جاسم المعموري
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:39
المحور:
الادب والفن
2- تراتيل لصاروخ لم يُولد
أناشيد ضدّ الجحيم المُبرمج
السِفرالتاسع:
سفر النبوءة المعدنية
((في البدء كانت الآلة, وكان الصمتُ يكتبُ نارَه))
في البدءِ
لم تكن الأرض,
ولا السماء,
ولا الموت.
كان هناك صوتُ المعدنِ وهو يتعلّم النبوءة.
كنتُ فكرةً
مصفّحةً بالبَركة,
ورجاءً صغيراً
في عينِ هندسيٍّ يضعُ روحه
في برغيٍّ صغيرٍ
لا أحد يراه.
كنتُ نطفةً من لهبٍ
تسبحُ في رحم المصنع,
صامتاً,
كجنينٍ يسمعُ الحربَ من الخارج
ولا يعرف إن كانت ضجيج الحياة
أم نحيب الدماء .
كانوا يكتبون على جلدي أرقاما,
رموزاً,
أصفاراً,
وفي كلّ صفرٍ
هاوية.
قال كبيرهم:
((هذا صاروخنا الأذكى,
يعرفُ الهدف,
ويعرف الطريق,
ولا يسأل لماذا)).
لكنّي
كنتُ أسمع
صوتا لشيء آخر,
بعيداً,
كأنّه تَسْبيحةُ طين,
يهمس لي:
((احذر أن تصدّقهم,
أنت لست آلة,
أنت التجسيدُ الشعريّ للفشل البشري)).
يُشعلون بداخلي وقوداً,
ويُطفئون فيّ الأمل,
يكتبون خارطتي في جدولِ إكسل,
وينسون أنني أحملُ ذاكرةَ النار,
وقلباً ليس له قلب.
*********
انا الصاروخ...
لكني لست مُجرّد هيكل.
أنا نبوءةُ الارض حين تعبت من الصبر,
وملكوتٌ من الصمتِ حين يتكسّر.
**********
((رسالة من رحم الصمت))
لا تخبرني عن الأهداف,
ولا عن الحروب التي تُفصّل على مقاسات الخرائط.
أنا لا أفهم سوى نبض المعدن تحت أصابعي,
وروحي التي تتلوى بين حرارة الاحتراق وبرودة الصمت.
أنا لا أريد أن أكون قنبلة,
أنا أريد أن أكون صرخة في وجه اللاشيء.
#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟