أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم استراتيجية ردع؟














المزيد.....

ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم استراتيجية ردع؟


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 03:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​في خضم أزمة سياسية طاحنة تضرب أروقة صنع القرار في لندن منذ أيام، يبرز التحرك العسكري البريطاني الأخير نحو مضيق هرمز كحدث مركب تتداخل فيه دوافع البقاء السياسي الداخلي مع حسابات الأمن القومي. فإرسال المدمرة "دراغون" ومقاتلات "تايفون" لقيادة قوة بحرية دولية، يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة هذا التحرك: هل هو ضرورة استراتيجية منسقة مع واشنطن لردع المخاطر الإقليمية، أم أنه مجرد "هروب إلى الأمام" لرئيس وزراء تتهاوى قاعدته في الداخل؟
​زلزال أيار الانتخابي: انهيار جدار العمال وصعود "الإصلاح"
​لا يمكن قراءة الاندفاعة البريطانية نحو مياه الخليج الدافئة بمعزل عن المشهد القاتم الذي يخيم على حكومة كير ستارمر، والذي تجلى بوضوح في نتائج الانتخابات البلدية مطلع أيار. لم يكن التراجع العمالي مجرد كبوة سياسية عابرة، بل تُرجم إلى "زلزال انتخابي" كلف الحزب خسارة فادحة تجاوزت 1,100 مقعد محلي، وأفقده السيطرة الكاملة على 28 مجلساً بلدياً كانت تُعد من حصونه التقليدية.
​ما يجعل هذه الخسارة ذات دلالة مرعبة لقيادة حزب العمال، هو أنّ أصوات الناخبين الغاضبين لم تتجه نحو المعارضة المحافظة التقليدية، بل أحدثت اختراقاً تاريخياً لصالح حزب "الإصلاح" (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج. لقد نجح هذا الحزب اليميني في حصد مكاسب هيكلية غير مسبوقة مكنته من انتزاع السيطرة على 10 مجالس بلدية حيوية، شملت مناطق ذات رمزية ثقيلة مثل سندرلاند، ومناطق استراتيجية كبرى مثل إيسيكس. إنّ هذا الصعود الكاسح لخطاب "الإصلاح"، الذي يرتكز على مفاهيم السيادة، وضبط الحدود، والصرامة في الأمن القومي، قد وضع ستارمر أمام ضغط شعبي كاسح، وأثبت أنّ الخارطة السياسية البريطانية تشهد إعادة تشكيل جذرية تهدد مستقبل حكومة العمال برمتها.
​نزيف وستمنستر: تمرد النواب واستقالات الوزراء
لقد تبع ​هذا التآكل الانتخابي فوراً انهيار سريع في الجبهة الحكومية، تجلى في استقالات متتالية لوزراء دولة وشخصيات وازنة مثل مياتا فانبوله (وزيرة الدولة للإسكان)، وجيس فيليبس (وزيرة الحماية والأمن، التي انتقدت صراحة افتقار القيادة للجرأة والمبادرة)، وأليكس ديفيز-جونز، إلى جانب مسؤولين في قطاعات حساسة كالصحة مثل زبير أحمد.
​ترافق هذا النزيف الوزاري مع تمرد برلماني مكشوف؛ حيث وقّع أكثر من 90 نائباً عمالياً على مطالب علنية تدعو ستارمر إما للتنحي أو وضع جدول زمني واضح لرحيله. في ظل هذا الحصار الشامل، واصطدام القيادة بحائط مسدود داخلياً، بدا ستارمر في أمس الحاجة إلى حدث خارجي ضخم يكسر هذه العزلة ويطغى على العناوين السلبية في الصحافة المحلية.
​التنسيق العابر للأطلسي: تقاسم أدوار أم قيادة منفردة؟
​على الصعيد العملياتي، تدرك الدوائر العسكرية أنه لا يمكن لبريطانيا الانخراط في استعراض قوة بهذا الحجم في مضيق هرمز دون تنسيق شامل وعميق مع الولايات المتحدة. فالعقيدة العسكرية الغربية في الخليج تعتمد على التكامل الراداري والاستخباراتي، ويأتي الوجود البريطاني ليُكمل مظلة الردع التي تديرها واشنطن. إنّ محاولة لندن إبراز دورها كـ "قائد" للتحالف البحري هو في جوهره مطلب سياسي يخدم أجندة ستارمر لإظهار الاستقلالية واستعادة هيبة الدولة، لكنه يندرج واقعياً ضمن هندسة أمنية أمريكية أوسع تهدف إلى تأمين الملاحة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
​الخليج ومعادلة الردع: هل يتغير الوضع القائم؟
​إقليمياً، من غير المرجح أن يُحدث هذا الانتشار البريطاني تغييراً استراتيجياً جذرياً في الدينامية الأمنية لمضيق هرمز. فالوجود العسكري الإضافي يعزز ما يُعرف بـ "الردع التكتيكي"؛ ويرفع تكلفة أي تهديد لحركة الملاحة التجارية، ويوفر طمأنة ضرورية لشركات الشحن العالمية وأسواق الطاقة. لكنه في الوقت ذاته، يزيد من عسكرة هذا الممر المائي المكتظ، مما يُبقي احتمالات الاحتكاك وسوء التقدير (Miscalculation) واردة بقوة. وتدرك القوى الإقليمية تماماً أنّ هذه التحركات الغربية تهدف إلى "إدارة الأزمة" والحفاظ على الوضع القائم، لا تفجيره.
​خلاصة
​يبدو التحرك البريطاني في مضيق هرمز أقرب إلى "مسكن سياسي" مؤقت لأزمة حكومية مزمنة، أكثر من كونه نقطة تحول جيوسياسية في الشرق الأوسط. قد تنجح دماء الدبلوماسية العسكرية وطلعات مقاتلات "التايفون" في تشتيت الانتباه الإعلامي في لندن لبعض الوقت خلال شهر أيار، لكنها لن تعالج التصدعات العميقة التي أحدثها زلزال حزب "الإصلاح"، ولن تغير من حقيقة أنّ المعارك المصيرية لكير ستارمر لا تُحسم في مياه الخليج الدافئة، بل في صناديق اقتراع وستمنستر الباردة.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ


المزيد.....




- تركيا.. مسلسل -حلم أشرف- يودع الشاشات بعد 3 حلقات
- ترامب يعود من الصين دون اختراق بشأن إيران.. ومضيق هرمز ينتظر ...
- استنفار أمني واسع في لندن لتأمين مظاهرتين متزامنتين لليمين ا ...
- توتر في لندن: أنصار تومي روبنسون ومتظاهرون مؤيدون لفلسطين في ...
- بـ 500 ناشط ومساعدات إنسانية.. -أسطول الصمود العالمي- يواصل ...
- كوريا الجنوبية: آلاف يشاهدون رهبانا آليين يسيرون في شوارع سي ...
- إيران تزعم تواصل دول أوروبية معها بشأن مرور سفنها عبر مضيق ه ...
- حماس تصدر بيانا بشأن اختيار رئيس جديد للحركة
- «شبكات».. عندما يتحول السطو إلى ضحك وسخرية ويتجسس القادة على ...
- «پرمخت?» منصة لضبط العلاقة بين المؤسسات الرسمية والإعلام في ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم استراتيجية ردع؟