أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز















المزيد.....

ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الثاني والعشرين من حزيران 2026، أُسدل الستار على حقبة كير ستارمر في داونينغ ستريت، معلناً استقالته من رئاسة الوزراء وزعامة حزب العمال بعد أقل من عامين على انتصاره الانتخابي الساحق في تموز 2024، على أن يستمر في منصبه لتسيير الأعمال حتى انتخاب زعيم جديد للحزب. وبعد 23 شهراً فقط في السلطة، جاءت هذه الاستقالة تتويجاً لمسار طويل من التآكل السياسي وتراجع الثقة الشعبية، منهية واحدة من أقصر فترات الحكم في تاريخ حزب العمال.
الزلزال الانتخابي وتآكل الشرعية الداخلية بدأت شرعية ستارمر بالانهيار الفعلي في صناديق الاقتراع، وليس في أروقة البرلمان. فقد شكلت الانتخابات المحلية في أيار 2026 ضربة قاصمة لحزب العمال، حيث فقد الحزب السيطرة على أكثر من نصف مجالسه المحلية، وخسر ما يزيد عن 1,400 مقعد للأعضاء المنتخبين في المجالس المحلية. ولم تقتصر الهزيمة على إنجلترا؛ بل امتدت لتشمل معاقل الحزب التاريخية في ويلز، ليتراجع الحزب إلى المركز الثالث خلف حزب "بلاد كامري" وحزب "إصلاح بريطانيا".
وجاءت رصاصة الرحمة السياسية من دائرة "ميكرفيلد" في 18 حزيران، حيث حقق آندي بيرنهام فوزاً كاسحاً، مما مهّد الطريق أمامه لتحدي زعامة ستارمر. واعتبر كثيرون داخل الحزب أن فوز بيرنهام يُقدم شخصية قادرة على التصدي لصعود حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة نايجل فاراج بصورة أكثر فاعلية من ستارمر.
لم تبدأ رحلة التراجع مع الانتخابات الأخيرة فحسب، بل سبقتها محطات عدة أضعفت موقع رئيس الوزراء تدريجياً. ومن هذه الأمثلة تراجع الحكومة عن خطط لتقليص الإنفاق الحكومي على ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى الجدل الذي أثارته قرارات اقتصادية مثل تقليص مخصصات دعم التدفئة الشتوية لكبار السن. كما لاحقت حكومته فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، بعد انكشاف علاقته بالملياردير المتهم بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين، ومناقشتهما قضايا تمس أمن بريطانيا القومي.
تكمن المشكلة الأساسية لحكومة ستارمر في غياب رؤية سياسية واضحة منذ اليوم الأول لوصولها إلى السلطة. فقد دخل رئاسة الحكومة من دون برنامج حكم واضح أو نظرية للتغيير، وبدا متردداً وحذراً أكثر من اللازم في اتخاذ القرارات السياسية الحاسمة، متجنباً اتخاذ "المغامرات الكبرى" في ملفات الضرائب والهجرة والرعاية الاجتماعية.
شبح كوربين: الهوية المفقودة لحزب العمال لم يكن هذا الخواء السياسي لستارمر وليد الصدفة، بل كان نتيجة لعملية تجريف أيديولوجي قادها بنفسه لطي صفحة سلفه جيرمي كوربين. فقد مثلت حقبة كوربين (2015-2020) ربما المحاولة الجادة الأولى منذ عقود ليعود الحزب اسماً على مسمى؛ أي "حزباً للعمال" يستعيد هويته الاشتراكية وانحيازه الفعلي للطبقات الكادحة.
جاء كوربين محمولاً على أكتاف القواعد الشعبية والنقابات العمالية، رافعاً شعاره الشهير "من أجل الكثرة، وليس القلة". وتضمن مشروعه وعوداً جذرية بإعادة تأميم المرافق العامة، وإلغاء رسوم التعليم الجامعي، وإنهاء سياسات التقشف. لكن هذا المشروع واجه حرباً شعواء، ليس فقط من الإعلام اليميني، بل من داخل المؤسسة التقليدية لحزب العمال نفسها. وبعد هزيمة كوربين القاسية في انتخابات 2019، استلم ستارمر القيادة ليعمل لاحقاً على تصفية إرث سلفه تماماً؛ فجرّده من عضوية الكتلة البرلمانية، ودفعه للترشح كمرشح مستقل ليحتفظ بمقعده عن جدارة، مغادراً الحزب الذي أفنى عمره فيه. لقد اشترى ستارمر "الوسطية" بثمن باهظ: التخلي عن روح الحزب وهويته، وهو ما تركه لاحقاً بلا بوصلة حين وصل إلى الحكم.
صراع الأجنحة وعقبة العودة لأوروبا تزامناً مع هذه الأزمات، تصارعت تيارات رئيسية داخل حزب العمال على الزعامة والهوية، حيث أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ استقالته ونيته منافسة ستارمر. واكتسبت قضية العودة للاتحاد الأوروبي زخماً داخلياً مع تزايد القناعة بأن "بريكست" لم يحقق المكاسب الموعودة، إذ أدى إلى تراجع الناتج الاقتصادي بنسبة تراوح بين 6% و8%، وأظهرت الاستطلاعات أن 55% من البريطانيين يؤيدون إعادة الانضمام.
لكن أي تقارب مع بروكسل يواجه خطوطاً حمراء وضعتها حكومة العمال، تشمل رفض العودة للسوق الموحدة وحرية تنقل الأفراد، في حين يصر الاتحاد الأوروبي على الالتزام بتشريعاته. كما أن الحديث عن الانضمام يواجه معارضة شرسة في الداخل من الأحزاب اليمينية التي تحذر من إلغاء "بريكست" من الباب الخلفي.
الهروب إلى الأمام وسقوط النزعة التدخلية مع تضييق الخناق الداخلي، وجد ستارمر نفسه مدفوعاً نحو اصطناع "انتصارات" خارجية؛ فحاول الهروب من انهيار شعبيته عبر الانخراط في السياق الأوسع للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران. وفي ظل حرب المئة يوم التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ظنّ رئيس الوزراء المستقيل أن استعراض القوة والتهديد بإرسال بوارج وفرقاطات بريطانية سيشكل غطاءً يشتت الانتباه الداخلي ويمنحه طوق نجاة حتى تهدأ العاصفة في لندن.
غير أن خطاباته العسكرية تناقضت بشكل صارخ مع قدرات الجيش البريطاني الفعلية. فقد فضحت أزمة شهر آذار 2026 مدى الترهل اللوجستي، عندما استغرق الأمر من البحرية الملكية ثلاثة أسابيع كاملة لنشر سفينة حربية إلى قبرص. وأدت هذه الطموحات العسكرية غير الواقعية إلى أزمة حادة داخل مؤسسة الدفاع، وتسببت في موجة استقالات شملت عشرين وزيراً، بينهم وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً على مستويات الإنفاق العسكري.
في النهاية، لم تُبحر بوارج ستارمر نحو هرمز لإنقاذه من مصيره المحتوم، بل سقطت نزعته التدخلية لتؤكد حقيقة جيوسياسية وتاريخية متجددة: إن محاولة القفز فوق الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية عبر التبعية للحروب الأمريكية وافتعال المعارك الخارجية هي استراتيجية قصيرة الأجل غالباً ما ترتد على أصحابها. وقد أثبتت الشعوب، سواء في بريطانيا التي عاقبت قيادتها في صناديق الاقتراع، أو في الشرق الأوسط الذي يرفض عسكرة ممراته المائية والرضوخ للعدوان، أنها أطول عمراً وأكثر رسوخاً من طموحات الساسة المهزومين وغطرسة البوارج التي لم تبارح موانئها.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاركة أكاديمية وسياسية واسعة في فعالية اليوم العالمي للحوار ...
- سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك
- تأملات فلسفية لمرآة جندرية
- قراءة لغوية تداولية في قصيدة ظفر الرهان للشاعر محمد خالد الن ...
- ألبانيا تنتفض ضد استعمار رأس المال وجرافات كوشنير
- قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقا ...
- هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...


المزيد.....




- لماذا تصر إيران على ربط حزب الله باتفاقها مع واشنطن؟
- مدرسة ميناب.. قد لا يتم التوصل أبدا إلى تحديد المسؤول عن است ...
- زلزالان قويان يضربان فنزويلا.. دمار هائل ومخاوف من خسائر بشر ...
- تقرير: غياب إسرائيل عن جولة روبيو الخليجية يسلط الضوء على تب ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة تستعد لتقديم مساعدات إل ...
- الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.. احتفالات بطعم الجدل والان ...
- من فنزويلا إلى اليابان وأمريكا.. لماذا شهد العالم هذا العدد ...
- هل تؤدي القهوة إلى الجفاف؟.. خبيرة توضح الحقيقة
- تقنية روسية جديدة تسرع علاج العمى الوراثي
- علماء يحددون عمر المذنب -3I/ATLAS-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز