أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جاسم المعموري - الشيوعيون الجدد جهل وتعصب ضد الدين والثقافة والتراث!















المزيد.....

الشيوعيون الجدد جهل وتعصب ضد الدين والثقافة والتراث!


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 08:45
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


هناك ظاهرة عجيبة غريبة ,كأنها غبار جهل يهب من فج عميق يغمر الساحة الفكرية العراقية بما لا يمت بصلة الى التاريخ ولا التراث ولا أصالة الهوية ,ويقف المرء مذهولا أمام جيل جديد من الشيوعيين عبارة عن نماذج غريبة هجينة لا تفهم شيئا ولا تدري انها لا تفهم ,ولا تعرف من السياسة الا السباب , ولا من التاريخ إلا الشتائم المتناثرة كالرصاص الطائش الذي لا يصيب إلا أرواح الابرياء.. جيل من التائهين لا يقرؤون ولا يكتبون ولا يسمعون الا صدى غضبهم الداخلي الذي لا يعرف له سببا واضحا ,هؤلاء لا يعارضون الاسلام من موقع نقدي معرفي ,ولا من زاوية تحليل فلسفي, وانما يعادونه لأنهم لا يعرفونه ,ولا يعرفون أنه كان أول من نادى بالمساواة الحقيقية لا شعارات مزيفة ولا كلمات منمقة, بل فعل تطبيقي ترجم تلك القيم إلى واقع ,فعاش الناس والاديان المختلفة جنبا إلى جنب دون تمييز لا في اللون ولا في العرق ولا في المال ,ولم يكن فيهم امير يتكبر ولا عبد يُستضعف..
هذه الموجة الجديدة من العدوانية تجاه الاسلام ليست فكرا ,وليست نقدا ,إنما هي تجلٍّ صارخ للجهل المركب.. ما يؤلم ان هؤلاء لا يفهمون حتى منطق الحوار ,إنهم يعتبرون الرأي المخالف عدوا شخصيا يستحق الإقصاء ,وهذا ليس من حرية الفكر في شيء, بل هو طغيان جديد بلبوس الحرية ,وديكتاتورية تلبس قناع الحداثة ,بينما هي لا تختلف في جوهرها عن الاستبداد الفكري الذي يتوهم أنه يملك الحقيقة المطلقة ,ومن ثم يحق له ان يسخر من مخالفيه ,ويحقرهم كما كان يفعل البعثيون ومازالوا..
كيف يُعقل ان شبابا لا يعرف شيئا عن علم الكلام ولا الفلسفة ولا مناهج العلوم الإسلامية يعترض على تراث عمره ما يقارب الخمسة عشر قرنا دون أن يقرأ سطرا واحدا منه ,وهم يرددون مقولات جاهزة مستوردة من نماذج غربية لم يفهموها ,ولم يحاولوا حتى ان يتفكروا فيها , إنهم يقلدون الغرب حتى في عدائه للاسلام ,ولكنهم ينسون أن ذلك الغرب نفسه قد أخذ من الإسلام ما أقامه ,وأعلى بنيانه ,فإن كنت تراهم يتحدثون عن العدالة الاجتماعية ,فاعلم ان ذلك موجود في الإسلام منذ أول سورة نزلت ,وإن كنت تراهم يسنون القوانين لحماية الحيوان ,فاعلم ان نبي الاسلام حذر من تعذيب الهرة والنملة ,بل وحث على السقي والرفق بكل نفس, وان الاسلام اوجب التيمم حتى مع وجود الماء خوفا من تعرض دابة للعطش ,وإن كنت تراهم يدفعون الضرائب لبناء البنية التحتية ,فاعلم ان الزكاة والخُمس أُسّسا لذلك قبل ان تكون أوروبا تعرف شيئا عن النظام الاقتصادي العادل...الخ.
إن الحضارة الغربية اليوم مدينة للاسلام ليس باعتراف المسلمين فقط , وانما باعتراف كبار مفكري الغرب أنفسهم ,فكم من كتاب صدر في الجامعات الاوروبية يَدرسُ أثر الحضارة الإسلامية على النهضة الأوروبية ,وكيف أن العرب المسلمين كانوا همزة الوصل بين التراث اليوناني والروماني وبين أوروبا القرون الوسطى التي كانت غارقة في الظلام ,وإن ما خرجت به من فجر جديد كان بفضل إشراقات ذلك العقل الاسلامي الذي لم يكن منغلقا ولا جامدا ,بل كان منفتحا باحثا منتجا.. لكن أنى لهؤلاء ان يدركوا ذلك ,وهم لم يفتحوا كتابا في حياتهم , ولم يسمعوا إلا ما يقوله أحد مشاهير مواقع التواصل ممن يصرخون ليُسمَعوا ولا يَسمَعون أحدا من الناس , هؤلاء أميون في التاريخ لا يعرفون شيئا عن ممالك الاسلام ولا عن حضارته ولا عن تجاربه السياسية الثرية, ولا عن مدنه التي كانت تنشر النور في العالم ,بينما كانت باريس ولندن لا تزال تغرق في الأوساخ والأمراض والجهل والظلام ..
ان ما نراه اليوم من شتائم بذيئة على الاسلام ليس إلا عجزا نفسيا ألبسوه ثوبا فكريا وما هو بفكر ,وانما هو صراخ الضياع حين لا تجد النفس جذرا تستند إليه ,فتنقلب على كل الجذور وكأنها تظن أنها بذلك تتحرر, بينما هي تهيم في الفراغ ,هؤلاء لا يعرفون العراق ولا تاريخه ولا دجلته ولا فراته ولا سامراءه ولا كربلاءه ولا بصرته ولا كوفته ولا بغداده التي كانت درة الدنيا ,وعاصمة العلم والمعرفة , بل لا يعرفون حتى أنفسهم حين يصيحون بأصوات مستعارة في ظلال صفحات صفراء ملأى بالتحامل والضغينة نتيجة الجهل المقيت.
كم هو مؤلم أن ترى من يشتم الاسلام وهو لا يعرف الفرق بين العصر الأموي والعباسي ,ولا بين الفقه والكلام ,ولا بين العقيدة والفلسفة , ويظن أن الاسلام رجل ملتحٍ فقط ,أو حكاية ساذجة سمعها من جدته, إن الإسلام ليس طقسا دينيا فحسب ,بل هو حضارة متكاملة أنتجت فكرا وفلسفة وأدبا وعلما وفنونا ,ولا يزال العالم ينهل من بحره العذب إلى اليوم ,ولكن عميت قلوب قوم قبل أن تعمى أبصارهم.
إن نقد الإسلام ليس محرما ,بل هو مطلوب إن كان نابعاً من العقل والفهم لا من الجهل والتقليد والضغينة ,وان الاسلام ذاته لا يخشى النقاش ,بل يرحب بالحوار الشريف , ويحترم الانسان لكونه إنساناً , لكن هؤلاء لا يريدون نقاشا , بل يريدون استهزاءً ,ولا يريدون رأياً ,بل صراخا مجنونا لا هدف له الا تدمير كل مقدس في وجدان هذه الأمة.
وإذا كان الغرب قد تطور اليوم ,كما يزعمون , فلأنه أخذ من الاسلام قيمه الكبرى , ثم أضاف إليها أدواته ووسائله ومنهجه العلمي ,فلم ينطلق من العدم ,ولم يولد من الفراغ ,وإنما نهل من تراث الأمم, وفي مقدمتها تراث المسلمين ,وإن ما نراه اليوم من مظاهر التقدم ليس نهاية الطريق , بل هو بناء بدأ يوم قرر المسلم أن يبحث ويجرب ويخترع ويدوّن.
فيا هؤلاء الجدد الذين تدعون ماهو خلاف الوعي بالوقائع المُبينة ,والحقائق المتينة ,لا تشتموا ما لا تفهمونه ,ولا تسخروا مما لم تقرؤوه ,ولا ترفعوا شعار العقل وأنتم لم تمارسوه يوما ,ولا تتكلموا باسم الحرية وأنتم أول من يخنقها ,ولا تهاجموا الاسلام لأنكم لا تملكون ما تقولونه غير الهجوم, ان النقد يحتاج الى عقل وأنتم لم تستعملوا عقولكم بعد , فعودوا الى الدرس.. عودوا الى الكتب ..عودوا الى التاريخ ..عودوا الى التراث ,واقرأوا الاسلام من مصادره لا من تغريدات الحاقدين , عندها فقط قد تفهمون أن الإسلام لا يحتاج الى من يدافع عنه ,بل أنتم من يحتاج الى الإسلام عسى ان تفهموا شيئا من الحكمة والانصاف في زمن التهكم الفارغ..
ويا هؤلاء الشباب الذين يدّعون الانتساب إلى الشيوعية ,لا تجعلوا من أنفسكم نسخة مشوهة من داعش المقيتة عقيدة ومنزلة ,اوالبعثية الهزيلة فكرا وعملا , فالاسلام ليس عدواً للفكر, بل هو فكر, وليس خصما للحرية, بل هو من أرسى قواعدها, ومن لم يقرأ ذلك, فليصمت حتى يتعلم, فإن الصمت أكرم من الجهل, وأقرب الى الحكمة من الشتيمة.
ولعلكم إن قرأتم بصدق ,وفكرتم بتواضع ,وتحاورتم بأدب ,أدركتم ان الاسلام ليس عدوكم ,بل هو ربما الجسر الأخير المتبقي بينكم وبين القيم العليا ,وبين الإنسان الحقيقي في داخلكم وبين خالقه , ذلك الانسان الذي أضاعه صراخ الجهل وغرور الجحود..
جاسم محمد علي المعموري
هذا ما قاله ميكروسوفت وورلد في مربع الخصائص:
Created: Sunday, ‎November ‎16, ‎2025 10:50:29 PM
لكنني تمهلت بالنشر كل هذه الشهور , لاسباب عديدة , منها اعطاء الاولوية للاحداث التي مازالت تجري منذ اكتوبر 2023 ,وحتى تأكد لي ان هذه الظاهرة – اعني الظاهرة التي تناولها المقال - منتشرة بشكل خطير يستدعي المناقشة والحوار ,ووضع اليد على الجرح عسى ان يندمل ..



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبي يتظاهر في شارع الرشيد!
- زَنبورُ المحلة !
- اذا عثرَ الشيوعي العراقي ينادي ( ياعلي) *
- هيا لنحرق العِربيد !
- حين يتحول الحب الى جرح فلسفي قراءة في (طريق جانبي الى حارة س ...
- مقال ل ( نيويورك تايمز) اراد الإيقاع بأحمدي نجاد وارباك الوض ...
- اسقاط النظام في ايران خطر شديد على الامن والسلم في العالم اج ...
- عامر (( النووي )) صفحات من مذكراتي
- لقطاتٌ حيةٌ لإحتضارِ وطن *
- من خفايا السياسة في العراق (وما خفي اعظم)!
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا .. الأسفار الأخيرة
- ((شيطنة)) ايران انحطاط اخلاقي وخلط للاوراق
- الواقع وقدرة رئيس الوزراء العراقي
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..12
- اهِ لو كنت صاروحا باليستيا ..11
- هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!
- لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة
- فقدنا البوصلة فصنع الغرب لنا ((اسرائيل))
- اهٍ لوكنت صاروخا باليستيا ..10
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا .. 9


المزيد.....




- ماغيار يتعهد بـ-فضح- حكومة سلفه أوربان
- -تايمز أوف إسرائيل-: صفقة أمريكية-إيرانية وشيكة بنسبة نجاح 8 ...
- ترامب يعلن تصفية زعيم عصابة -ترين دي أراغوا- الفنزويلية (فيد ...
- مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين جراء هجوم مسيرة أوكرانية في إقلي ...
- نقطة تحول قطرية حاسمة مهدت لتوجه فانس إلى جنيف لتوقيع مذكرة ...
- إيلون ماسك أول تريليونير في العالم بعد بيع أسهم سبيس إكس، ما ...
- دراسة: تلوث الهواء يرفع خطر أمراض القلب حتى في المستويات -ال ...
- القيادة المركزية الأمريكية تعلن إسقاط مسيرات إيرانية حاولت م ...
- ترمب يعلن تصفية زعيم منظمة -ترين دي أراغوا- بعملية مشتركة مع ...
- كشف آخر تطورات جهود انتشال جثمان المتسلق اليمني -القعقاع-


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جاسم المعموري - الشيوعيون الجدد جهل وتعصب ضد الدين والثقافة والتراث!