أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ















المزيد.....

ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 10:49
المحور: الادب والفن
    


أيهاالمبحرونَ عُباب البحر عودوا
أيّها العابرونَ البحارَ الى بحرنا
أيها المتوسطونَ الموتَ
ستذهبون جفاءاً
ستذهبون جفاءا
****
أيّها المبحرونَ على عتمةِ الماءِ, عودوا
أيّها العابرونَ إلى اوطاننا
المشرئبّونَ إلى سرابٍ يُطرّزُهُ المِلحُ,
عودوا... فإنّ البحرَ ليس بحركم.
أيها المتوسطونَ موتًا,
تبحرون الغرقَ كما تبحرُ اوراقُ الخريف ,
تحملونَ على أكتافكم جبال اليأس,
وتنتعلونَ صمتَ الأزمنةِ المكسورة..
*****
عودوا...
فالشمسُ لا تُستعار,
والأمواجُ لا تُفاوضُ الغرباءَ,
ولا تُغنّي لقلوبٍ بلا جهة.
******
أنتمْ لا تعرفون بحرَنا الجائعَ للغرقى,
أنتم صدى صرخةٍ للموت,
ونُثارُ زبدٍ على فمِ التيه.
****
ستذهبونَ جُفاءً...
كأنكمْ لم تكونوا
كأنّ خطاكمْ لم تخدشْ وجهَ الرملِ,
كأنّ الملحَ يكور نفسه بانتظاركم..
*******
أيّها الحالمونَ بالخلاصِ من مراياكم,
من حقيقتكم .. من قبحكم
أيّها المصلوبونَ على خرائطَ بلا مرافئ,
عودوا إلى ظلالِكمْ,
إلى الصمتِ الذي نسيَ أسماءَكم.
هذا البحرُ... بحرُنا,
عودوا!
عودوا قبل أن ينكرَكمُ الموج,
قبل أن يُغنّي الغرقُ باسمائكم,
قبل ان تحترقَ سُفنكم وحاملات طائراتكم,
وتُسَجِّلكمُ الأعماقُ على هيئةِ طَيفٍ بلا جُثة.
هذا البحرُ لم يُولَد ليَحملكم,
ليس لكم فيه شاطيء,
ولا فيه ذاكرةٌ تقرأُ وجوهَكم.
******
عودوا!
فهذا الماءُ من دمع أمهاتنا,
وهذا المِلْحُ مِن دمنا.. ملح هيبتنا ,
فنحن ملحُ الارض,
ونحنُ ملح بحارنا
هذه الصُخورُ من عظمِة آبائنا,
فلا تَذروا موتكم في زبد أمواجِنا,
ولا تُلقوا بخُرافاتِ خلاصِكم
في قاروراتِ قَدَرِنا.
*******
أنتم طَيٌّ في سِفرِ الطُوفان,
وجرحٌ في صَدرِ لا يتذكركم,
أغنيةٌ مكسورةُ الوتر,
ووصيّةٌ بلا وصي ولا وارث.
******
عودوا...
هذا البحرُ بحرُنا,
خُبزُنا من مِلحه,
وجراحُنا من موجه,
وصلاتُنا إلى الغائبِ تُرفعُ من فمِه.
*******
لا تجعلوه قبراً جديداً,
كفى للبحرِ أن يحملَ ظِلّ المجازر,
كفى له ان يُكفِّنَكم كما كفّنَ غيرَكمْ.
عودوااااااا!...
قبلَ أن تُطفئَكم الموجةُ الأخيرة,
قبل أن يَضحكَ الطينُ
من هزيمتكم المستترة.
*******
عودوا من حيث اتيتم,
بصوتِ الموجِ حين ينهار,
بصوتِ الأرضِ حين تفقدُ أبناءها,
بصوتِ العدمِ حين ينادي العابرين:
عودواااا! من حيث اتيتم
قبل أن تتحوّلوا إلى عشبٍ في قاعِ الحكاية,
إلى مِلْحٍ في فمِ المجهول,
إلى شهقةٍ تُنسى كما تُنسى خطى العابرين على الزَبَد.
******
نحنُ لم نَعد نملكُ حروفًا لِنصف خزيكم,
اللغةُ تَشَقَّقت من فرطِ ما نَحْتَتْ خيبتكم,
رُفعت الاقلامُ وجفت الصحف..(1)
فهل تُريدون –مثلا - أن نُرَتّلَ غرقَكم؟
أن نُعلّقَ على صدورِنا أسماءَكم ؟
أن نُبَخِّرَ البحرَ بأرواحِكم؟
*********
عودوااااا!
هذا البحرُ ليس مائدةً لكم
ولا جسدًا تتسلّقونه نحو (يوتوبيا) كاذبة,
ولا طفلةً تغتصبونها أو تأكلون لحمها
في جزيرة ( اِبستين..)2
هو بحرنا
هو صَخرُنا,
وذاكرتُنا,
هو صَمتُنا الذي يَفْهَمُ لغتَنا,
فلا تَغرسوا فيه موتًا جديدًا.
*******
هدأ البحرُ...
لمْ يَعد يَصرُخ,
لكنه لا يَبتسمُ .
كأنّ فيه لُغةً جديدة,
لا تُكتَب,
ولا تُقال
لكنّها تُشْبِهُ شهقةَ أمٍّ عندَ الفَجر
حين لا يعودُ ابنُها.
*****
الزبدُ مُنهَك,
والموجُ كأنّه يُعيدُ ترتيبَ تَنهيداتِه,
واحدةً...
واحدة...
السماءُ مُغبرة,
كأنها كَتبتْ مراثيها بلُغةِ الريح,
ثم مَزّقتها..
الأرضُ أرضُنا,
والماءُ ماءُنا,
والنهرُ نهرُنا,
والبحرُ بحرُنا,
والدمُ دمُنا...
*******
عودوا من حيثُ أتيتم,.
لا تَخنقوا البحر بأفواهكم,
ولا تَكسروا عمودَ الريحِ التي تهبُّ بين ذراعيه,
لا تقربوا شاطئيه
ولا تُطفئوا الشمسَ في بحرنا,
بحرناالذي يَحملُ أسماء أجدادنا,
ويدفِنُ في صمته أسرارنا.
*******
عودوا,
قبل أن يصبح البحرُ قبراً للغزاة
وقبل أن تَصير الرمالُ حجارةً على البغاة
وقبل أن تَنفجرَ الامواجُ في بارجاتكم.
*****
في الأرضِ هذي
لا مكانَ لمن يَهدمُ الجذور,
ولا مكانَ لمن يَزرعُ في التربة غبارَ الخنوع.
******
عودوا... من حيثُ أتيتم
فالقيامة هنا ليست موتا,
هي النهوضُ بالوعد هي,
والكفاحُ في وجه العدم هي,
والصمودُ في زمن الجفاف هي.
فهل أنتم من أهل القيامة,
أم من عبيد السراب؟
وما يَعدكم الشيطانُ إلا غرورا (3)
********

عودوا كما يعودُ الذباب الى جيفة في شواطئكم,
كما يعودُ الليلُ من حيث اتى,
كما تعود كوابيس الظلام الى جحورها,
وخفافيش الليل الى مخابئها
عودوا…
******
عودوا,
ففي الأرضِ هذي لا ينبتُ الغريب,
ولا يُبنى جدارٌ من رماد الجهالة,
لا شيء سوى اشجار الزيتون,
تُسقى بدماءِ الأوفياء,
عودوا قبل أن تصبح الأرضُ صحراءً بلا رحيق,
قبل أن يختنقَ الماء في عُقدةِ الحرب,
قبل أن يحجبَ البحرُ ضوءَ النجوم,
فتنسون ابجديات السباحة.
*******
عودوا فراياتكم مهزومة ,
وقلوبكم مكلومة,
أسمِعونا صدى الخطواتِ الأولى,
وعودوا قبل أن تُشيّدوا فوق ضياعنا أبراجَ النسيان.
******
عودوا,
فليس هناكَ مكانٌ للمُحتلّينَ في قلب الأرض,
ولا لِمَن يَسرقُ من الدمِ ألوانه,
لا لِمَن يَزرعُ القسوة في جذورِ الحياة,
عودوا كي يعودَ المطرُ بعد طول جفاف.
عودوا,
فانتم تخشون الموتَ، والموتُ عندنا بداية,
والشجاعةُ هي القيامةُ,
والكرامةُ هي النورُ الذي لا يغيب.
********
عودوا فشوارعنا نارلا تنطفئ,
تلتهمُ كل سرابٍ كاذب,
حتى تذوبوا كظلٍ
لا يقوى على مواجهة النهار..
تـَلتَهمُ كل معتدٍ أثيم
عُتُلٍ بعد ذلك زنيم (4)
جبان بغيض لئيم.
*****
عودوا,
سنجعل الأرضَ نارا,
والمقاومةَ حجارة ,
سنغرقكم بعصا موسى
حتى لا يبقى لكم
سوى نحيب الريح في العتمة.
******
عودوا,
نحنُ النارُ والزلزال,
نحن الحضارة,
نحنُ الذاكرةُ التي لا تُنسى,
والدمُ الذي لا يجف.
******
عودوا,
قبل أن يُغلق البابُ عليكم,
قبل أن يبتلعكم الصمتُ,
ويرسم على قبوركم علامة النسيان.
*******
عودوا, أو سَنُعلّمكم كيف يكون الغضبُ الملحمي,
كيف تكون المقاومةُ,
كيف يكون النهرُ الذي لا يَجفُّ,
والبحرُ الذي لا يَرحم.
********
عودوا, أو سنشعلُ البحر نارا,
تلتهم خيالاتكم المظلمة,
وكل سرابٍ يزيّف الحق,
حتى تذوبوا كظلالٍ تذبل أمام شمس الحقيقة.
********
عودوا من حيث اتيتم,
فالموت عندنا ليس النهاية,
إنه بداية لعاصفةٍ تدمركم,
نحن النار والزلزال,
ذاكرةٌ لا تُمحى,
وحضارة لا تُنسى
ودمٌ لا يجف.
ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ.
(1) حديث نبوي
(2) جزيرة صغيرة كان يملكها جفري ابستين مورست فيها كل انواع الفواحش والجرائم كاغتصاب الاطفال وقتلهم واكل لحومهم..
(3) استعارة من الاية 120 سورة النساء.
(4) الاية 13 من سورة القلم
جاسم محمد علي المعموري
17-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!
- توضأتُ بالشك!
- انتهت مهمة حماس وسيتم تسريحها
- تخويف اليهود ظلم واضح وارهاب خبيث
- رسالة الى غريتا ثونبرغ .. احبك يا غريتا!
- تجاهل خطة السلام للحقائق والحقوق


المزيد.....




- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ