جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 23:28
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
ألبانيا، البلد البلقاني الصامد الذي لا يتجاوز تعداد سكانه 2.8 مليون نسمة، يجد نفسه اليوم في خندق المواجهة الأمامي ضد أبشع صور الاستعمار الاقتصادي وتوحش رأس المال المعولم. في الوقت الذي تتواطأ فيه حكومة رئيس الوزراء "إيدي راما" لبيع مقدرات الشعب بثمن بخس، يسطر الألبان بأصواتهم فصلاً جديداً من المقاومة الشعبية الجذرية ضد الغطرسة النيوليبرالية واستغلال النفوذ الأجنبي.
لم تكن جنازير الجرافات التي تنهش السواحل البكر والمحميات الطبيعية، وعلى رأسها جزيرة "سازان" ومنطقة "زفيرنيتس"، سوى إعلان حرب أشعل غضب الشارع. انتفض مئات الآلاف من المتظاهرين في العاصمة تيرانا والمناطق الساحلية في هبة شعبية جارفة ومستمرة لكسر شوكة مشروع سياحي ضخم بقيمة 4 مليارات دولار، يقوده جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
المسألة هنا تتجاوز التنديد البيئي؛ إنها معركة وجودية ضد السطو الممنهج على الفضاء العام. تُصادر أراضي الفلاحين بقوة السلطة ومن خلف الأسلاك الشائكة، لتُحوّلها إلى منتجعات باذخة ومغلقة لا يدوسها سوى أثرياء العالم، بينما يُطرد أصحاب الأرض ليصبحوا مجرد خدم مأجورين في إمبراطورية استثمارية تُشيّد على أنقاض حقوقهم التاريخية.
وقد اتخذ المتظاهرون من مجسمات طيور "الفلامنغو" الوردية أيقونة لثورتهم، في إشارة صارخة للطيور المهددة بالتهجير القسري من موطنها في الأراضي الرطبة لبحيرة "نارتا". وتحت هدير هتافات من قبيل "إيفانكا، عودي إلى ديارك" و"أوقفوا نهب ألبانيا"، جسد المحتجون تلاحماً عضوياً حاسماً بين العدالة البيئية والطبقية. فالنظام الرأسمالي الجشع لا يكتفي باعتصار عرق البشر، بل يمتد لتسليع الطبيعة ذاتها وافتراسها بحثاً عن تراكم الأرباح.
وجاء هذا الحراك الجماهيري ليعري كيف تقوم حكومة راما بتفصيل القوانين وتشويه تشريعات حماية البيئة لتعبيد الطريق أمام الشركات العابرة للقارات كي تبتلع الأراضي. إنها التبعية الاقتصادية في أوقح صورها؛ حيث تُطرح سيادة الأوطان للبيع في مزادات النفوذ الإمبريالي، ويُمسي المواطن منفيّاً ومضطهداً في وطنه.
#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)
Jihad_Hamdan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟