أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟














المزيد.....

بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُطرح بين الحين والآخر تصريحات تصعيدية من الإدارة الأمريكية تجاه كوبا، تلوح أحياناً بورقة التدخل أو الاستيلاء، استناداً إلى الفارق الهائل في موازين القوى. وفي حين أن كوبا تفتقر بالفعل إلى الأذرع الإقليمية والترسانة الصاروخية التي تمتلكها دول مثل إيران، مما يجعلها تبدو مكشوفة أمام القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، إلا أن قراءة المشهد تتطلب تفكيكاً دقيقاً لعوامل الضعف والقوة لدى هافانا، والدوافع والموانع لدى صانع القرار في واشنطن، وصولاً إلى حسابات القوى الكبرى.
أولاً: عوامل الضعف عند كوبا (لماذا تبدو مكشوفة؟)
الإنهاك الاقتصادي العميق: تعاني كوبا من أزمات اقتصادية متلاحقة نتيجة عقود من الحظر الأمريكي، ونقص حاد في الوقود والمواد الأساسية، وتضخم مرتفع. هذا التردي الاقتصادي يخلق بيئة داخلية هشة قد تراهن واشنطن على استغلالها.
الفجوة العسكرية الهائلة: على عكس دول الشرق الأوسط كإيران التي طورت ترسانة دفاعية وصاروخية، تعتمد القوات المسلحة الكوبية على معدات عسكرية قديمة تعود في أغلبها للحقبة السوفيتية، ولا تملك أي قدرة على مواجهة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية في حرب تقليدية.
القرب الجغرافي من الولايات المتحدة: تقع كوبا على بعد 90 ميلاً فقط من سواحل فلوريدا، مما يمنح الولايات المتحدة تفوقاً لوجستياً مطلقاً في حال حدوث أي تدخل، ويحرم كوبا من أي عمق استراتيجي خارجي.
ثانياً: عوامل الصمود الكوبية (ما الذي يمنع الانهيار السريع؟)
عقيدة "حرب الشعب بأكمله": تدرك القيادة الكوبية عجزها في الحرب الكلاسيكية، لذا تعتمد عقيدتها العسكرية على "الحرب غير المتكافئة". أي محاولة للسيطرة على الأرض ستواجه بتحويل الجزيرة إلى ساحة لحرب عصابات مدن وأحراش، معتمدة على تسليح وتدريب قطاعات واسعة من المدنيين.
التعبئة الأيديولوجية والقومية: يمتلك النظام الكوبي خبرة تمتد لأكثر من ستة عقود في تعبئة الشارع تحت شعارات معاداة الإمبريالية والدفاع عن السيادة الوطنية. التهديد الخارجي غالباً ما يؤدي إلى توحيد الصفوف وتأجيل الخلافات الداخلية.
الشرعية الدبلوماسية والتضامن الدولي: تحظى كوبا بتعاطف واسع في دول الجنوب العالمي وأمريكا اللاتينية، وأي تدخل عسكري مباشر سيواجه بعزلة دبلوماسية أمريكية وإدانات دولية واسعة.
ثالثاً: العوامل التي تشجع ترامب على التصعيد
استرضاء القاعدة الانتخابية: يعتبر التصعيد ضد النظام الكوبي ورقة رابحة جداً لكسب أصوات الجالية الكوبية والأمريكية اللاتينية المحافظة في ولاية فلوريدا المتأرجحة والمهمة انتخابياً.
عقيدة مونرو المتجددة: يميل الجناح المحافظ في واشنطن إلى تطبيق صارم لـ "عقيدة مونرو"، التي تعتبر أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي الفناء الخلفي للولايات المتحدة، وبالتالي ضرورة إنهاء أي نفوذ يساري أو مدعوم من خصوم أمريكا في هذا المحيط.
الرهان على الانهيار الداخلي: قد يرى ترامب وإدارته أن الأزمات الاقتصادية الخانقة هي مؤشر على أن النظام يترنح، وأن "دفعة قوية" قد تكون كافية لإسقاطه دون الحاجة لحرب طويلة.
رابعاً: العوامل التي تكبح جماح ترامب (مخاطر المغامرة)
كابوس المستنقع العسكري: تدرك القيادة العسكرية الأمريكية جيداً تكلفة حروب العصابات طويلة الأمد، ولا ترغب في تكرار سيناريوهات التورط في مستنقعات عسكرية، خصوصاً في حديقتها الخلفية.
فأي صراع عسكري أو انهيار مفاجئ للدولة سيؤدي فوراً إلى موجات هجرة واسعة عبر القوارب باتجاه السواحل الأمريكية، مما سيخلق أزمة أمنية واقتصادية وإنسانية للولايات المتحدة نفسها.
كما أنّ تجربة ترامب في إيران وتداعياتها الدولية قد لا تشجع القاعدة الشعبية لترامب إلى دعم التورط في حروب خارجية جديدة أو مشاريع "بناء أمم" مكلفة، وتفضل التركيز على الاقتصاد الداخلي.
خامساً: تفكيك الموقفين الروسي والصيني
لم يعد العالم يعيش أجواء أزمة الصواريخ الكوبية أو غزو "خليج الخنازير". فحسابات بكين وموسكو اليوم معقدة ومبنية على المصالح لا الأيديولوجيا. فموسكو المنخرطة في صراع وجودي في أوكرانيا لا تملك القدرة ولا الموارد لفتح جبهة عسكرية في الكاريبي. بالنسبة لبوتين، كوبا لا تتعدى كونها ورقة ضغط ومنصة لـ "المشاغبة" في الفناء الأمريكي (إرسال غواصات نووية إلى هافانا مؤخراً كرسالة استعراضية). إذا هاجمت واشنطن كوبا، فلن تطلق روسيا صواريخها، بل ستكتفي بتقديم دعم استخباراتي وسيبراني سري، والأهم أنها ستستغل الانشغال الأمريكي لتصعيد هجومها وحسم ملفات أخرى في أوروبا الشرقية.
االصين شريان الحياة الاقتصادي لكوبا وأكبر دائنيها، وقد أسست هناك محطات تنصت متطورة لمراقبة الاتصالات الأمريكية. ومع ذلك، لن ترسل بكين أسطولها لحماية كوبا. لكنها قد تستثمر أي هجوم أمريكي دبلوماسياً لإظهار واشنطن كقوة إمبريالية معتدية، وقد تستغل "انحراف أنظار" أمريكا نحو الكاريبي لتسريع خططها تجاه تايوان أو تعزيز سيطرتها على بحر الصين الجنوبي.
وفي ضوء ما سبق، قد يبقى التهديد الأمريكي في المنظور محصوراً في إطار الخنق الاقتصادي والحرب النفسية لتحفيز انهيار داخلي، أكثر من كونه استعداداً لاجتياح عسكري مباشر.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟