أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد حمدان - تأملات فلسفية لمرآة جندرية














المزيد.....

تأملات فلسفية لمرآة جندرية


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 23:12
المحور: كتابات ساخرة
    


من مكاني الثابت على الجدار، أو مستقرةً فوق هذا "التواليت"، أراقبهم جميعاً؛ أنا الشاهد الصامت الذي لا يرتشي، والمراقب الوحيد لأقنعتهم التي يرتدونها قبل مغادرتي. قد يظنون أنهم ينظرون إليّ، لكنهم في الحقيقة يهربون من تلك الحقيقة التي أحاول، بكل إخلاص، أنْ أضعها أمام أعينهم كصفعةٍ من زجاجٍ بارد.
أرى الرجل يتقدم نحوي بخطواتٍ وظيفية؛ يقف أمامي وقفة السائق الذي يلقي نظرةً خاطفةً على "مرآة الرؤية الخلفية". إنه لا يطيل النظر، ليس عجلةً فحسب، بل هو هروبٌ تكتيكي؛ فهو يعلم بحدسه أن حقيقته لا تقبع في ملامح وجهه أو هندامه، بل في سلوكياته التي لا تُصلحها وقفةٌ أمام الزجاج. هو يدرك أن إطالة الوقوف أمامي قد تضعه في مواجهةٍ خجولة مع أخطائه التي لا يمحوها "التعديل"، بل تحتاج لخيلاءِ العزلة، أو لصدفةِ صدمةٍ ما، أو لمراجعةٍ قاسيةٍ قبل النوم، حيث يختلي بنفسه ليعدل من أفعاله لا من مظهره. لذا، يغادرني فوراً، تاركاً الصورة التي لا يعالجها انعكاس الضوء.
أما المرأة، فأمرها معي مختلفٌ؛ هي لا تهرب، بل تحاصرني في ورشة عملٍ أبدية. أراقبها وهي تغوص في "ترميمٍ وجودي"؛ تضبط الحجاب أو المنديل بدقةٍ جراحية، لا لتغطية الشعر فحسب، بل لتسدَّ ثغراتٍ في روحها تُشعرها بالهشاشة أمام الصورة التي رسمتها لنفسها وترى أنها تجسدها. هي تُمكيجُ روحها قبل وجهها، لتسدلَ ستراً على زلّاتها وانكساراتها، مواريةً خلف طبقاتِ التعديلِ كل ما تظنه خللاً في كينونتها؛ فهي تعتقد أنَّ صورتها أمام المرآة هي جوهرُ حضورها، وأنَّ إطالة الوقوفِ أمامي لإنجاز ما تراه مطلوبا ل "كمالها" قد تمنحها الصورة التي تنشدها.
وهكذا، أظل أنا، الصامتة التي تعرف الكثير، أرقبهم وهم يغادرون؛ الرجل يغادر هارباً بومضةِ عين، والمرأة تغادر بعد صراعٍ طويلٍ مع الانعكاس. كلاهما يترك خلفه صورته الحقيقية معلقةً في فراغ مساحتي، بانتظار من يملك الشجاعة يوماً ما ليتوقف أمامي طويلاً؛ طويلاً بما يكفي ليأخذ تلك الصورة معه، بدلاً من أن يغادر وحيداً، محملاً بعبء الأقنعة التي سأظل وحدي أحفظ تضاريسها.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة لغوية تداولية في قصيدة ظفر الرهان للشاعر محمد خالد الن ...
- ألبانيا تنتفض ضد استعمار رأس المال وجرافات كوشنير
- قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقا ...
- هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...


المزيد.....




- من حضارات المايا إلى نجوم الموسيقى العالمية.. حفل افتتاح ضخم ...
- -إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا ...
- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...
- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد حمدان - تأملات فلسفية لمرآة جندرية