أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جهاد حمدان - سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك














المزيد.....

سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 23:12
المحور: قضايا ثقافية
    


سألني زميل لماذا نسمي المقعد المدرسي في الأردن "بنك"، وها أنا أجيب.
تسمية المقعد المدرسي بـ "البنك" في الأردن ليست مجرد مصطلح دارج، بل تعود إلى الأصل اللغوي للكلمة في اللغات الأوروبية مثل الإيطالية (بانكو banco) التي كانت تعني في الأصل "دكة خشبية طويلة" أو "مقعداً". تاريخياً، كان الصيارفة يجلسون على هذه الدكك في الأسواق لممارسة أعمالهم، ومع الوقت، اقترن اسم الدكة (البنك) بالمؤسسة المالية، بينما احتفظت المدارس بالمعنى الأصلي للكلمة كمقعد للجلوس.
تكمن المفارقة في أن المقعد الذي نطلق عليه "بنك" (بمعناه المالي) هو المكان الذي يُفترض فيه "استثمار" عقول الأجيال وتنمية ثرواتهم المعرفية، لكنه غالباً ما يمثل في البيئات التعليمية التقليدية قالباً جامداً قد يُقيد الإبداع، محولاً المكان من ساحة لنمو الفكر إلى رمز للجمود الإداري.
وأشار زملاء إلى كلمة bench وصلتها بالموضوع. وقبل أن أجيب أحب أن أشير أني وزميلتي وجارتي في الإقامة والسكن في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في الجامعة الأردنية، الدكتورة دعاء سلامة، قدمنا برنامجا في إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني ضمّ أزيد من خمسين حلقة عنوانه "سيرة كلمة" والمادة الآن في عهدة إحدى دور النشر في الأردن لإخراجها في كتاب. وسأقترح على دعاء أن نضيف إليها كلمة "بنك" وحسبها ونسبها.
سيرة كلمة: بين بينتش (Bench) وبنك (Bank علاقة نَسَب وحَسَب لا تنفصلان.
تنبُع هاتان الكلمتان من الجذور الجرمانية القديمة، حيث كانت كلّ منهما تعني ببساطة "الدكة" أو المقعد الخشبي الطويل، حيث كان الصيارفة في الأسواق الإيطالية يمارسون مهنتهم وهم يجلسون على هذه الدكك.
كيف افترق الأقارب؟
مع الوقت، حدث "انشطار" في المعنى:
البنك (Bank): ارتقى المصطلح من الدكة الخشبية ليصبح اسماً للمؤسسة المالية نفسها. والمفارقة التاريخية تكمن في مصطلح الإفلاس (Bankrupt)؛ ففي حال تعثر التاجر، كان يُقال إن دكته قد كُسرت (Banco Rotto)، فصار "انكسار المقعد" مرادفاً لضياع الثروة!
بينتش (Bench): ظلت وفية لأصلها البدائي، فحافظت على معناها كدكة للجلوس. لكنها تسللت إلى ردهات القضاء لتصبح "منصة القاضي"، وإلى الملاعب لتصبح "دكة البدلاء" التي يراقب منها اللاعبون مجريات اللعب.
المدهش أن نرى هذا "النَّسَب" العريق؛ فالمقعد الذي تستريح عليه اليوم في حديقة أو مدرسة، هو في الحقيقة "جد" البنك الذي تقف أمامه صرافاً أو مديناً. لقد تحولت الدكة الخشبية -التي كانت شاهداً على بساطة المعاملات- إلى نظام معقد يضبط موازين العالم.
هي سيرة طويلة لـ "قطعة خشب" بدأت بمهمة الجلوس، وانتهت بإدارة أحلام البشر وأموالهم.
وسألني رفيق العمر الدكتور سمير سماوي وكان جانب من تدرببه في إنجلترة عن العطلة المعروفة هناك بعطلة البنوك Bank Holiday وصلة ذلك بكلمة بنك، فأجيب هنا تعميما للفائدة، وقد حيّرني اسم هذه العطلة أول مرة شهدتها وأنا طالب دكتوراة في جامعة ريدينغ Reading.
لماذا " عطلة البنوك"؟
بما أننا تتبعنا نسب كلمة "بنك" وصولاً إلى "الدكة" الخشبية، فلا بد أن نتوقف عند مصطلح "Bank Holiday" (عطلة البنوك) في بريطانيا. قد يظن البعض أن البريطانيين يعطلون لأن البنوك هي التي قررت أخذ إجازة، لكن الحقيقة تحمل في طياتها لمسة إدارية تاريخية.
أصل الحكاية:
في عام 1871، وبفضل جهود المصرفي والسياسي البريطاني "جون لوبوك"، صدر قانون "العطلات المصرفية". كانت الفكرة في البداية بسيطة جداً: إذا أغلقت البنوك أبوابها، فإن بقية قطاعات الأعمال والتجارة ستتوقف بالضرورة، مما يمنح الموظفين فرصة نادرة للاستراحة. لم تكن العطلة "للبنك" ككيان، بل كانت "بسبب" البنك كمنظم رئيسي لإيقاع الحياة الاقتصادية.
هنا تكتمل المفارقة الساخرة؛ فبعد أن كانت "الدكة" (Banco) في العصور الوسطى هي المكان الذي يجلس عليه الصيارفة ليراقبوا حركة المال، أصبحت اليوم "البنوك" هي التي تملي على الدولة بأكملها متى تعمل ومتى تستريح.
لقد تحول المقعد الخشبي الصغير الذي كان يجلس عليه الصيرفي في السوق، إلى مؤسسة ضخمة تملك "ساعة الإيقاف" الوطنية؛ فإذا قرر "البنك" أن يتوقف عن العمل، توقفت معه حياة الناس، وأُعلنت العطلة رسمية. إنها ذروة السلطة الإدارية: أن تكون عطلتك الوطنية مرهونة بمزاج "بنك" في يوم عطلة يحمل اسمه، بينما تقضي أنت يومك في إجازة بعيداً عنه!



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات فلسفية لمرآة جندرية
- قراءة لغوية تداولية في قصيدة ظفر الرهان للشاعر محمد خالد الن ...
- ألبانيا تنتفض ضد استعمار رأس المال وجرافات كوشنير
- قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقا ...
- هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...


المزيد.....




- كيف تضاربت تصريحات إيران وترامب بشأن إعلانه عن -الاتفاق النه ...
- بعد ساعات من التهديد.. ترامب يلغي الضربات ضد إيران ويعلن موا ...
- بعد تصريحات ترامب.. وكالة -فارس- تنشر رواية مختلفة لمسار الم ...
- ترامب: توصلنا لتفاهم قوي للغاية مع إيران
- تسويات معلقة.. من الليطاني إلى الغبار النووي
- اعتراف جديد من فانس عن الأزمة بين إسرائيل وأمريكا والخلاف بي ...
- اليمن.. مقتل 3 بينهم زوجان سوريان في هجوم مسلح استهدف منزل م ...
- مقاتلة -تايفون- بريطانية تطلق نداء استغاثة في أجواء المملكة ...
- الخارجية الروسية: الولايات المتحدة لم توجه بعد دعوة إلى بوتي ...
- -بينها 5 بلدان عربية-.. ترامب يعلن عن محادثاته مع قادة دول ع ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جهاد حمدان - سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك