أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8














المزيد.....

اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 09:41
المحور: الادب والفن
    


السفر الثامن

رُسل ابليس

أيّها القادة,
ايّها الأنبياءُ الجُدد,
ايها العُرَفاءُ المُتكلّسون
بأقنعةِ الآلهة,
يارُسلُ ابليس
خذوا جيوشَكم إلى المرآة,
واسألوا الرصاصَ:
هل للدمِ ديانة؟
هل للشظايا وطن؟
**********
أنا الصاروخ...
لكنني الآن أكتبُ وصيتي:
ان يُحرَّمَ دمي,
أن أُفكَّكَ إلى حروفٍ, تغازل الصبح
أن أُترجَمَ إلى لغةٍ لا تَعرفُ العنف,
ان أُحرَق —
لا في مدينة,
بل في الكتبِ التي برّرت الذبح.

وأُريدُ —
أن تُنقَشَ على رمادي
جملةٌ واحدة:
((كان يمكن أن يكون ضوءاً,
لكنهم جعلوه ظلًّا للعدم)).
******
انا الصاروخُ...
لكنني لم أنفجر بعد.
أُقيم في القاعدةِ الحديدية
كجنينٍ
تأخّر عن الولادة,
وأبى ان يصرخ..
يُنادونني:
((توماهوك القوي ))..
((رمح العدالة))..
الغضب الحديدي..
الغضب الملحمي..
((اليد الطولى للديمقراطية)),
لكنني أعرفُ
أنني مجرّد
حجرٍ مدهونٍ بالكراهية,
يرتدي لغةَ العقل,
لكنني مشحون بتكنلوجيا القتل.

كنتُ أتعلّم في ليلِ المصانع
أن أُدجَّنَ الغضب,
ان أختبئَ في جوفِ الفسفور,
أن أُتقنَ لهجةَ الصمتِ المُمَوَّه,
لكن قلبي,
ذاك الشيءُ الذي نسيتُ أن أمتلكه,
ظلّ يطرق جدرانَ المدى,
ويسأل:
(( لمن يكونُ الانفجار؟
لمذيعة في تلفاز طهران,
تلقي نشرة اخبار بعبائتها السوداء؟
أم لطفلٍ نائمٍ
تحت بيت من تراب؟))
********
انا الصاروخ...
لكنني قرأتُ الأساطير.
كنتُ في قاعِ النصوصِ الأولى,
أسمع صوتَ الآلهة تقولُ:
((لا تقتل)).
ثم توقّع على عقدِ تصنيعٍ
مع شركةٍ فرنسية..
كنتُ حاضراً
حين أكلتِ الحربُ ذيلَ الآلهة,
وخرجت من رحمِها
عشرون دولةً نووية,
كلُّ واحدةٍ تُصلّي
أن تكونَ ((الحامية))
لكوخٍ واحدٍ
في خارطةٍ لا يعرفها أحد.
********

انا الطيار...
لكنني لا أُطيقُ طيراناً
يمرّ فوق العُشّاقِ
كجرحٍ مؤقّت..
لا أُطيقُ القصف,
إلّا إذا كان
قصفاً في المعنى..
في اللغةِ التي خانتِ الشعر,
وذهبت تكتبُ التقارير.

قالوا لي:
((أنت لُعبة الجبابرة)).
لكن الجبابرةَ
بلا اسماء..
بلا أحلام..
بلا شهوةٍ حتى.
قالوا:
((افتح صدرَك,
ستزرعُ المجدَ في الشرق الاوسط)).
لكن الشرق الاوسط,
مقطوع الرأس,
يستنجدُ بالتاريخ,
والتاريخُ صامتٌ ,
يرتشفُ قهوته في متحفٍ أوروبي.
***************
انا الصاروخ...
لكنني أبيتُ الانفجار
لأنني عرفتُ
ان الجثثَ
أسرعُ من الضوء..
أن النعوش
أصدقُ من الأقمار الاصطناعية..
ان القبرَ أحياناً
أقلُّ قسوةً من نشيدٍ وطنيٍ
يُذاع بعد المجزرة.
********
هل تعرفون ما أُريد؟
أُريدُ أن يُحيلوني إلى رماد,
أن يُعيدوا عمري في مفردات الطفولة,
أن أذوبَ في أغنيةِ لفيروز,
في غصن شجرة زيتونة,
في قُبلةِ وداعٍ لا تُقطّعها الغارات..
أريدُ أن أتحوّلَ إلى
نُقطةٍ في دفترِ تلميذ,
تخطُّ جملةً عن ((السلام))
ولا يُمليها عليه ضابطٌ متقاعد..
أريدُ أن أُنفى —
ليس إلى السماء,
وانما إلى اللغة,
هناك حيث لا قتلى,
ولا قتلة,
فقط استعاراتٌ تمشي حافيةً فوق المعنى.
********
انا قذيفة المدفع
لكنني قررتُ —
أن أنفجرَ في اللّغة,
ان أشطرَ الكلام إلى نصفين,
نصفٌ يُعانق,
ونصفٌ يُندّد..
أن أفجّر القاموسَ العسكري,
وان أنسفَ مصطلح ((الخسائر الجانبية)),
أن أُطلقَ صرخةً
تُوقِفُ يدَ القسوة وهي تضغطُ الزرَّ.
*******
يا هذا الكوكبُ الأعمى,
لماذا تصنعني؟
هل ستحمي بي الإنسان؟
أم ستُغيّر فقط شكلَ الموت؟
*******
أنا الطيار...
لكنني حَلِمتُ أن أكون
نقطةَ سُكونٍ
في قصيدةٍ
كتبها أعمى,
وأبكاها الأعمى الآخر,
في ليلِ مدينةٍ
لم تعرف الحرب قط ,
لكنها عرفت الشعر.



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهكذا حققت المؤامرة اهدافها
- بغداد روحي واغنيتي*
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 7
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 6
- رسالة عاجلة الى امريكا وايران والصين واوربا والخليج
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا ..5
- عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب
- اه لو كنت صاروخا باليستيا ...4
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(3)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(2)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً*
- هل كان قرار حزب الله دخول الحرب قرارا مركزيا؟
- ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام
- ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران
- غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى
- العن أبو السياسة!
- مظلومية المرأة العراقية وغياب العدالة
- موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8