أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المركز الأوروبي والأطراف














المزيد.....

عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المركز الأوروبي والأطراف


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
في ظل الهيمنة العالمية للسياسات النيوليبرالية، لم تعد التداعيات القاسية للتقشف الاقتصادي حكراً على دول الأطراف الخاضعة لبرامج "التكيف الهيكلي"، بل امتدت لتطال صميم دول المركز الأوروبي. في هذا السياق، تأتي المقابلة التي أجراها موقع (German-Foreign-Policy.com) في أيار 2026 مع بيتر مرتنس، الأمين العام لحزب العمال البلجيكي، لتسلط الضوء على الحراك الاجتماعي المناهض لتآكل حقوق العمال في بلجيكا. تشكل هذه المقابلة منطلقاً حيوياً لفهم كيفية تقاطع السياسات الاقتصادية عالمياً، وتتيح عقد مقارنة عميقة بين انعكاسات هذه السياسات على الشعب البلجيكي، وبين التداعيات الموازية للنيوليبرالية المتوحشة في الأردن، خاصة فيما يتعلق بملف الضمان الاجتماعي وطبيعة ديناميكيات الاحتجاج والمقاومة في كلا البلدين.
تلخيص مقابلة بيتر مرتنس
تركزت المقابلة حول موجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها بلجيكا، ويمكن إيجاز أبرز محاورها في النقاط التالية:
تفكيك مكتسبات التقاعد والأجور: تفجرت الاحتجاجات أساساً رفضاً لـ "عقوبة التقاعد" التي تقتطع 20% من رواتب من يتقاعدون قبل سن 67، إلى جانب سياسات تجميد الأجور رغم التضخم المتصاعد، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للطبقة العاملة.
ثنائية التقشف والعسكرة: كشف مرتنس عن الرابط العضوي بين تخفيض الإنفاق الاجتماعي (في الصحة والخدمات العامة) وبين التوجه نحو العسكرة؛ حيث تضاعفت ميزانية الدفاع البلجيكية ثلاث مرات إرضاءً لضغوط حلف الناتو والولايات المتحدة، وهو ما يتم تمويله عبر الاقتطاع المباشر من مخصصات الرفاه الاجتماعي.
التضليل وشرعنة السياسات: أشار إلى لجوء الحكومة لافتعال أزمات أمنية (كفضيحة الطائرات المسيرة الوهمية) لتبرير الإنفاق العسكري، مترافقة مع تعتيم إعلامي متعمد على حجم الإضرابات الجماهيرية لكسر إيمان الناس بقوتهم الجماعية.
البديل الجذري: يرى مرتنس أن الرأسمالية الاحتكارية تقود حتمياً إلى الحروب والأزمات، داعياً إلى استعادة روح عام 1945 (تفكيك الاحتكارات ونزع السلاح)، ومطالباً بالقطيعة مع الإمبريالية لصالح أوروبا اشتراكية تضع الرعاية والتعليم على رأس أولوياتها.
المقارنة التحليلية: بلجيكا والأردن في مواجهة النيوليبرالية
رغم التباين الجيوسياسي والاقتصادي، يتشارك الشعبان البلجيكي والأردني في دفع فاتورة سياسات تسعى لتحويل تكلفة الأزمات من كاهل رأس المال والمؤسسات الكبرى إلى جيوب الطبقتين العاملة والمتوسطة. تتجلى هذه المقارنة في مسارين رئيسيين:
أولاً: الأثر الاقتصادي واستهداف "الضمان الاجتماعي"
في بلجيكا: تتبنى الحكومة سياسة التقشف التزاماً بقواعد منطقة اليورو وتوجيهات الناتو، وتستهدف بشكل مباشر نظام التقاعد عبر فرض "عقوبات مالية" على التقاعد المبكر ورفع سن الاستحقاق، مما يعكس تملص الدولة من التزاماتها التاريخية تجاه الرفاه الاجتماعي.
في الأردن: تُفرض السياسات النيوليبرالية المتوحشة عبر اشتراطات صندوق النقد والبنك الدوليين. ويتجلى ذلك بوضوح في التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، والتي تمثل استنساخاً لذات النهج الأوروبي؛ حيث يتم الدفع نحو زيادة سن تقاعد الشيخوخة، وفرض قيود ونسب خصم قاسية جداً على التقاعد المبكر والتطوعي. يُسوّق هذا التوجه محلياً تحت ذريعة "الاستدامة الاكتوارية" وحماية الصندوق، لكنه في جوهره يتجاهل الأسباب الجذرية كضعف الأجور، وشح فرص العمل، والتهرب التأميني، ليضع المواطن الأردني أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في عمل منهك لسنوات أطول، أو القبول براتب تقاعدي منقوص لا يفي بأبسط متطلبات العيش الكريم.
ثانياً: طبيعة المقاومة وحركة الاحتجاجات
في بلجيكا (مأسسة الشارع): تتسم حركة الاحتجاج بالجماهيرية والميدانية المباشرة. تقود النقابات العمالية القوية إضرابات وطنية تشل قطاعات حيوية، وينزل مئات الآلاف إلى الشارع. هذا الحراك يستند إلى مساحة واسعة من الحريات الديمقراطية والتنظيم النقابي، مما يجعل الشارع أداة تفاوضية صلبة ومباشرة تجبر الحكومة على التراجع وتعديل سياساتها.
في الأردن (الفضاء المقيّد والاحتجاج النخبوي): على النقيض من ذلك، تصطدم محاولات رفض التعديلات الاقتصادية ببيئة تشريعية وأمنية تقيّد الفضاء العام وحرية التجمع (مثل قوانين الجرائم الإلكترونية والإرهاب والاجتماعات العامة)، إلى جانب تراجع دور النقابات العمالية والمهنية. هذا الواقع، مقروناً بالهاجس الأمني السائد، ينقل الاحتجاج من "فعل ميداني معطّل" إلى "تسجيل موقف سياسي". وتقتصر المقاومة على البيانات الحزبية، وندوات منظمات المجتمع المدني، والمقالات النقدية، والنقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي. ورغم أنّ الذاكرة الوطنية تحتفظ بمحطات نضالية كبرى (كانتفاضة نيسان)، إلا أنّ أدوات الاشتباك الحالية تتجنب الصدام، مما يقلص من قدرة القوى المجتمعية على فرض تراجعات حقيقية في مطبخ القرار الاقتصادي.
الخاتمة
تُظهر هذه المقاربة أن السياسات النيوليبرالية تمتلك "كتالوجاً" موحداً يُطبّق بصرامة سواء في قلب أوروبا عبر مؤسسات الاتحاد والناتو، أو في دول الأطراف عبر صندوق النقد الدولي. أما جوهر هذه السياسات فيتمثّل في إعادة هيكلة العقد الاجتماعي لإلغاء شبكات الأمان أو إضعافها، وعلى رأسها حقوق المتقاعدين. وفي حين يمتلك المواطن البلجيكي أدوات نقابية وميدانية فعالة لفرملة هذا التغول، يجد المواطن الأردني نفسه معزولاً هيكلياً، يواجه آلة التقشف بأسلحة خطابية وبيانات نخبوية مع بعض الضجيج الإعلامي في فضاء مدني متقلص. إن استمرار فرض هذه السياسات القاسية، سواء في الأردن أو غيره، دون وجود قنوات حقيقية لاستيعاب الغضب الشعبي والتفاوض المتكافئ، لا يؤدي إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، بل يعمق من هشاشة البنية الاجتماعية ويؤسس لاحتقانات مستقبلية أشد تعقيداً.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المركز الأوروبي والأطراف