أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب














المزيد.....

اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 22:35
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ان الدول الكبرى وعلى راسها الولايات المتحدة تعتمد في ادارة الصراعات المعقدة على وجود قنوات اتصال واضحة مع اطراف تملك القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه ,لكن نتياهو وهو الرئيس الفعلي للولايات المتحدة كما يصفه بعض الاعلاميين والسياسيين الأمريكيين والأوربيين يصر على الحرب والاستمرار فيها لاسيما نهج الاغتيالات الخطيرالعواقب, وضرب البنى التحتية في كل من ايران ولبنان واليمن حاليا وفي الحروب السابقة,ولكن عندما تتفكك مراكز القرار وتختفي الشخصيات التي تمتلك الخبرة والشرعية داخل النظام يصبح من الصعب بناء اي مسار تفاوضي جاد, فالتفاوض لا يتم مع كيانات مبهمة او مجموعات متنافسة ,بل يحتاج الى طرف واضح يمتلك سلطة التوقيع والالتزام وعندما يغيب هذا الطرف تتحول العملية السياسية الى مجرد محاولات مشتتة لا تحقق نتائج ملموسة.
تشهد المنطقة حالة شديدة التعقيد ,حيث تتصاعد عمليات الاستهداف -الاسرائيلي على وجه الخصوص- المباشر للقيادات السياسية والعسكرية في ايران بشكل يغير قواعد الصراع ويعيد رسم ملامح التوازنات الاقليمية والدولية ,ان غياب القيادات المركزية التي كانت تمسك بخيوط القرار يخلق فراغا سياسيا وامنيا كبيرا ,وهذا الفراغ لا يبقى ساكنا ,بل تملأ مساحته قوى جديدة قد تكون اكثر اصرارا على مواصلة القتال والدفاع عن الوطن ,واقل ميلا للحلول السياسية ,وهو ما يجعل افق التهدئة اكثر بعدا ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهات اوسع نطاقا..

من جهة اخرى فان استهداف القيادات لا يؤدي بالضرورة الى اضعاف الدولة بشكل دائم ,بل قد يدفعها في بعض الحالات الى اعادة ترتيب صفوفها بطرق اكثر صلابة ,حيث تتقدم شخصيات او تيارات تتبنى رؤى اكثر ايمانا بقوة الردع والتفاني والاستمرار بتقديم التضحيات بدلا من الرضوخ والتنازل لعدو تراه لايراعي العهود والمواثيق ليعوج مرة اخرى لمهاجمة البلاد ,وتعتبر ان النهج السابق كان متساهلا او غير كاف في مواجهة التحديات الخارجية ,وبهذا المعنى فان النتائج قد تكون عكسية ,اذ يتحول الضغط الخارجي الى عامل يعزز من نفوذ التيارات الاكثر وعيا بخطورة العدو ,وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل اي تسوية سياسية اكثر صعوبة..
كما ان هذا الوضع يفتح الباب امام صراعات داخلية محتملة داخل ايران نفسها ,فغياب القيادة الموحدة قد يؤدي الى تنافس بين مراكز قوى مختلفة , كل منها يسعى لفرض رؤيته على مستقبل الدولة ,وهذا التنافس قد يبقى ضمن الاطر السياسية او قد يتطور الى مواجهات امنية في حال غياب اليات واضحة لادارة الخلافات ,وفي كلتا الحالتين فان النتيجة هي مزيد من عدم الاستقرار الداخلي الذي ينعكس بدوره على سياسة ايران الخارجية ويجعلها اكثر تقلبا.
وعلى المستوى الاقليمي فان اي تصعيد داخل ايران ربما يؤدي الى حرب اهلية لا يبقى محصورا داخل حدودها ,بل يمتد تاثيره الى دول الجوار بحكم الترابط الجغرافي والسياسي ,فالدول المجاورة قد تجد نفسها امام موجات من التوتر الامني ,أو امام ضغوط سياسية لاتخاذ مواقف معينة ,كما ان الفاعلين غير الدوليين قد يستغلون هذا الوضع لتعزيز نفوذهم وهو ما يزيد من تعقيد الخريطة الامنية في الشرق الاوسط ويجعلها اكثر هشاشة وهذا ما يسعى اليه نتنياهو للسيطرة على الشرق الاوسط كما يحلم منذ صباه , ليجعل من اسرائيل دولة عظمى كما صرح قبل يومين.
ان احتمال تحول الصراع الى حلقة مفرغة يظل قائما بقوة في ظل هذه المعطيات ,فكل عملية استهداف قد تولد رد فعل اقوى ,وكل رد فعل قد يستدعي تصعيدا جديدا ,وبهذا تستمر الدوامة دون وجود نقطة واضحة للخروج منها ,ومع مرور الوقت تتراكم الخسائر البشرية والاقتصادية وتصبح كلفة التراجع اعلى من كلفة الاستمرار في الصراع ,وهو ما يدفع الاطراف الى المضي قدما رغم ادراكها للمخاطر..
في هذا السياق تبرز اهمية التفكير في اليات بديلة لاحتواء الازمة بعيدا عن منطق القوة الصرفة ,فالتجارب التاريخية تشير الى ان الصراعات الطويلة لا تنتهي غالبا بالحسم العسكري الكامل, بل من خلال تسويات تدريجية تاخذ في الاعتبار مصالح الاطراف المختلفة.. صحيح ان الظروف الحالية قد لا تبدو مواتية لمثل هذه التسويات ,لكن غياب البديل يجعل من الضروري البحث عن اي نافذة ممكنة للحوار حتى لو كانت ضيقة..
كما ان المجتمع الدولي يمكن ان يلعب دورا في تقليل حدة التوتر من خلال الضغط نحو التهدئة وتقديم مبادرات تركز على بناء الثقة ولو بشكل محدود ,مثل الاتفاق على قواعد للاشتباك او تجنب استهداف بعض المنشآت الحيوية ,او فتح قنوات انسانية ,هذه الخطوات قد لا تحل الازمة بشكل جذري لكنها يمكن ان تبطئ وتيرة التصعيد وتمنح الاطراف وقتا لاعادة تقييم مواقفها.
ان المعضلة الاساسية تكمن في هيمنة نتنياهو على القرار السياسي والعسكري في الولايات المتحدة بمعونة اللوبي الصهيوني مما يؤدي الى غياب القيادات القادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية في ايران ويضعف فرص التوصل الى حلول مستدامة, ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو صراعات اوسع ,وان استمرار هذا المسار قد يقود الى تداعيات لا تقتصر على ايران وحدها ,بل تمتد الى كامل المنطقة ,وربما الى ما هو ابعد من ذلك ,لذلك فان البحث عن توازن بين الردع والتهدئة وبين المصالح الامنية والحلول السياسية يظل تحديا محوريا يتطلب جهدا جماعيا ورؤية بعيدة المدى لتجنب سيناريوهات اكثر خطورة ,وهي في طريقها الينا في المستقبل القريب.
جاسم محمد علي المعموري
18-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!
- توضأتُ بالشك!
- انتهت مهمة حماس وسيتم تسريحها
- تخويف اليهود ظلم واضح وارهاب خبيث
- رسالة الى غريتا ثونبرغ .. احبك يا غريتا!


المزيد.....




- متى ستُنهي إسرائيل حربها على إيران؟ نفتالي بينيت يجيب لـCNN ...
- مصر: سوق الدواء تواجه ضغوط الإمدادات العالمية بسبب حرب إيران ...
- بين الغموض العسكري وتحريك المارينز.. ما الذي تخطط له واشنطن ...
- إيران تشن سلسة هجمات انتقامية جديدة على منشآت طاقة خليجية
- رجال يشعرون بآلام الحمل… ظاهرة حقيقية أم وهم؟
- إيران قدمت -الكثير من التنازلات- في المفاوضات لواشنطن... هل ...
- كوربن: ترمب دخل حربا إقليمية مفتوحة قد تستمر لسنوات
- ماذا تعرف عن سر التدنيس الإسرائيلي الذي قد يغير مسار الأقصى؟ ...
- الكرملين يندد باغتيال لاريجاني ويستنكر الغارات الأمريكية على ...
- ترمب يلوح بترك قضية هرمز للحلفاء والناتو يبحث عن -أفضل الحلو ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب