أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل















المزيد.....

الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 07:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يتامل ما جرى في الشرق الاوسط منذ عام 2023 يدرك ان المنطقة لم تدخل حربا عادية ,بل دخلت سلسلة من الكوارث المتلاحقة التي غيرت شكل الصراع كله.. مدن سويت بالارض واقتصادات انهارت ومجتمعات كاملة دفعت الثمن, لكن وسط كل هذا الدمار يبقى سؤال كبير يفرض نفسه بقوة, كيف بدأت هذه السلسلة من الانفجارات السياسية والعسكرية؟
الاجابة تعود الى اللحظة التي نفذت فيها حماس هجوم السابع من تشرين الاول 2023 ذلك الهجوم الذي قدمته الحركة على انه عمل مقاومة تحول في نظر كثير من المراقبين الى عمل ارهابي دموي اشعل حربا شاملة لم تتوقف نيرانها حتى اليوم.. لم يكن مجرد عملية عسكرية محدودة بل كان حدثا ضخما فتح ابواب جحيم سياسي وعسكري على المنطقة كلها.
منذ اللحظة الاولى كان واضحا ان ما حدث لن يبقى داخل حدود غزة.. اسرائيل وجدت في الهجوم فرصة تاريخية لا تعوض.. خلال ساعات تحول الهجوم الى ذريعة لحرب مدمرة على القطاع ,ثم توسعت المواجهة شيئا فشيئا حتى وصلت الى لبنان ,ثم امتدت الى عمق الصراع بين اسرائيل وايران.. بهذه الطريقة تحولت عملية واحدة الى شرارة حرب اقليمية واسعة..
لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في اندلاع الحرب فقط , بل في الحسابات التي سبقت ذلك.. ايران ومحور المقاومة بنوا خلال سنوات طويلة شبكة تحالفات عسكرية وسياسية في المنطقة, وكان احد اهم اعمدة هذه الشبكة هو التحالف مع حماس.. هنا يظهر الخطا الاستراتيجي القاتل الذي ارتكبته طهران.. لقد وضعت ثقتها في حركة لها تاريخ طويل من الصراعات الداخلية والتقلبات السياسية , حركة غير مأمونة الجانب تعيش مع الصهاينة وتأخذ مرتباتها الشهرية منهم .
التاريخ الفلسطيني مليء بالانقسامات والحروب بين الفصائل.. هذه حقيقة لا يمكن انكارها.. عشرات الاف الفلسطينيين سقطوا في صراعات داخلية بين حركات تدعي جميعها انها تقاتل من اجل القضية.. في كثير من الاحيان لم تكن تلك الصراعات مرتبطة بمواجهة الاحتلال بل كانت صراعا على النفوذ والمال والسلطة.. رغم هذا التاريخ المعقد الملطخ بالعار قررت ايران ان تجعل من بعض هذه الفصائل جزءا اساسيا من استراتيجيتها الاقليمية.
جاءت عملية السابع من تشرين الاول لتكشف حجم هذا الخطا, العملية لم تكن مجرد هجوم مفاجئ ,بل كانت حدثا ضخما هز المنطقة,تم بالاتفاق مع نتياهو لذلك لم يتم ابلاغ اهم حلفاء الحركة بها مسبقا.. لم يكن حزب الله على علم بالتوقيت ,ولم تكن فصائل اخرى في المحور تعرف تفاصيل ما سيحدث.. هذا الامر وحده يكشف خللا خطيرا في بنية التحالف وهو الثقة بحليف قذر مزدوج الانتماء, وكان يظن ان نتياهو سيفي بوعوده اليه ويعقد معه صفقة وهي حل الدولتين على ان يكون هو من يقود دولة فلسطين الموعودة زيفا وخدعة.
كيف يمكن لمحور عسكري يدعي انه يقود معركة استراتيجية ضد اسرائيل ان يسمح لاحد اطرافه بتنفيذ عملية بهذا الحجم دون تنسيق مسبق. ؟هذا السؤال بقي يطارد كل التحليلات بعد ذلك ,فاذا كانت حماس لم تثق حتى باقرب حلفائها, فلماذا وثق بها هؤلاء الى هذا الحد؟

النتائج جاءت قاسية وصادمة.. اسرائيل استغلت الهجوم الى اقصى حد ممكن.. الحرب التي شنتها على غزة كانت من اكثر الحروب تدميرا في تاريخ الصراع.. احياء كاملة اختفت من الخريطة وسقطت اعداد هائلة من الضحايا.. في الوقت نفسه استخدمت اسرائيل الهجوم لتبرير توسيع عملياتها العسكرية في اكثر من جبهة..
ثم جاءت الضربة التالية عندما دخل حزب الله المواجهة تدريجيا.. لبنان الذي كان يعيش اصلا اسوأ ازمة اقتصادية في تاريخه وجد نفسه على حافة حرب مدمرة, ومع تصاعد الضربات الاسرائيلية بدأت سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قيادات الحزب في النهاية باغتيال السيد حسن نصر الله في ضربة شكلت صدمة هائلة لمحور المقاومة كله..
اغتيال السيد حسن نصر الله لم يكن مجرد عملية عسكرية بل كان دليلا على مستوى الاختراق الذي وصلت اليه الاستخبارات الاسرائيلية داخل بنية الحزب.. الرجل الذي قاد التنظيم اكثر من ثلاثين عاما سقط في لحظة كشفت ان اسرائيل كانت تملك معلومات دقيقة عن تحركات القيادات ومواقعهم..
لكن الصدمة الاكبر جاءت عندما وصلت الحرب الى ايران نفسها.. الضربات التي استهدفت قيادات عسكرية وعلماء ثم انتهت باغتيال المرشد علي خامنئي كانت حدثا غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الاسلامية.. لقد بدا وكأن الحرب التي بدأت في غزة انتهت بطرق ابواب طهران.. حتى استنكار بسيط من حماس لم يظهر الا بعد 14 يوما من اعلان الحرب على ايران واغتيال مرشدها الاعلى السيد علي الخامنئي..
هنا يظهر المعنى الحقيقي للخطا الاستراتيجي الذي وقعت فيه ايران.. الثقة المطلقة في حماس تحولت الى فخ سياسي وعسكري.. العملية التي نفذتها الحركة جر ت المنطقة كلها الى دوامة من العنف لم تكن ايران مستعدة لنتائجها..
كثير من المحللين يرون اليوم ان ما حدث يحمل ملامح مؤامرة واضحة الاركان لايمكن بأي حال من الاحوال انكارها, فالعملية التي نفذتها حماس اعطت اسرائيل ما كانت تحتاجه تماما .. مبرر كامل لحرب واسعة ,وغطاء سياسي دولي لضرب خصومها في المنطقة.. سلسلة الاحداث التي تلت الهجوم جعلت اسرائيل تحقق مكاسب استراتيجية ضخمة ,بينما تكبد محور ايران خسائر متتالية..
لهذا السبب يرى منتقدون كثر ان الثقة بحماس كانت اكبر خطا استراتيجي قاتل ارتكبته ايران في تاريخ صراعها مع اسرائيل.. فالتحالف الذي كان يفترض انه يعزز قوة المحور تحول في لحظة واحدة الى نقطة ضعف خطيرة استغلها الخصوم بمهارة.
النتيجة النهائية اليوم واضحة امام الجميع.. غزة مدمرة ..لبنان يعيش تحت تهديد دائم.. ايران نفسها تعرضت لضربات غير مسبوقة, اما الشعوب فهي التي تدفع الثمن الاكبر من دمها وامنها واستقرارها.
التاريخ السياسي للمنطقة مليء بالدروس القاسية ,لكن الدرس الذي يبرز اليوم بوضوح هو ان التحالفات المبنية على الثقة العمياء قد تتحول الى كارثة.. في عالم الصراعات والاستخبارات لا مكان للثقة المطلقة ولا للشعارات الكبيرة.. هناك فقط حسابات دقيقة ومصالح قاسية.
ومن يتجاهل هذه الحقيقة سيجد نفسه فجاة في قلب عاصفة صنعها بيديه دون ان يدرك ذلك الا بعد فوات الاوان.
جاسم محمد علي المعموري
14-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!
- توضأتُ بالشك!
- انتهت مهمة حماس وسيتم تسريحها
- تخويف اليهود ظلم واضح وارهاب خبيث
- رسالة الى غريتا ثونبرغ .. احبك يا غريتا!
- تجاهل خطة السلام للحقائق والحقوق
- تراتيلُ الرحيل.. رحيلُ الأحبة
- الذكرى الاولى لرحيل الشجاعة والكلمة والوفاء


المزيد.....




- يحتمل أنه من يدير إيران زمن الحرب رغم مرور أسبوع على تنصيب م ...
- سبب خطورة خطة ترامب لمرافقة ناقلات النفط بمضيق هرمز.. محللة ...
- -إذا كان حياً سنقتله-.. الحرس الثوري يتوعد نتنياهو بالمطاردة ...
- وجهاً لوجه في باريس.. ماكرون يُفاجئ الجميع بدعوة إسرائيل ولب ...
- أكبر هجوم متزامن منذ بدء التصعيد.. صواريخ إيران وحزب الله تض ...
- كيف واجه نازحو غزة العاصفة الرملية التي ضربت القطاع؟
- مقامرة.. وول ستريت جورنال تكشف تجاهل ترمب تحذيرات الجنرالات ...
- رسالة مكتوبة بالدم.. غموض يلف وفاة المؤثرة التركية آيشه غول ...
- مقدسيون يكسرون الصمت.. حكاية السجود على مشارف الأقصى
- سيدي الرئيس.. سيزورك قريبا شبح جورج بوش


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل