أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة التي تمرّدت على الأسيد














المزيد.....

الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة التي تمرّدت على الأسيد


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 04:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحل علينا هذا العام الذكرى السابعة والستون لاغتيال القائد الشيوعي فرج الله الحلو (1906 - 1959)، وهي ذكرى لا نستحضر فيها مجرد تاريخٍ مضى، بل نستحضر شعلةً لا تزال توقد دروب النضال. لم تكن حياة فرج الله الحلو مجرد مسيرة حزبية في تاريخ الشيوعيين، بل كانت مدرسة في الثبات المبدئي؛ فقد كان بوصلةً وطنيةً وفكريةً في مرحلة اتسمت بالصراعات الحادة التي رسمت معالم النضال العربي المعاصر.
جاء استشهاد الحلو في 25 حزيران 1959 تتويجاً لصدام وجودي بين مشروعين؛ ففي ظل "الوحدة الاندماجية" بين مصر وسوريا، تبنى جمال عبد الناصر نموذج "القومية الأحادية"، ساعياً لإذابة كافة القوى السياسية في "الاتحاد القومي"، الذي صممه ليكون أداة الدولة المركزية في السيطرة وتكميم التعددية، وليس إطاراً ديمقراطياً ناظما للحياة السياسية. في المقابل، تمسك الشيوعيون وعلى رأسهم فرج الله الحلو بمبدأ "الصراع الطبقي وأنّ للطبقة العاملة حزبها"، مؤكدين أن الوحدة العربية الحقيقية يجب أن تقوم على احترام الحريات العامة والتعددية السياسية، لا على الإلحاق والضم القسري. هذا التناقض الجوهري حوّل الشيوعيين إلى الهدف الأول لحملات القمع التي قادها "المكتب الثاني" – شعبة الاستخبارات العسكرية السورية – الذي صار دولة داخل الدولة وتحول في تلك الحقبة إلى أداة تنفيذية لتصفية المعارضة السياسية.
داخل أقبية التحقيق، واجه فرج الله الحلو وحشية غير مسبوقة. وتُجمع الشهادات التاريخية على صلابته وصموده الأسطوري، رافضاً خيانة رفاقه أو البوح بأسرار الحزب، حتى قضى تحت التعذيب. ولإخفاء الجريمة، أقدمت السلطة على فعلٍ دنيء تمثل في إذابة جسده في "الأسيد" (حمض النتريك)، في محاولة يائسة لمحو وجوده وطمس أي أثر له. لقد غفل القتلة عن أن محاولة تذويب الجسد كانت إعلاناً عن عجزهم أمام"الفكرة"؛ فصار غيابه أيقونةً لا تُقهر، وتحول الحلو إلى رمزٍ خالد عابرٍ للأجساد.
شهدت تلك الحقبة أيضاً تباينات قيادية؛ فبينما كان الحلو يواجه المصير في دمشق متمسكاً بضرورة استقلالية الخط الوطني للحزب وأن موقفه السياسي يستند إلى تحليله للطابع الاجتماعي والسياسي للمجتمع ونظام الحكم، كان خالد بكداش في موسكو يمثل خطاً أكثر ارتباطاً بتوجهات الأممية الثانية، وهو ما أدى إلى تباينات في تقدير الموقف تجاه السلطة. ورغم هذه الظروف، أصر الحلو على واجبه النضالي، فعاد إلى دمشق واعتقل وواجه مصيره بصلابة جعلت من سيرته مرجعاً للأجيال. وما زالت هذه التباينات موضع أخذ وردّ وبحاجة إلى مراجعة موضوعية.
إن الدرس المستخلص من هذه المحطة الأليمة هو أن التضحية هي ضريبة الانحياز للعمال والفلاحين والطبقات المسحوقة. إن استذكار فرج الله الحلو اليوم ليس فعلاً تأبينياً فحسب، بل هو فعل نضالي يدعو الشباب الشيوعي لرفض التبعية والإلحاق، وللاشتباك الواعي مع معارك التحرر الوطني والاجتماعي. لقد أثبتت التجربة أن القادة الذين يترفعون عن المصالح الشخصية ويلتزمون بهموم شعبهم يظلون أحياءً في وجدان الملايين، بينما تندثر الأنظمة التي مارست الإرهاب السياسي لتكميم أفواه الأحرار. إننا لا نعبر فقط عن سخطنا على قتلة الشهيد، بل نستنهض في ذكراه روح الرفض لكل أشكال القمع، مؤمنين بأن الفكرة التي آمن بها فرج الله الحلو ستظل فولاذية لا يصدؤها الزمن ولا يذيبها الأسيد.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز
- مشاركة أكاديمية وسياسية واسعة في فعالية اليوم العالمي للحوار ...
- سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك
- تأملات فلسفية لمرآة جندرية
- قراءة لغوية تداولية في قصيدة ظفر الرهان للشاعر محمد خالد الن ...
- ألبانيا تنتفض ضد استعمار رأس المال وجرافات كوشنير
- قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقا ...
- هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو


المزيد.....




- -الرجل الذي سرق الآلهة-.. كيف جنى تاجر آثار بريطاني ملايين ا ...
- حصري لـCNN.. هكذا يستخدم حزب الله مسيّرات قاتلة متخفية لاسته ...
- نافذة العبور في مضيق هرمز تضيق مجددًا بعد انتعاشة مؤقتة.. ما ...
- آيزينكوت: لبنان مقبرة رؤساء حكومات إسرائيل
- تطورات متسارعة.. توتر في هرمز وتمديد المفاوضات بين بيروت وتل ...
- تباين بين تصريحات فانس وروبيو ... انقسام في بيت ترامب؟
- الدفاع الروسية: إسقاط 660 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- بصرخة تعادل هدير طائرة.. أسترالي يحصد لقب صاحب أعلى صوت في ا ...
- تركيا.. كيليتشدار أوغلو يدعو إلى الإفراج الفوري عن ديميرتاش ...
- مصرع وإصابة 13 شخصا في حادث مروع بمصر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة التي تمرّدت على الأسيد