أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جهاد حمدان - كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي














المزيد.....

كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 09:50
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


​منذ إطاحة فيدل كاسترو ورفاقه بنظام "باتيستا" عام 1959، لم تغفر واشنطن للجزيرة المتمردة خروجها عن بيت الطاعة. وقد تحولت الضغوط السياسية سريعاً إلى مواجهة عسكرية ومحاولات غزو فاشلة، أبرزها عملية "خليج الخنازير" عام 1961، مما دفع هافانا للتحالف استراتيجياً مع الاتحاد السوفياتي. بلغ هذا التحالف ذروته إبان أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، التي انتهت بتسوية أبعدت شبح الحرب الشاملة. ورغم تجنب الغزو المباشر، استعاضت واشنطن عنه بأطول حصار اقتصادي وتجاري في التاريخ الحديث. ومع تعاقب العقود، ظل الحصار آلة تجويع تتطور باستمرار، لاسيما في عهد الرئيس، دونالد ترامب، الذي أضاف أكثر من 240 عقوبة جديدة. أدت هذه التراكمات إلى تدهور تدريجي وخانق في قطاع الطاقة الكوبي، مما دفع هافانا مبكراً، وقبل انهيار إمدادات حلفائها بالكامل، للبحث الجاد عن استقلال طاقي شامل لا يخضع لابتزاز المحيطات.
​وحشة العتمة والعزلة
​لقد استشرفت كوبا الخطر المحدق بشرايينها النفطية، وبدأت فعلياً بالبحث عن بدائل استراتيجية. وفي قلب وحشة العتمة الناتجة عن تهالك محطات الكهرباء وشح الوقود، بدأ فجرٌ تكنولوجي جديد يلوح من جهة الشرق. لم تكن طوق النجاة هذه المرة ناقلات نفط تخوض مغامرات محفوفة بالمخاطر، بل كانت تكنولوجيا صينية متقدمة. فقد شهدت الفترة الممتدة بين نيسان 2024 ونيسان 2025 تحركاً استباقياً ضخماً، تضاعفت فيه واردات كوبا من الألواح الشمسية الصينية بنحو 34 ضعفاً لتصل قيمتها إلى 117 مليون دولار.
​وقد أثبت هذا التحول المبكر جدواه المصيرية حين بلغت الضغوط الأمريكية ذروتها القصوى باستهداف فنزويلا عسكرياً في كانون الثاني من عام 2026، حيث تم اختطاف رئيسها، نيكولاس مادورو، وزوجته، سيليا فلوريس، واقتيادهما إلى السجون الأمريكية. كانت تلك العملية محاولة يائسة لقطع آخر شرايين النفط التي تمد هافانا بأسباب الحياة، وهو ما أدى بالفعل إلى الانهيار المتكرر للشبكة الوطنية للكهرباء في الربع الأول من عام 2026، تاركاً ملايين الكوبيين في ظلام دامس لعشرين ساعة يومياً. في تلك اللحظة الحرجة، لم تكن البنية التحتية الشمسية الصينية مجرد مشروع بديل، بل أصبحت شريان الحياة الوحيد الذي يحول دون انهيار الدولة.
​من ارتهان النفط إلى سيادة النور
​إن ما تشهده كوبا اليوم يمثل انتقالاً تاريخياً ومفصلياً من "دبلوماسية النفط"، التي يسهل اعتراضها ومحاصرتها في المحيطات، إلى "ثورة السيليكون"، التي تمنح الشعوب استقلالها الطاقي. وقد أثمر هذا التوجه عن خطة استراتيجية كبرى، وثقتها تقارير صحيفة "الغارديان" البريطانية، تستهدف بناء 92 محطة طاقة شمسية متطورة بحلول عام 2028. هذه المنظومة الضخمة ستوفر قدرة توليد تبلغ نحو ألفي ميغاواط، وهو ما يكفي لتغطية معظم احتياجات الجزيرة المنزلية والصناعية، مما يحيد تماماً أثر العقوبات على الوقود الأحفوري.
​ولم يقتصر الدعم على المحطات الكبرى، بل شمل تبرع بكين بخمسة آلاف نظام طاقة شمسية مستقل لتأمين المرافق الحيوية، كالمستشفيات، والمدارس، إضافة إلى توفير أنظمة تخزين بطاريات متطورة لمعالجة تحديات ذروة الاستهلاك المسائي. وبفضل هذه الجهود، قفزت مساهمة الطاقة الشمسية في شبكة الكهرباء الكوبية لتتجاوز 20% في أوائل عام 2026. لقد أدركت هافانا وبكين أن الحصار يفقد فاعليته تماماً عندما تصبح أدوات الصمود غير قابلة للمصادرة، فالشمس التي تشرق على كوبا لا تملك واشنطن سلطة اعتراض أشعتها، ولا تستطيع أساطيلها فرض عقوبات عليها.
​عالم يتغير رغم أنف الحصار
​تحت شعار "كوبا من أجل الحياة"، يثبت الشعب الكوبي أن الإرادة الوطنية الخالصة، حين تتلاقى مع الابتكار التكنولوجي والتحالفات الاستراتيجية، قادرة على تبديد وحشة العزلة. إن تحول كوبا نحو الطاقة البديلة يتجاوز كونه حلاً تقنياً لأزمة كهرباء، ليصبح إعلاناً سياسياً مدوياً بأن العالم يتغير، وأن الشعوب الحرة قادرة على التحرر من الظلام الذي تفرضه قوى الهيمنة.
​في الختام، تبرز الشراكة بين كوبا والصين تحت الشمس كدليل حي على أن مسارات النور ستجد طريقها حتماً لكسر قيود الحصار، مهما بلغت وحشة العتمة، ومهما طال ليل العزلة.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-


المزيد.....




- تأشيرة -شنغن- في أوروبا..هكذا يستفيد منها المسافرون إلى الحد ...
- شاهد.. ترامب وشي يزوران معبدًا في الصين
- من جنوب لبنان.. آدم زين الدين يلفت الأنظار في The Voice Kids ...
- ترامب وشي وجها لوجه.. الرئيس الأميركي يعد نظيره الصيني بـ-مس ...
- ترامب يزور بكين.. والصين والولايات المتحدة تسعيان لاحتواء ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يستهدف كييف ويوقع ق ...
- تقارير: بعد الصواريخ المحمولة على الكتف.. أسلحة صينية جديدة ...
- شي جينبيغ وترامب، -الصديقان اللدودان- يتفاوضان على شؤون العا ...
- صحيفة نيويورك تايمز: - إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بال ...
- هل يزيد الحمل بعد سن 35 من خطر متلازمة داون والتشوهات الخلقي ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جهاد حمدان - كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي