاحتلال، وبناء أردن وطني ديمقراطي.
لقد أدرك الحزب الشيوعي الأردني ورفاق الدرب في الحركة الوطنية الأردنية مبكراً أن معركة الأرض في الداخل هي خط الدفاع الأول والأهم عن الهوية الوطنية الأردنية وعن سيادة البلاد واستقلالها، وأن إسناد هذا الصمود ليس ترفاً عاطفياً بل هو صلب العمل السياسي. ومن هذا المنطلق، أخذت هذه القوى على عاتقها مسؤولية تحويل يوم الأرض من حدث عابر، إلى محطة نضالية سنوية راسخة في الوجدان الشعبي الأردني والفلسطيني على حد سواء.
تجسد هذا الدور، حتى في زمن الأحكام العرفية، في تنظيم المهرجانات، والمسيرات في المخيمات، والندوات التثقيفية في النوادي والمراكز الشبابية والجمعيات، بل وفي البيوت التي حوّلت الذكرى إلى مدرسة سياسية للأجيال الشابة. لقد ساهمت الأدبيات الحزبية والسياسية في خلق وعي جمعي يربط ارتباطاً عضوياً لا فكاك منه بين النضال لإسقاط قوانين المحتل وبخاصة تلك المتعلقة بمصادرة الأراضي في الداخل المحتل، وبين النضال لإسقاط مشاريع التصفية، والتوطين، والوطن البديل في الخارج. وبفضل هذا الجهد الحزبي المنظم والبوصلة الوطنية الصافية، لم تبقَ ذكرى الثلاثين من آذار حبيسة الحيز المكاني الذي تجسدت ملحمتها فيه، بل تمددت لتصبح عقيدة سياسية حية في ساحات العمل الجماهيري في الأردن، لتؤكد في كل عام وآنٍ أنّ وحدة كفاح الشعبين الأردني والفلسطيني هي وحدة دم ومصير وخندق واحد في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري. وفي هذا السياق، حرص حزبنا الشيوعي هذا العام على أنْ يكون يوم الأرض عنوانا مهما ضمن فعاليته التي عقدها في مدينة مادبا يو الجمعة الماضي 27 آذار للاحتفاء بالذكرى الماسية لتأسيسه.
ويأتي الاحتفاء بذكرى يوم الأرض هذا العام والصراع على الأرض على أشده. فقد شن التحالف الأمريكي-الصهيوني عدوانا وحشيا واسعا على الجمهورية الإسلامية في إيران لإسقاط نظامها والاستيلاء على أرضها ومواردها الطبيعية، وتدمير آخر قلعة كبيرة في المنطقة تقول لا لأمريكا ودولة الكيان. لقد فهمت شعوبنا العربية، ومنها الشعبان الأردني والفلسطيني أن هزيمة إيران وانتصار الغزاة تعني تطويب الأرض الفلسطينية للاحتلال وتشريد أهلها وتهجيرهم إلى منافي جديدة أهمها الأردن وتنفيذ مخطط الوطن البديل. ولذلك وقف حزبنا الشيوعي الأردني إلى جانب إيران وغلّب التناقض الرئيسي على التناقضات الثانوية، وكذلك فعل حزبكم الشيوعي وحزب الشعب الفلسطيني وجميع قوى الحرية والسلام في منطقتنا. وفي المقابل، فإن وقف العدوان وإجبار المعتدين على التراجع وهزيمتهم يعني أنتصار إيران وانتصار شعوب المنطقة، يعني انتصار الأرض على المصادرة وانتصار المقاومة على الجلاد، وانتصار فلسطين والأردن ولبنان والعراق بل والسعودية والخليج ومصر على المخططات الصهيونية التوراتية التي ما انفك أصحابها يحلمون بدعم الولايات المتحدة بإقامة أمبراطورية ما بين النهرين الصهيونية.
المحور الثالث
لم تكن دماء شهداء الجليل الستة مجرد قربان للأرض، بل كانت "العروة الوثقى" التي أعادت ترميم الهوية الوطنية الفلسطينية التي حاول الاحتلال تفتيتها منذ عام 1948. ففي ذلك اليوم، سقطت الرهانات الصهيونية على أسرلة الفلسطينيين في الداخل أو عزلهم عن عمقهم العربي والوطني؛ إذ خرجت المظاهرات في مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا والأردن، وفي أزقة القدس العتيقة، وشوارع غزة المحاصرة، لتردد هتافاً واحداً يرفض تجزئة الأرض أو تذويب الشعب.
لقد كرس يوم الأرض حقيقة سياسية كبرى: أن الصراع ليس على حدود عام 1967 فحسب، بل هو صراع على أصل الرواية ومصير الوجود. لقد تحول هذا اليوم إلى جسر معنوي يربط اللاجئ في شتاته بالقابض على جمر البقاء في سخنين وعرابة ودير حنا وكل مدينة وبلدة وقرية في فلسطين التاريخية، ويؤكد أن الحقوق الوطنية الفلسطينية هي كتلة واحدة غير قابلة للقسمة.
إن هذا التلاحم العضوي هو الذي نراه يتجدد اليوم في كل هبة شعبية؛ فصرخة المنكوب في غزة تجد صداها في إضراب شفا عمرو وسخنين وأم الفحم، وصمود المرابطين في الأقصى يستمد عزمه من ثبات البدو في النقب. إنها وحدة المصير التي جعلت من يوم الأرض بوصلة لا تخطئ، تُعيد توجيه الأنظار دائماً نحو الحقيقة الوحيدة التي نقشها اللاجىء في ذاكرته: هذه الأرض، من بحرها إلى نهرها، لا تحفل بغير أصحابها الأصليين. إننا نرى أنّ كل نجاح يحرزه حزبنا في أتون الكفاح لحماية الأردن وتعزيز استقلاله وسيادته يصب في دعم صمود أهلنا في فلسطين ويرفد نضالهم في الحفاظ على هويتهم القومية وحماية أرضهم ضد المصادرة وغول الاستيطان على طريق العودة والتحرير.
يوم الأرض حدث لا يطويه النسيان ولا يحصره المكان. وإذا كان التساؤل يطرح نفسه: هل سنتوقف يوماً عن الاحتفاء به؟ فإن الإجابة تكتبها وتحكيها أجيال تتوارث مفاتيح العودة وتتلو أسماء المدن والقرى المهجرة، وتنشد أشعار مبدعيها وتقرأ شواهد القبور وتحفظ أسماء ساكنيها ومنها الشاهد المعروف "باق في حيفا" وتحتفي بجريدة الاتحاد، وبمذكرات الشيوعي الفلسطيني نجاتي صدقي وبكل ما أنتجه وجدان مبدعي فلسطين غرب النهر وفي الشتات؛ لن يتوقف إحياء الثلاثين من آذار ما دام الجلاد يسن تشريعات المصادرة، وما دام يضطهدنا ويقيم بيننا ويستعمرنا. لم يعد يوم الأرض مجرد طقس احتفالي في رزنامة المناسبات، ولا مجرد دقيقة صمت تُوقف على أرواح الشهداء، بل هو حالة اشتباك مستمرة، وجرس إنذار دائم يذكر العالم بأن الجذور الممتدة في عمق التراب أقوى من كل قرارات المحو والهدم، أقوى من خطة ترامب في غزة ومن مجلس السلام المزعوم. سيبقى هذا اليوم بوصلة تشير دائماً وأبداً إلى فلسطين، وبرهاناً حياً على أن إرادة الحياة لدى صاحب الحق الأصيل ستنتصر حتماً، وأن الأرض في النهاية لا تفتح ذراعيها إلا لمن دأب على فلاحتها ورعايتها حتى صارت جنة لا يطمس فلسطينيتها غاصب ولا محتل يتنفس ما يغتصبه من هوائنا وما يشربه من مائنا ودمائنا.
#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)
Jihad_Hamdan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟