أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم















المزيد.....

العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 00:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق هو المكان المثالي لبناء الشبكات الاستخبارية المعادية لايران لعدة اسباب ,اهمها موقعه الجغرافي وحدوده الطويلة مع ايران والعلاقة الدينية والاجتماعية العميقة بين الشعبين. بالنسبة للولايات المتحدة واسرائيل كان العراق افضل قاعدة اقليمية لمراقبة ايران والاستعداد لمرحلة لاحقة يكون الهدف فيها اختراق النظام السياسي الايراني من الداخل, لذلك لم يكن النشاط الاستخباراتي في العراق عشوائيا بل كان جزءا من خطة طويلة الامد تعتمد على بناء شبكات بشرية تمتد بين العراق وايران وتعمل في المحالين الديني والاجتماعي قبل ان تتحول الى نشاط استخباري مباشر.
هناك عامل مهم اخر ساعد على نجاح هذه العملية وهو الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي عاشه العراقيون قبل عام 2003.. فعندما غزت الولايات المتحدة العراق في ذلك العام لم يكن الهدف اسقاط نظام سياسي فقط ,بل فتح المجال امام بناء منظومة نفوذ استخباري واسعة داخل العراق تكون قادرة على التأثير في مجريات الاحداث في المنطقة كلها.. فمنذ الايام الاولى بعد سقوط بغداد بدأت اجهزة مخابرات دولية واقليمية العمل داخل العراق بصورة منظمة. وفي مقدمة هذه الاجهزة كانت المخابرات الامريكية والاسرائيلية, ثم لحقت بها اجهزة اخرى لدول اقليمية مثل تركيا والسعودية والامارات. هذه الاجهزة لم تكن تعمل فقط من خلال وجود مباشر على الارض ,بل شرعت منذ البداية في بناء شبكات محلية عراقية تتولى ادارة النشاط الاستخباري وتغنيها تدريجيا عن الحاجة الى الوجود الاجنبي المباشر,فالحصار الاقتصادي الذي الذي استمر اكثر من اثني عشر عاما ترك المجتمع في حالة فقر شديد وانهيار اقتصادي واسع, بل انهيار اخلاقي اوسع ادى الى الى التخلي عن القيم والمباديء الوطنية وحتى الدينية.. كثير من الناس كانوا يعيشون ظروفا صعبة جدا لدرجة انهم اضطروا الى بيع ممتلكاتهم من اجل الحصول على الطعام والدواء, وكان العراقي يتحسر على قرص شعير ملوث بالتراب , هذا الوضع اضعف البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع وجعل كثيرا من الناس مستعدين للبحث عن اي فرصة عمل او دعم مالي للبقاء على قيد الحياة.. في مثل هذه الظروف يصبح تجنيد الافراد اسهل بكثير بالنسبة لاجهزة المخابرات التي تملك المال والقدرة على بناء علاقات سرية..
بعد سقوط النظام وفتح الحدود امام السفر بدأت مرحلة جديدة اكثر حساسية.. ملايين العراقيين صاروا يسافرون الى ايران سنويا لزيارة المراقد الدينية في مدن مثل قم ومشهد.. وفي المقابل صار ملايين الايرانيين يزورون مدنا عراقية مقدسة مثل النجف وكربلاء.. هذه الحركة الضخمة من الزوار خلقت بيئة مثالية لتحرك شبكات التجنيد والاستخبارات.. تحت غطاء الزيارات الدينية والفعاليات العقائدية اصبح من السهل بناء علاقات مع اشخاص من الطرفين دون اثارة الانتباه.. هنا بدأت خلايا مرتبطة بالمخابرات الامريكية والاسرائيلية العمل بطريقة منهجية لتجنيد افراد من الايرانيين الذين يسافرون الى العراق او يقيمون فيه لفترات مختلفة..كانت الفكرة تقوم على استخدام وسطاء عراقيين من داخل البيئة الشيعية نفسها لانهم الاقدر على كسب الثقة والتواصل مع الزوار الايرانيين.. هؤلاء الوسطاء كانوا يقدمون انفسهم احيانا كناشطين دينيين او كعاملين في مجال الخدمة للزائرين ,بينما كانت مهمتهم الحقيقية بناء علاقات طويلة المدى مع اشخاص يمكن الاستفادة منهم لاحقا في نقل المعلومات او تسهيل الوصول الى دوائر حساسة داخل ايران.. مع مرور الوقت توسعت هذه الشبكات واصبحت تضم افرادا من مستويات اجتماعية ومهنية مختلفة.. بعضهم يعمل في التجارة وبعضهم في المؤسسات الدينية وبعضهم في قطاعات اخرى تسمح لهم بالسفر والحركة بين البلدين بشكل مستمر..
هذه العملية لم تكن سريعة بل استغرقت سنوات طويلة من العمل الهادئ والمتدرج.. خلال ما يقارب عقدين من الزمن تمكنت هذه الشبكات من بناء قاعدة بشرية واسعة تمتد بين العراق وايران.. الهدف النهائي لم يكن جمع المعلومات فقط وانماالتحضير لمرحلة يمكن فيها استغلال هذه الشبكات لاحداث اختراقات امنية وسياسية داخل ايران نفسها ليصل الاختراق الامني الى اعلى المستويات الامنية والساسية والعسكرية الايرانية , بمعنى اخر كان العراق يستخدم كقاعدة خلفية لبناء بنية تحتية بشرية يمكن تفعيلها في اي لحظة عندما تتوفر الظروف السياسية المناسبة للضغط على النظام الايراني او محاولة اضعافه من الداخل..
في الوقت نفسه لم يقتصر النشاط الاستخباري على الساحة الايرانية فقط ,بل امتد ايضا الى محيط القوى المرتبطة بايران في المنطقة ومن بين هذه القوى حزب الله في لبنان الذي يعد من اكثر التنظيمات تنظيما وتعقيدا من الناحية الامنية حيث تشير روايات عديدة داخل الاوساط الامنية الى ان بعض الشبكات العراقية الشيعية التي جرى تجنيدها من قبل المخابرات الامريكية والاسرائيلية حاولت الوصول الى معلومات عن بنية حزب الله وعلاقاته وتحركاته, هذه المحاولات اعتمدت ايضا على القرب العقائدي والديني بين شيعة العراق وشيعة لبنان حيث توجد علاقات دينية وتعليمية وتبادل زيارات بين الحوزات والمؤسسات الدينية في النجف وقم والضاحية الجنوبية وبقية المناطق..
ان استغلال هذا القرب الديني كان وسيلة مهمة للاقتراب من دوائر اجتماعية او دينية قريبة من حزب الله.. بعض الافراد الذين يتحركون في هذا الفضاء كانوا يقدمون انفسهم كطلاب علوم دينية او ناشطين في العمل الثقافي والديني بينما كانوا في الحقيقة ينقلون معلومات او يحاولون بناء علاقات تمكنهم من الوصول الى مستويات اعلى, ان العمل الاستخباري في هذه الحالة لا يعتمد على اختراق مباشر للقيادة بقدر ما يعتمد على تراكم المعلومات من دوائر مختلفة حول التنظيم والبيئة التي يعمل فيها , وبمرور الوقت اصبح العراق مركزا رئيسيا لتقاطع شبكات استخبارية دولية واقليمية ,وان الميزة الاساسية لهذه الشبكات انها تعتمد بشكل متزايد على عناصر عراقية تدير النشاط بنفسها دون الحاجة الى وجود مباشر لعملاء اجانب, هذا الاسلوب يجعل اكتشافها اكثر صعوبة لان الاشخاص الذين يديرونها ينتمون الى المجتمع المحلي ويتحركون داخله بشكل طبيعي, كثير من هذه الشبكات تعمل تحت غطاء نشاطات دينية او اقتصادية او اجتماعية مما يمنحها قدرة اكبر على الحركة وبناء العلاقات, اما في شمال العراق ( كردستان ) فإن العمل فيه يتم باشراف وموافقة الحكومة المحلية هناك لجعل الشمال قاعدة استخبارية عالية المستوى حيث تحتوي على مقرات ثابتة ومتحركة خاصة للمحابرات المعادية لايران ومحورها المقاوم..
النتيجة النهائية لكل هذه التطورات هي ان العراق تحول منذ عام 2003 الى ساحة رئيسية للعمل الاستخباري المرتبط بالصراع مع ايران.. القرب الجغرافي والعلاقات الدينية بين البلدين جعلا من الزيارات المتبادلة غطاء مثاليا لبناء شبكات بشرية تمتد عبر الحدود.. هذه الشبكات لم يكن هدفها فقط جمع المعلومات بل التحضير لمرحلة اكبر قد تشهد محاولة اختراق امني واسع داخل ايران او الضغط على نظامها السياسي من الداخل.. وفي الوقت ذاته امتد هذا النشاط الى محيط القوى الحليفة لايران مثل حزب الله من خلال استغلال العلاقات الدينية والاجتماعية بين شيعة المنطقة.
وهكذا لم يكن العراق بعد عام 2003 مجرد دولة خرجت من حرب بل اصبح مركزا لصراع استخباري طويل الامد تشارك فيه قوى دولية واقليمية متعددة. هذا الصراع يعتمد بدرجة كبيرة على شبكات محلية تعمل بهدوء داخل المجتمع وتستفيد من الروابط الدينية والاجتماعية بين شعوب المنطقة لتحقيق اهداف سياسية وامنية تتجاوز حدود العراق نفسه..
جاسم محمد علي المعموري
16-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!
- توضأتُ بالشك!
- انتهت مهمة حماس وسيتم تسريحها
- تخويف اليهود ظلم واضح وارهاب خبيث
- رسالة الى غريتا ثونبرغ .. احبك يا غريتا!
- تجاهل خطة السلام للحقائق والحقوق
- تراتيلُ الرحيل.. رحيلُ الأحبة


المزيد.....




- ترامب: سأعلن -قريباً- عن الدول التي ستساعد في إعادة فتح مضيق ...
- الجيش الأمريكي يعلن عن حصيلة جديدة لجرحاه خلال حرب إيران: -أ ...
- اضطراب تاريخي في سوق النفط.. ووكالة الطاقة الدولية تلوح بطرح ...
- من عام 1982 إلى 2026.. أربعة عقود من المواجهة بين حزب الله ...
- -لا يمكن تحقيق أمن مطلق- في ممر هرمز.. حتى في حال مشاركة الن ...
- راهن على الاستقرار.. برشلونة يختار خوان لابورتا
- الجيش الإسرائيلي يعلن بدء نشاط عسكري بري محدود في جنوب لبنان ...
- الاحتلال يفرّق مصلين بمحيط الأقصى ويُبعد أحد حراسه
- بين هجمات إيران ومخططات إسرائيل.. كيف تحافظ دول الخليج على أ ...
- رمضان في الدوحة.. -كتارا- وجهة تجمع العائلات والأصدقاء وتكسر ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم