جاسم المعموري
الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 17:34
المحور:
قضايا ثقافية
مقدمة:
السلام عليك يامن هدمت بسيفك اصنام الحجر , وبحلمك أصنام القلوب .. عجبا للارض كيف لم تسُخ بمن عليها ,وقد غاب عنها ميزان عدلها! اي روح روحك التي فارقت الدنيا ,وقد كانت للفقير خبزا وملحا وبلسما .. وللغريب وطنا وبيتاً ومستقرا..وللحق سيفا ويدا ولسانا ..
يا ابا الحسن يامن كسرت باب خيبر وقلعتها بيدك ,وكسرت كبرياء الموت بزهدك ,.لم تقتلك ضربة ابن ملجم بل قتلك عالم لم يتسع لعدلك ,وزمان ضاق عن رحابة فكرك..
بكتك المحاريب قبل العيون ,وندبك القران لمّا فقد ترجمانه الاوحد.. سلام عليك يامن ولد في بيت الله طاهرا مطهرا,واستشهد في بيت الله صائما ساجدا ,وبقي وجهه نورا يهدي الى الله ..
عظم الرزىءُ فيك فلا غيرك يُفقد ,ولا بعدك من يسد فراغ الكون..
هاهم اولادك يسيرون على نهجك ,فيُقتلون ساجدين او راكعين, او وهم بين الكتب والحروف والمحابر ,او في ميادين المواجهة.. سلام الله عليك وعليهم مادامت السموات والارض ورحمة الله وبركاته.
********
الامام علي عليه السلام شخصية فذة في التاريخ الإسلامي جسد نموذج القيادة العادلة والحكمة الفائقة ,وكان يمثل رأس المعارضة السلمية في زمن (الخلفاء) الذين سبقوه فقد كان ينقد السياسات ويعالج القضايا العامة بأسلوب رصين وبعقل متقد لا يعتمد على العنف ,وإنما على الحوار والمعرفة والحقائق وكان يعبر عن موقفه بكل شجاعة وموضوعية دون أن يتجاوز حدود السلم أو العدالة, وقد اشتهر بين الناس بعلمه الواسع وفصاحته وجرأته في قول الحق ,وعندما اصبح خليفة للمسلمين أثبت انه قائد حكيم وعادل ,فقد أعطى للمعارضة فرصة النقد ولم يضطدها ولم يمنع الناس من التعبير عن آرائهم بل كان يحترم اختلافهم ويؤكد على حقهم في المشاركة في الحياة العامة, وعندما واجه من خرج عن نطاق السلمية في معارضتهم كان يتعامل معهم بحزم ,ولكن دون ظلم أو اعتداء مما يعكس شجاعته وذكاءه في ادارة الصراعات ويظهر أنه كان اعدل القادة وأكثرهم معرفة وأوسعهم تجربة وقدرة على قيادة المجتمع بما يحقق الخير للناس جميعا وكانت شهادته وهو صائم يصلي علامة علىمكانته عند الله سبحانه,وقد وصفه التاريخ بأنه أعلم الناس بكل شيء وأشجعهم وأقضاهم وأعدلهم وأشرفهم في كل تصرفاته وكان يستند في حكمه إلى القرآن الكريم والسنة النبوية ,ويعطي كل ذي حق حقه دون محاباة او ظلم ,وقد كانت سيرته ومواقفه مرجعية لكل من اراد ان يعرف معنى القيادة العادلة والحكمة العملية والقدرة على الجمع بين القوة والرحمة.. بين العلم والشجاعة ,,وبين الحق والعدل في كل الأمور فقد كان مستعدا دائما لسماع النصائح والنقد البناء ,وكان يشجع الناس على التفكير والاستنتاج وممارسة الحق في التعبير عن آرائهم وكان يرفض كل اشكال الظلم او الطغيان وكان يقف ضد أي محاولة لتقويض السلم الاجتماعي أو اضعاف مبادئ العدالة في المجتمع ,وكان في الوقت ذاته ملتزما بأعلى معايير الشرف والاخلاق في كل تصرفاته مما جعله قدوة حسنة للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء ,وكانت رسالته في الحكم والمعارضة السلمية قائمة على مبدأ الحوار واحترام الآخر والحفاظ على كرامة الناس ومصالحهم وكان يوضح للمعارضين أن النقد لا يعني الفوضى ,بل هو وسيلة لتقويم الأمور وتصحيح الاخطاء وكان حريصا على ان يكون كل قرار يتخذه مستندا إلى مصلحة الأمة العامة لا الى مصالح شخصية أو ضيقة وقد انعكست شجاعته وعلمه وفضله على المجتمع كله ,فكان الناس يلجأون إليه في الشؤون الدينية والسياسية والاجتماعية لأنه كان اكثر من يعرف الحق وأعدل من يحكم واشجع من يواجه التحديات وأقضى من يفصل بين الناس وكان يحرص على العدل بين الجميع دون تمييز أو تحيز وكان اهتمامه بالمعارضة السلمية يبرز مدى وعيه بأن النقد البناء هو أساس تقدم الأمة ,وان التعددية في الرأي لا تهدد المجتمع بل تقويه ويظهر ذلك جلياً في معاملته للناس وكيف كان يرحب بالمفكرين والعلماء والباحثين ويستمع إلى كل وجهة نظر قبل اتخاذ القرار رغم انه امام معصوم لايحتاج الى اراء الاخرين ولكنه كان يعلم المجتمع الحوار ,وكان يعامل الجميع بالاحترام والتقدير حتى من كانوا خصومه السياسيين وكان هذا النهج مثالا رائدا في القيادة الرشيدة وفي كيفية دمج القوة مع الرحمة والعلم مع الشجاعة والعدل مع الحكمة,انه شخصية فريدة في التاريخ الإنساني ومثالا للقيادة الرشيدة والتقوى والإخلاص والعدل والشجاعة والشرف والإحسان وكانت سيرته شاهدة على أن الإنسان إذا جمع بين العلم والحكمة والشجاعة والعدل والإخلاص يمكن أن يكون قدوة للأجيال كلها وأنه يمكن للمعارضة أن تكون سلمية وبناءة ,وأن النقد هو وسيلة للإصلاح والتقدم وليس للتدمير ,وان القيادة الحقيقية هي التي تجمع بين القوة والرحمة والعدل والحكمة والشجاعة والإيمان بالله والخوف منه والعمل على نصرة الحق ودحر الظلم بكل الوسائل المشروعة ,وكل هذه القيم كانت مجتمعة في الإمام علي عليه السلام مما جعله أعظم شخصية قيادية وإنسانية عرفها التاريخ ,وكان نموذجا يُحتذى به في جميع الأزمنة والمواقف ,وتتجلى حكمته في الحكم والإدارة بوضوح بالغ من خلال رسالته إلى مالك الأشتر والي مصر ,فقد كانت الرسالة بمثابة دليل عملي لإدارة الدولة بالعدل والحكمة والنزاهة وكان الإمام يركز على مراعاة مصالح الناس والحفاظ على حقوقهم وعدم الانحياز لأي طرف على حساب الآخر ويشير في رسالته إلى ضرورة الخوف من الله ومراعاة حقوق الضعفاء والفقراء والمساكين وتوجيه الوالي إلى أن يكون حكيما وعادلا في جميع تصرفاته وان يستمع إلى الناس ويأخذ برأيهم إذا كان صواباً كما يحذر من الظلم والاعتداء على حقوق الناس ويشدد على أن الحاكم لا ينبغي أن يكون مستبدا أو متجبرا بل يجب أن يكون خادما لأهل الدولة ومراعيا لمصالحهم كما يوضح الإمام في رسالته كيفية التعامل مع الموظفين والجنود والمواطنين ويحث على تكافؤ الفرص والعدل في توزيع الموارد والحفاظ على المال العام ,ويبين أن الواجب على الحاكم هو إصلاح الأمور وتقديم النصح والتوجيه لكل من حوله دون محاباة أو ظلم ويشير إلى أهمية الشورى واستشارة أهل الخبرة والعدل في ادارة شؤون الدولة ,وان يكون القرار النهائي نابعا من الحق والمصلحة العامة وليس من المصالح الشخصية أو الانحياز لأحد على حساب الآخر ,ويحرص الإمام على توجيه الوالي بأن يكون قلبه مفعما بالرحمة تجاه الضعفاء والمساكين وألا يترك احدا مضطهدا او مظلوما ويشدد على ان التعامل مع المعارضة يجب ان يكون دائما ضمن حدود السلم والعدل وأن كل نقد بناء يجب ان يُستقبل بالقبول والتقدير ويجب محاربة الفوضى والفساد دون الاعتداء على حقوق الناس وكان في الرسالة إرشادات دقيقة حول كيفية الحفاظ على النظام العام وتعزيز الأمن والعدل في المجتمع وتوجيه القضاء ليكون عادلاً وشفافا وتشجيع التعليم والعلم والمعرفة والاعتناء بالمزارع والتجارة والنقل وتوفير الرعاية الصحية لكل من يحتاجها ويظهر من كل هذه التعليمات ان الامام علي عليه السلام كان أعمق قائد حكيم في التاريخ ,فقد جمع بين الشجاعة والعدل والعلم والرحمة والإيمان بالله وكان يضع كل هذه المبادئ نصب عينيه قبل ان يصدر اي قرار وكان يريد أن يكون الحكم خدمة حقيقية للناس وليس مجرد سلطة شكلية وكان يوجه رسائله بحكمة بالغة ونبرة رصينة تجمع بين التوجيه والنصيحة والموعظة العملية ويظهر ذلك بجلاء في طريقة توجيهه لمالك الأشتر بأن يكون عادلا مع الجميع ويعطي كل ذي حق حقه ويحذر من الاستبداد أو الانحياز لأي جهة ويؤكد على أن الإدارة الحكيمة تتطلب قلبا خاشعاً لله وعقلا متفتحا للنصيحة والحق ويشدد على أهمية التعامل مع الناس برحمة وعدل ووعي وهيرسالة تشكل اليومنموذجا عمليا للقيادة الرشيدة والعدل والإدارة الحكيمة والرحمة في كل التعاملات ومن عجائب الأمور أن الإمام علي لما استشهد صائما في محرابه خلفه ولده الإمام الحسن المجتبى عليهما السلام , وان المرشد الاعلى لجمهورية ايران الاسلامية السيد علي الحسيني الخامنئي استشهد صائما في رمضان ليخلفه ولده مجتبى , وكأن التاريخ يعيد نفسه والاقدار تحفظ الاسماء..
جاسم محمد علي المعموري
10-3-2026
#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟