أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - تأبين بدموع العز والشموخ














المزيد.....

تأبين بدموع العز والشموخ


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 15:52
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في لحظات الوداع المهيبة العظيمة تقف الكلمات خاشعة عاجزة مكبلة ,ويقف القلب مبهوتا مرتعشا باكيا امام سيرة رجل طبعت في وجدان امة وامتدت جذورها في اعماق التاريخ الحديث ,انه السيد اية الله علي خامنئي الذي لم يكن حضوره في حياة شعبه حدثا عابرا, بل كان قدرا من اقدار العناية الالهية التي تسوق الرجال ليكونوا اعمدة للثبات ونجوما للهداية في الليالي الحالكة
ولد في بيت علم وتقوى فشب على ذكر الله وتلاوة القران وحب النبي واهل بيته ,فكان منذ نعومة اظفاره متعلقا بالمحراب قريبا من السجادة طويلا في سجوده غزير الدمع اذا تليت عليه ايات الوعيد رقيق القلب اذا مر بذكر الجنة والرحمة فكانت عبادته سرا بينه وبين ربه وكانت في الوقت نفسه مدرسة تخرج منها الصبر واليقين والعزم الذي لا يلين..
كان قارئا جيدا للادب والفكر العربيان فترجم الكثير من الكتب العربية الى الفارسية كما كتب وألف عشرات الكتب المهمة في الدين والسياسة وغيرهما وكا له حضور مهم في احداث الامة العربية والاسلامية ..
تتلمذ على ايدي العلماء الكبار ونهل من ينابيع الفقه والاصول والفلسفة فجمع بين عمق الدرس وحيوية الفهم, ولم يكن العلم عنده زخرفا لفظيا ولا جدلا عقيما
, بل كان نورا يبدد به ظلمات الواقع واداة يبني بها وعيا اسلاميا اصيلا يعيد للامة ثقتها بنفسها ويصل حاضرها بميراثها الروحي العظيم فكان اذا تكلم اصغت القلوب قبل الاذان واذا كتب سرت كلماته في العقول سريان الروح في الجسد..
في ساحات الجهاد والمواجهة لم يكن بعيدا عن الميدان بل كان حاضرا بقلبه وروحه وجسده ذاق مرارة السجن وتحمل قسوة التعذيب وثبت حين تزلزلت اقدام كثيرين فلم تغيره المحن ولم تكسره القيود بل زادته صلابة وزادته قربا من الله فخرج من التجربة اكثر صفاء واكثر ايمانا بان النصر وعد الهي للصابرين .. وشارك في الحرب وكان في خطوط المواجهة الامامية مع العدو الصدامي الغاشم المعتدي ..
وعندما حمل امانة القيادة حملها بروح العابد الزاهد لا بروح المتسلط المستعلي فكان يرى نفسه خادما لشعبه ومسؤولا امام الله عن كل دمعة يتيم ,وعن كل معاناة فقير وعن كل تطلع شاب الى مستقبل كريم ,فجمع بين الحزم في مواضع الحزم والرحمة في مواضع الرحمة ,وبين الثبات على المبادئ والمرونة في الوسائل فقاد سفينة البلاد في امواج عاتية وتيارات متلاطمة وهو يستحضر قول الله ان تنصروا الله ينصركم..
لم تكن سياسته مجرد حسابات مصالح آنية بل كانت امتدادا لرؤية دينية تعتبر العدالة قيمة مطلقة وترى الاستقلال فريضة وترفض الخضوع لهيمنة ظالمة فدافع عن كرامة شعبه وساند قضايا المستضعفين في كل مكان ,ورفع صوته في وجه الطغيان العالمي مؤمنا بأن الامة التي تفقد صوتها تفقد وجودها وبان الرسالة التي لا تدافع عن المظلومين تفقد روحها.
في محراب العبادة كان خاشعا وفي مجلس العلم كان معلما وفي ساحة السياسة كان قائدا وفي لقاء الشباب كان ابا ومربيا يستمع اليهم ويشجعهم ويزرع فيهم الثقة والامل وكان يرى فيهم طاقة المستقبل وامانة الغد فكان خطابه اليهم مزيجا من الحكمة والدفء والواقعية يدعوهم الى العلم والعمل والجهاد الاكبر جهاد النفس قبل كل شيء.
كان بسيط العيش زاهد المأكل والملبس لا تغريه زخارف الدنيا ولا تستهويه اضواء السلطة.. يرى في الزهد حماية للقلب من القسوة, وفي التواضع جسرا يصل القائد بالناس فلم تفصله الحواجز عن شعبه ولم تحجبه المراسم عن همومهم, بل كان يعتبر نفسه واحدا منهم يحمل ما يحملون ويشعر بما يشعرون ويأمل كما يأملون..
وحين نتأمل مسيرته العلمية نجدها مسيرة اجتهاد دائم وتفكير متجدد فقد سعى الى قراءة النصوص بروح العصر من غير تفريط في الثوابت ولا انبهار بالوافد فكان يوازن بين الاصالة والمعاصرة ويؤكد ان الاسلام دين حياة قادر على بناء دولة وصناعة حضارة اذا ما فُهم فهما صحيحا ,وعُمل به عملا صادقا.
وفي الملمات الكبرى كان صوته صوت طمأنينة يذكر الناس بالله ويعيدهم الى الثقة بوعده ويستنهض فيهم معاني الصبر والثبات, فكم من ازمة عصفت وكم من تهديد احاط غير ان كلماته كانت تبعث السكينة في النفوس وتذكرهم بان مع العسر يسرا وبان التاريخ تصنعه ارادة الشعوب المؤمنة
لقد كان حضوره ابعد من حدود الجغرافيا فقد عرفه المسلمون في مشارق الارض ومغاربها رمزا للصمود وعلما من اعلام الدفاع عن الهوية فالتفت حوله القلوب التي تبحث عن قائد يقول ما يؤمن به ويفعل ما يقول ويصبر على تبعات موقفه مهما عظمت التحديات.
واليوم ونحن نستعرض هذه اللمحات من حياته المباركة نشعر باننا لا نرثي رجلا فحسب ,بل نرثي مرحلة حافلة بالعطاء والتضحيات ونستحضر وجها طالما اشرق بالايمان وصوتا طالما صدح بالحق وقلبا طالما خفق بحب الله ورسوله والامة
ان اعظم ما في سيرته انه ربط السياسة بالاخلاق وربط القوة بالقيم وربط القيادة بالمسؤولية امام الله ,فكان نموذجا لرجل الدين الذي لم ينعزل في زاوية ضيقة ,بل انخرط في هموم عصره وحمل راية الاصلاح بكل ما اوتي من علم وصبر وحكمة. رحم الله تلك الروح التي عاشت للرسالة ووهبت عمرها لخدمة الدين والوطن والامة وجعل ما قدم في ميزان حسناته وجزاه عن شعبه خير الجزاء وجعل ذكراه نورا يهتدي به السالكون ودافعا يوقظ فينا معاني التضحية والثبات.. سيبقى اسمه محفورا في الذاكرة وستبقى مواقفه دروسا تتناقلها الاجيال وسيبقى اثره ممتدا ما امتد في الناس ايمان بالعدل ورفض للظلم وتمسك بالهوية..
هذا تأبين قلب مفجوع ولكنه مطمئن الى وعد الله بان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ..وتلك شهادة محب يرى في مسيرته صفحة مضيئة من صفحات العزة الاسلامية ويودعه بدعاء صادق ان يتغمده الله برحمته الواسعة وان يجزيه عن كل لحظة صدق وكل موقف ثبات خير الجزاء وان يلهم محبيه الصبر والسلوان وان يجعل ما زرع من ايمان ووعي وقوة باقيا في هذه الامة ما بقي الليل والنهار.
جاسم محمد علي المعموري
4-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!
- توضأتُ بالشك!
- انتهت مهمة حماس وسيتم تسريحها
- تخويف اليهود ظلم واضح وارهاب خبيث
- رسالة الى غريتا ثونبرغ .. احبك يا غريتا!
- تجاهل خطة السلام للحقائق والحقوق
- تراتيلُ الرحيل.. رحيلُ الأحبة
- الذكرى الاولى لرحيل الشجاعة والكلمة والوفاء
- غياب الصدرغياب عن الديمقراطية وخطرأمني شديد!
- اساطيل الصمود محملة بالقنابل النووية!
- نسيان حرب السودان -عمدا- جريمة اكبر
- العدوان الصدامي على ايران وأثره على القضية الفلسطينية
- لماذا الجنوب؟!


المزيد.....




- ديفيد وفيكتوريا بيكهام يهنئان ابنهما بروكلين بعيد ميلاده رغم ...
- تفاصيل إغراق الفرقاطة الإيرانية -دينا- بطوربيد أطلقته غواصة ...
- الإمارات تعلن عدد الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران وما ...
- لحظة انفجار طائرة مسيرة بمطار في أذربيجان
- العراق: مقتل قيادي بارز في كتائب حزب الله بضربة جوية.. والفص ...
- فرنسا تفتح قواعدها بالشرق الأوسط للطائرات الأمريكية بشرط عدم ...
- تقرير: -مدن الصواريخ- الإيرانية تتحول من حصن استراتيجي إلى - ...
- -الخليج لم يعُد ملاذاً آمناً- - فايننشال تايمز
- إيران تنفي إطلاق صاروخ نحو تركيا.. وأنقرة تؤكد: -الهدف كان ق ...
- من مطاردة مادورو إلى حرب إيران.. كيف قاد -كلود- الذكاء الاصط ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - تأبين بدموع العز والشموخ