أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى














المزيد.....

غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 06:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان الحرب الشاملةالتي تقودها حكومة بنيامين نتنياهو لم تعد تركز على اهداف عسكرية محددة ,وانما تشمل تدميرا واسعا لمناطق سكنية كاملة في الجنوب اللبناني والضاحية ,حيث تتعرض الاحياء للقصف المكثف بشكل متكرر ما يؤدي الى تسويتها بالارض, وهذا النمط من القصف لا يمكن فصله عن محاولة واضحة لخلق واقع جديد بالقوة عبر تدمير البيئة التي يعيش فيها المدنيون ودفعهم الى الرحيل القسري.
ان هذا التصعيد العسكري الجاري في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت يكشف ملامح مرحلة خطيرة من الصراع لا يمكن وصفها بمجرد مواجهة عسكرية تقليدية ,وانما هي اسلوب ممنهج من العنف واسع النطاق يستهدف الارض والانسان والبنية التحتية على حد سواء,. وان ما يجري اليوم يقترب بشكل واضح من سياسات الارض المحروقة التي عرفها التاريخ في اكثر صوره قسوة, راح ضحاياها حتى الان نحو 5000 بين شهيد وجريح منهم 520 طفلا, وكأن الطفولة هي المستهدفة في لبنان كما استهدفت في غزة..
ان مشاهد النزوح الجماعي تحت القصف في الجنوب اللبناني اليوم هي نتيجة مباشرة لسياسة تقوم على الترهيب والضغط باستخدام النار ,حيث اجبر مئات الالاف ,بل ما يقارب المليون ونصف انسان على مغادرة منازلهم تحت القصف والانذارات المستمرة بالاخلاءمنهم 370,000 طفل وهو ما يدل في حقيقته على عملية تهجير قسري واسعة النطاق تمهيدا لاحتلال الجنوب او ربما لبنان كلها.
ان القصف لم يميز بين هدف عسكري ومدني ,حيث شملت الغارات الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس, ما يعني ان الحياة اليومية للسكان قد تم تدميرها بشكل كامل, ان هذا النوع من الاستهداف للبنية التحتية الحيوية والاساسية والمهمة لحياة السكان لا يمكن تبريره اوتفسيره الا انه يعكس توجها نحو شل المجتمع بالكامل ,وجعله غير قابل للحياة ,وهو خروقات واضحة في القانون الدولي ويعد انتهاكا جسيما وجرائم حرب مكتملة الاركان.
في المقابل تستمر المواجهة على الارض ,حيث تعتمد المقاومة في لبنان على تكتيكات متعددة لمحاولة صد التقدم العسكري ,ومنع تثبيت اي وجود دائم للقوات الاسرائيلية داخل الاراضي اللبنانية ,وهذه المواجهة تبين طبيعة هذا الصراع الطويل الامد ,حيث لا يبدو ان اي طرف قادر على حسمه بشكل سريع ,لكن ذلك لا يغير من حقيقة ان المدنيين هم من يدفعون الثمن الاكبر, وان الحديث عن اقامة منطقة عازلة داخل الاراضي اللبنانية يعيد الى الاذهان تجارب سابقة في المنطقة - كما حصل في غزة على سبيل المثال لا الحصر- حيث كانت مثل هذه المناطق تتعرض لاحتلال طويل ,او لفرض سيطرة غير مباشرة, وما يجري اليوم يوحي بان هناك محاولة لفرض هذا النموذج مجددا ,ولكن بثمن انساني باهظ جدا ,فالقوة المستخدمة هي قوة نارية هائلة وكثيفة تؤدي الى دمار واسع النطاق.
من الناحية القانونية والانسانية فان ما يحدث يندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات الخطيرة التي لا يمكن تبريرها تحت اي ذريعة ,وان استهداف المدنيين او تعريضهم لخطر مباشر من خلال القصف العشوائي او الاجبار على النزوح تحت التهديد ,كلها افعال تندرج ضمن ما يعرف بجرائم الحرب عندما تكون جزءا من سياسة ممنهجة او هجوم واسع النطاق وهذا بالضبط ما يحصل في جنوب المقاومة والكرامة.. والاخطر في هذا الحرب هوحجم الدمار الحالي واحتمالات استمراره وتوسعه ,فكلما طال امد العمليات العسكرية زادت الكلفة الانسانية ,واصبح من الصعب احتواء تداعياتها, كما ان استمرار هذا النمط من العمليات الحربية الاجرامية قد يدفع المنطقة نحو انفجار اوسع يصعب السيطرة عليه خاصة في ظل التوترات الاقليمية الحالية.
ورغم حجم القوة المستخدمة والدمار الذي يلحق بالمدن والقرى ,يبقى العامل الحاسم هو صمود المقاومين الشجعان والسكان الغيارى على شرف وكرامة الوطن ,وتمسكهم بارضهم ,فالحروب السابقة في لبنان تظهر ان استخدام القوة المفرطة لم ينجح في كسر ارادة الناس وانما يؤدي الى نتائج عكسية ويزيد من تعقيد الصراع بدلا من حله.
ان ما يجري في جنوب لبنان والضاحية هواختبار حقيقي للنظام الدولي وقدرته على فرض القوانين التي يدعي حمايتها ,فإما ان يتم وضع حد لهذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها ,او ان يستمر منطق القوة دون رادع بما يحمله ذلك من مخاطر على المنطقة والعالم كله.
جاسم محمد علي المعموري
27-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العن أبو السياسة!
- مظلومية المرأة العراقية وغياب العدالة
- موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!


المزيد.....




- مباشر: البنتاغون يكشف أن كلفة الحرب في إيران ارتفعت إلى نحو ...
- -سنكون سعداء إذا لم يُتوصل إلى اتفاق-.. هل تنجح إسرائيل في ج ...
- أستراليا تعلن اعتزامها الانضمام إلى -مهمة هرمز-
- ترامب ينشر صورة لدولة مع وصفها بأنها -الولاية الأمريكية الـ5 ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو إلى الحوار مع روان ...
- إيران ترد على تقارير بشأن تسرب نفطي قبالة جزيرة خارك
- هل كان الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني ليمنع حرب اليوم؟
- تقييمات سرية تعارض رواية ترمب.. إيران تستعيد 90% من منشآتها ...
- بصورة روبيو.. سخرية أميركية -رسمية- من مادورو
- 380 قتيلا في لبنان بهجمات إسرائيلية خلال -الهدنة-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى