أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور














المزيد.....

على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 04:51
المحور: الادب والفن
    


برحيل أحمد قعبور، في السادس والعشرين من آذار، تُطوى صفحة مضيئة من تاريخ الفن العربي الملتزم، وتُفتح معها نوافذ التأمل في مسيرة جيلٍ بأكمله، ومآلات أغنيةٍ ارتبطت بوجدان الملايين، من أزقة بيروت إلى مخيمات اللجوء.
​من المفيد، ونحن نستحضر هذا الإرث، أن نُذكّر بأجواء الصعود الفني لقعبور ورفاق دربه. لقد وُلدت تلك التجربة في مرحلةٍ اتسمت بوضوحٍ جليّ للعدو الخارجي المتمثل في دولة الكيان الصهيوني. حينها، كانت حناجر هؤلاء الفنانين هي الصدى المباشر والرديف الثقافي للتصدي الباسل الذي قادته "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" (جمول)، متكئةً على تحالفٍ عضوي بين القوى اليسارية اللبنانية وفصائل المقاومة الفلسطينية. في تلك المرحلة، كانت البوصلة واضحة، والقصيدة خندقاً، والأغنية رصاصة.
​لكن حركة التاريخ لا تتوقف، والظروف السياسية والميدانية تغيرت. فمع تراجع المد اليساري، دخلت على خط المواجهة "المقاومة الإسلامية". ورغم أنّ هذه القوة الجديدة حملت برنامجاً سياسياً وعسكرياً معادياً بوضوح للاحتلال ودولة الكيان والإمبريالية الأمريكية، إلا أنّ برنامجها الأيديولوجي والاجتماعي لم يكن يتماهى بأي حال من الأحوال مع الرؤية التحررية الشاملة لليسار الذي شكل الحاضنة الفكرية للفن الملتزم.
​في تلك المحطة، بدأ التباين يطفو على السطح، وتوسع مع الزمن. لم يعد الصراع يقتصر على مقارعة المحتل، بل امتد ليشمل أسئلة الداخل المعقدة: شكل الدولة، والحريات، والعدالة. وهنا وجد عدد من الفنانين الملتزمين (كأحمد قعبور ورفاق آخرين من اليسار) أنفسهم أمام اشتباك وجداني قاسٍ؛ فقد أصر كثير منهم على ألا يُجزّئوا الحرية، رافضين التنازل عن انحيازهم للإنسان البسيط وحقوقه، حتى وإنْ قادهم ذلك إلى الافتراق عن قوى تشاركهم العداء للمحتل الخارجي. وفرّقت هذه الجدلية المعقدة صفّ الرفاق، داخل الساحة الفنية وخارجها، ووهُنت لُحمة جمهور الفن الملتزم، بل إنّ فرقاً فنية ملتزمة بُحّ صوتها وتلاشى، ثم رحلت قبل رحيل فنانيها، ومنها فرقة الطريق وفرقة العاشقين وفرقة بلدنا وفرق أخرى مماثلة ظهرت في بلدان مختلفة، وفرق أقل شهرة ظهرت في القرى والمخيمات والحواري والحارات.
​ولا ننسى دور اتفاقيات أوسلو والسلطة التي أقيمت تحت ظلالها في تيئيس الناس عبر إصرارها على التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني وإضعاف صوت المقاومة، بل وكتمه؛ ممّا أسهم في تدمير الفن الملتزم وتشتيت رموزه وتجويعهم. وأسهم في ذلك أيضاً الانقسام الحاد الذي شهدته الساحات العربية حول سوريا والموقف من نظام الحكم فيها، وتوجهاته الملتبسة إزاء قضايا الحريات والديمقراطية في الداخل، رغم ثباته على موقفه السياسي ضد دولة الكيان وأسيادها وراء المحيط، وفي ظل عدم إظهار القدرة الفعلية على التصدي الميداني للاعتداءات الوحشية على سوريا.
​رحل أحمد قعبور تاركاً راءه إرثاً موسيقياً نقياً وأسئلة تاريخية كبرى لا تزال مفتوحة على التأمل. قد تتباين القراءات لتلك التحولات المعقدة، لكن إجماعنا سيبقى معقوداً على أنّ صوته الذي صدح بـ "أناديكم"، كان وسيظل "قوشاناً" للذاكرة، ونداءً صادقاً لا يغيبه الموت.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...
- لبنان في عين العاصفة: عودة حزب الله للقتال ومعركة التصدي للع ...
- أكاذيب وألاعيب ترامب حول إيران (ديفيد إس. داماتو) ترجمة جهاد ...
- ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع ال ...
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...
- على هامش بيان الجبهة الوطنية الشعبية: معضلة الضمان الاجتماعي ...
- هاكابي و-الحق التوراتي-: كيف تمهد واشنطن لتوسيع الكيان واسته ...
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
- في مديح الأحمر شيخ الألوان
- طوفان الأقصى وإعادة تشكيل الوعي العالمي
- قراءة سياسية نفسية في روايتي عبد الرحمن منيف -شرق المتوسط- ( ...


المزيد.....




- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى
- مارس .. موت و ميلاد
- أزمة الوعي: لماذا لا يكفي الذكاء والثقافة لإنقاذ العالم؟
- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور