أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جهاد حمدان - وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغرافيا














المزيد.....

وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغرافيا


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 20:50
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


​في مشهد مثقل بالدلالات الرمزية والتاريخية، انطلقت زيارة وفد حزب الكومينتانغ التايواني المعارض برئاسة "تشنغ لي ون" إلى الصين، في جولة تستمر لستة أيام تمتد من الثلاثاء 7 أبريل وحتى الأحد 12 أبريل 2026. وقد استهل الوفد مساره بالوصول إلى شنغهاي، حيث حظي باستقبال من "سونغ تاو"، رئيس مكتب شؤون تايوان في الصين، ليتوجه بعدها إلى نانجينغ. وهناك، في يوم الأربعاء 8 أبريل، وقفت قيادة الحزب أمام ضريح "صن يات سين" لتقديم الاحترام، في محطة تمهد لوصول الوفد يوم الخميس 9 أبريل إلى العاصمة بكين لعقد اللقاء المرتقب مع الرئيس الصيني "شي جين بينغ". إن هذا الحراك لا يُقرأ في سياق المجاملات البروتوكولية، بل يضعنا أمام لوحة جيوسياسية بالغة التعقيد، وتشكل تفاصيل هذه الزيارة صفعة سياسية مدوية للحكومة التايوانية الحالية، كاشفةً عن استراتيجية صينية عميقة ومدروسة لإدارة الصراع.
​الوطن الأم والسياسة المتأنية: تفكيك السلطة لا تدمير الجزيرة
لم تتخلّ الصين يوماً عن عقيدتها الراسخة بأن تايوان جزء لا يتجزأ من تراب الوطن الأم، وهي حقيقة لا تخضع للمساومة في القاموس السياسي لبكين. ولكن، وخلافاً لما تروج له الماكينة الإعلامية الغربية من حتمية الغزو العسكري الوشيك لتبرير عسكرة المنطقة، تدرك القيادة الصينية أن استعادة الجزيرة بالقوة المفرطة قد يحمل أكلافاً قاسية ويخدم مصالح قوى الهيمنة الإمبريالية التي تسعى لاستنزاف بكين. لذا، تعتمد الصين استراتيجية "النفس الطويل" والدبلوماسية الهادئة التي تهدف إلى تفكيك السلطة الحاكمة في تايوان (المتمثلة في الحزب التقدمي الديمقراطي ذي النزعة الانفصالية) من الداخل.
​تسعى بكين، عبر هذه الاستراتيجية، إلى عزل القيادة التايوانية الحالية شعبياً وسياسياً، وتقديم البديل الموضوعي المتمثل في القوى التي تقر بتشابك الجذور وتاريخ "صين واحدة"، مما يجعل انهيار السلطة الانفصالية مسألة وقت، لتسقط كالثمرة الناضجة في حجر الوطن الأم دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.
​ضربة في الصميم لـ "سلطة تايبيه"
تأتي زيارة وفد الكومينتانغ لتمثل اختراقاً استراتيجياً وبمثابة زلزال يضرب شرعية الحكومة التايوانية في تايبيه. إن فتح بكين أبوابها للمعارضة التايوانية يعرّي الحزب الحاكم، ويظهره كعقبة أساسية أمام السلام والاستقرار في المضيق. هذه الخطوة تسحب البساط من تحت أقدام دعاة الانفصال، وتخاطب الوعي الجمعي للشارع التايواني بأن الأمن والرخاء الاقتصادي يمران عبر بوابة الحوار مع بكين، وليس عبر التمترس خلف المظلة العسكرية والوعود الأمريكية التي أثبتت هشاشتها وازدواجيتها في محطات عالمية عدة، ولا تزال تشد على رسن التصعيد وتدفع أدواتها للهاوية.
​وهم الاعتراف الدولي: كيانات هامشية تبحث عن البقاء
ولعل من أكثر المؤشرات دلالة على تآكل المشروع الانفصالي التايواني هو الانحسار الدراماتيكي والمستمر لقائمة الدول التي ما زالت تعترف بالجزيرة كدولة مستقلة (تحت اسم جمهورية الصين). فعلى الساحة الدولية، لم يتبق سوى 12 دولة فقط تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، وهي دولة أوروبية واحدة هي الفاتيكان نظراً لاعتبارات دينية، ودولة إفريقية واحدة هي إسواتيني، بالإضافة إلى مجموعة من دول أمريكا الوسطى والجنوبية والكاريبي وجزر المحيط الهادئ، وتتمثل في باراغواي، وغواتيمالا، وبليز، وهايتي، وسانت كيتس ونيفيس، وسانت لوسيا، وسانت فينسنت والغرينادين، وجزر مارشال، وبالاو، وتوفالو. إن الصفة الجامعة لهذه الدول هي أنها دول مجهرية، أو جزر نائية، أو دول نامية تفتقر لأي ثقل جيوسياسي أو تأثير اقتصادي في موازين القوى العالمية. وبنظرة فاحصة، نجد أنّ هذا "الاعتراف" لا ينطلق من مبادئ سيادية أو إيمان بحق تقرير المصير، بل هو نتاج مباشر لما يُعرف بـ "دبلوماسية دفتر الشيكات". فهذه الكيانات ترتهن في مواقفها للمساعدات المالية والمنح الاقتصادية التي تقدمها تايبيه لضمان أصواتها. وبمجرد أنْ تقدم بكين عروضاً استثمارية ومشاريع بنية تحتية حقيقية، تتساقط هذه الاعترافات كورق الخريف، لتؤكد للعالم أنّ تايوان تعيش عزلة دولية خانقة، وأن مسار التاريخ والجغرافيا يعود حتماً ليصب في مجرى العاصمة بكين.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...
- لبنان في عين العاصفة: عودة حزب الله للقتال ومعركة التصدي للع ...
- أكاذيب وألاعيب ترامب حول إيران (ديفيد إس. داماتو) ترجمة جهاد ...
- ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع ال ...
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...
- على هامش بيان الجبهة الوطنية الشعبية: معضلة الضمان الاجتماعي ...
- هاكابي و-الحق التوراتي-: كيف تمهد واشنطن لتوسيع الكيان واسته ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جهاد حمدان - وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغرافيا