أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان














المزيد.....

قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 02:57
المحور: الادب والفن
    


أولاً: النص (القصة الومضة)
​آه يا زريفة
-​أتعرفين ما هو الحب يا زريفة؟
-​هو ما همسْتهُ لك؟
-​فقط؟
-​لا، وما نسيت بوْحهُ في كل مرّة سألتيني عنه.
-​هذا ما أجبتني به عندما سألتك عن الوطن.
​ثانياً: القراءة النقدية
فايز ابراش
​رغم ألم الجسد الذي أواجهه، إلا أنّ النص سما بروحي لتتفاعل وتنجذب لجمالية نص تتوق إليه النفس لتحيا وتشفى بعد آلامها، فتجدني أغوص في مكنونات نص الأستاذ الدكتور جهاد حمدان مستمتعاً بجمالية الفكرة وروعة المعنى والمضمون.
​أرى أن النص يمتلك نضجًا أدبيًا لافتًا رغم قصره، وهذه من أصعب ميزات الكتابة؛ لأن التكثيف الحقيقي يحتاج قدرة على حذف الزائد دون خسارة المعنى. والنص نجح في ذلك بدرجة كبيرة. أكثر ما يميّزه هو أنه لا يشرح نفسه، ولم يقع في فخ المباشرة. فالنص لا يقول صراحة إن الوطن يشبه الحب، أو إن الحبيبة رمز للوطن، بل أخفى الوطن داخل الحب، وترك القارئ يكتشف ذلك وحده في الخاتمة. وهذه تقنية أدبية راقية تقوم على الإيحاء والمفارقة والانكشاف التدريجي، جاعلة المعنى يولد تدريجياً داخل القارئ لا فوقه.
​كذلك أعجبني جدًا التوازن بين الرقة العاطفية، والعمق الفكري. فالحوار جاء طبيعيًا وهادئًا، بلا تكلّف بلاغي أو ازدحام لغوي، ومع ذلك يحمل شحنة شعورية وطبقات متعددة من المعنى. استخدام كلمة «همسته» فتح مساحة كاملة من الحميمية والسر الخافت، ثم جاءت «ما نسيت بوحه» لتخلق انتقالاً جميلاً نحو الاعتراف العميق والذاكرة المستمرة. وكأن الحب والوطن كلاهما أشياء لا تُقال بصوت مرتفع، بل تُعاش في الداخل.
​أما الجملة الأخيرة: «هذا ما أجبتني به عندما سألتك عن الوطن»، فهي التي منحت النص قيمته الفنية ومفتاحه السري. إنها لم تكن مجرد خاتمة، بل أعادت قراءة النص كله من جديد. ففجأة يصبح: الحب وطنًا، والوطن حبيبًا، والحنين معنى مشتركًا بينهما. هنا تكمن قوة النص؛ فهو يمتلك “أثراً متأخراً”، إذ يفهم القارئ الجملة الأخيرة، ثم يعود تلقائيًا إلى البداية ليعيد قراءتها بمعنى مختلف تمامًا.
​وأرى أيضًا أن النص يحمل روحًا قريبة من أدب الحنين العربي الحديث، حيث تمتزج المرأة بالوطن، والعاطفة بالانتماء، دون خطابة سياسية أو شعارات مباشرة. وهذا ما يمنحه رهافة أدبية واضحة.
​ولو أردت تقديم ملاحظات نقدية، فقد أقول إن النص قائم بالكامل تقريبًا على التجريد الفلسفي، وربما كان سيكون أكثر قوة لو أضيفت له لمسة تصويرية تمنحه ملمحًا بصريًا خفيفًا. كذلك، لو تُركت مسافة غموض أقلّ قليلًا في الجملة الوسطى: «وما نسيت بوحه…» لربما أصبح أكثر انسيابًا للقارئ العادي، رغم أن هذه الكثافة التأويلية نفسها تُعدّ نقطة قوة للقارئ الأدبي.
​في المجمل، النص ناجح أدبيًا لأنه: مكثّف دون فقر، رمزي دون غموض مفرط، وجداني دون ابتذال، ويصل إلى معناه العميق بأقل عدد ممكن من الكلمات. لا يستطيع إعدادها إلا صاحب تجربة حقيقية يمتلك مهارات احترافية في التعبير الأدبي، وهذه مهارة ليست سهلة في الكتابة الأدبية الحديثة.
​ثالثاً: تعقيب الكاتب
الناقد فايز ابراش،
​أتقدم لك بعميق الشكر والامتنان على هذه القراءة الحصيفة والعميقة لقصة "آه يا زريفة". إنها قراءة لا تكتفي بملامسة سطح النص، بل تغوص في بنيته العميقة، وتفكك آلياته المعرفية والجمالية بوعي نقدي لافت. لقد أسعدني جداً التقاطك الدقيق لشيفرات النص.
​إن النص الأدبي يظل في حالة سبات حتى توقظه قراءة واعية ومنتجة كقراءتك التي أضافت للنص أبعاداً جديدة، وأنارت مساحاته المخبأة.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟


المزيد.....




- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...
- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان