أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة















المزيد.....

موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 09:33
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ان الذي جعل العراق هشا ومستساغا للغزو والعدوان وربما الاحتلال في هذه الفترة الزمنية الحساسة جدا في تاريخه الحديث هو الفساد المالي والاداري والمحاصصة السياسية والمصالح الحزبية وما الى هنالك من امراض خطيرة اخرى تغزو جسد هذا البلد كالتردي الاخلاقي على المستوى الوطني والاجتماعي وغيرها من الامراض التي لم يتمكن احد من علاجها..
ان فكرة ان من يسيطر على العراق اولا سيكون المتحكم بالمنطقة كلها تنطلق من قراءة لواقع العراق بوصفه مركز ثقل اقليمي.. فالولايات المتحدة تنظر الى العراق باعتباره منصة يمكن من خلالها ضبط التوازن مع ايران ومنعها من التمدد غربا, وفي المقابل ترى ايران ان العراق يمثل عمقا استراتيجيا لا يمكن التفريط فيه لانه يشكل خط دفاع اولي ويحفظ لها مجالا حيويا يصلها بسوريا ولبنان, اما اسرائيل فترى في اي نفوذ ايراني داخل العراق تهديدا غير مباشر يتطلب الاحتواء او الاضعاف, ولكن احتواء واضعاف من؟ اضعاف العراق نفسه ليتسنى لمخابراتها ان تصول وتجول في كل بيت وشارع وزقاق ,بل حتى في جميع المراكز الحساسة في مؤسسات الدولة العراقية ,وهكذا يتحول العراق بين هذه الرؤى المتناقضة الى ساحة تنافس مفتوحة حيث تتصارع مشاريع قوى مختلفة بدل ان تتلاقى على استقرار بلادنا وسيادتها.
ان هذه المرحلة من تاريخ العراق الحديث شديدة التعقيد,حيث تتداخل فيه العوامل الداخلية مع الصراعات الاقليمية والدولية بشكل يجعل من وضعه حساسا ومفتوحا على احتمالات متعددة.. فالعراق ليس مجرد دولة ذات حدود سياسية ,بل هو عقدة جغرافية واستراتيجية تربط بين الخليج وبلاد الشام وايران وتركيا ,وهذا الموقع جعله محط انظار قوى كبرى تسعى الى ترسيخ نفوذها فيه..كما ان الاهمية الاستراتيجية للعراق بالنسبة للولايات المتحدة واسرائيل وايران لا تنبع فقط من موقعه الجغرافي ,بل من موارده الطبيعية وثقله السكاني وتاثيره في موازين القوى في المنطقة, لذلك فان اي تغير في ميزان السيطرة داخل العراق ينعكس بشكل مباشر على المشهد الاقليمي باكمله ويعيد رسم وترتيب خرائط النفوذ والتحالفات.
اذا افترضنا سيناريو دخول قوات برية امريكية واسرائيلية الى العراق باي صيغة كانت ,فان ذلك سيعني فتح جبهة صراع مباشر مع ايران, فطهران لن تنظر الى هذا الدخول على انه مجرد تحرك عسكري محدود ,بل ستتعامل معه كتهديد وجودي يستهدف نفوذها وامنها القومي اكثر مما هو مستهدف اليوم , ومن هنا يمكن توقع ردود فعل متعددة تشمل استخدام حلفاء محليين وتفعيل جبهات اخرى في المنطقة وربما الانزلاق الى مواجهة اوسع.. هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة لانه قد يحول العراق الى ساحة حرب مفتوحة تتقاطع فيها الجيوش النظامية مع القوى غير النظامية بما يؤدي الى دمار واسع ويزيد من معاناة الناس في المنطقة برمتها.
في المقابل يطرح سيناريو اخر يقوم على فرضية سيطرة ايران الكاملة على العراق او حتى قيامها بدخول بري مباشر.. هذا التصور يرى ان ايران اذا تمكنت من فرض سيطرة كاملة ,فلن يكون من السهل على اي قوة اخرى ازاحتها نظرا لقوة نفوذها مع قوى محلية وقدرتها على العمل عبر شبكات متعددة, غير ان هذا الطرح لا يخلو من مبالغة لان السيطرة الكاملة على بلد مثل العراق ليست مهمة سهلة حتى لايران نفسها, إلا اذا انشغلت دول اقليمية وعالمية بقضايا اخرى ,فالعراق مجتمع متنوع وفيه قوى سياسية وعسكرية متعددة ولا يمكن اخضاعه بشكل مطلق دون مقاومة داخلية او ضغوط خارجية, لذلك فان الحديث عن انتصار مطلق لايران قد يتجاهل تعقيدات الواقع العراقي وتوازناته الدقيقة.
اما فيما يتعلق بقدرة الولايات المتحدة واسرائيل على التواجد العسكري البري في العراق فان هناك اعتبارات كثيرة تجعل هذا الخيار صعبا, فالولايات المتحدة تحمل ارثا وتاريخا ثقيلا من تجربتها السابقة في العراق وما رافقها من خسائر بشرية ومادية وانتقادات داخلية, كما ان الرأي العام الامريكي لم يعد متحمسا لمغامرات عسكرية طويلة, اما بالنسبة لاسرائيل فان الدخول البري المباشر الى العراق يواجه تحديات لوجستية وسياسية كبيرة ويعرضها لمخاطر ردود فعل اقليمية واسعة, لذلك يبدو ان خيار الاعتماد على قوى محلية او اقليمية قد يكون اكثر ترجيحا من التدخل المباشر.
في هذا السياق تبرز فرضية تكليف دولة عربية او طرف اقليمي بمهمة التدخل البري في العراق, والظاهر ان السيناريو المتعلق بالنظام السوري الجديد وقيادته المتمثلة بالجولاني* بوصفه طرفا قد يتم توظيفه في هذا الاطار, فقد بدأت تظهر بعض ملامح هذه الفرضية .. وهذه الفرضية تستند الى فكرة ان هذا النظام قد يسعى الى تعزيز شرعيته ودوره الاقليمي من خلال الانخراط في صراعات اكبر بدعم خارجي, غير ان هذا السيناريو يواجه بدوره تحديات عديدة تتعلق بقدرة هذا الطرف على خوض حرب معقدة في العراق وبمدى قبول القوى المحلية العراقية لمثل هذا التدخل -الا اذا حصل نزاع مسلح بين هذه القوى - كما ان اي تحرك من هذا النوع قد يؤدي الى تعقيد المشهد السوري نفسه وفتح جبهات جديدة.
اذا دخل هذا الطرف الى العراق بهدف مواجهة فصائل المقاومة فان ذلك قد يغير موازين القوى الداخلية, فاضعاف هذه الفصائل قد يفتح المجال امام ترتيبات جديدة قد تستفيد منها الولايات المتحدة او اسرائيل سواء عبر عبر تدخل مباشر لاحق او عبر تمكين حلفاء جدد, لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة ايضا لانه قد يؤدي الى تصعيد داخلي ويزيد من الانقسام بين مكونات المجتمع العراقي, كما انه قد يدفع ايران الى تعزيز دعمها لحلفائها مما يعيد دورة الصراع من جديد.
ان مستقبل العراق في ظل هذه السيناريوهات يظل مفتوحا على احتمالات متعددة اقلها الاحتلال واخطرها الحرب الاهلية, ولكن العراق يمتلك ايضا فرصة للخروج من دائرة الصراع اذا تمكنت قواه السياسية من بناء مشروع وطني جامع يوازن بين علاقاته الخارجية ويحفظ سيادته. غير ان تحقيق ذلك يتطلب شرفا رفيعا وارادة وطنية داخلية قوية ودعما اقليميا ودوليا يضع استقرار العراق فوق حسابات النفوذ, لكن لاوجود لكل هذا ,وفي غياب هذا الوعي والتوافق سيظل العراق ساحة تنافس بين القوى المختلفة وستبقى احتمالات الصراع قائمة.
ان الشعب العراقي الحر غير الملتزم بتنظيمات سياسية خانعة وذليلة همها الاول المال ولو باعت العراق كله قادر على ضمان وحدته وسيادته وشرف الوطني من خلال القضاء التام المبرم على الفساد والفاسدين ,وهوالحل الامثل والاكثر استدامة وبعدها يمكن دعم استقرار العراق من الداخل وتعزيز مؤسساته وتمكينه من اتخاذ قراراته بعيدا عن الضغوط الخارجية.. بهذه الطريقة فقط يمكن تحويل موقعه الاستراتيجي من مصدر صراع الى عنصر توازن يخدم المنطقة باسرها.
*سوريا اصبحت جولانية بعد ان كانت اسدية , وليس بالضرورة ان تناط مهمة دخول العراق ومحاولة احتلاله بشخص الجولاني, وانما الفكرة ان القاعدة وداعش والفكر التكفيري اصبح له اليوم دولة في سوريا, كما اصبح لطالبان دولة في افغانستان, والفكرة هي خلق حالة من البغض الشديد بين العرب وتركهم يقتلون بعضهم بعضا حتى تتمكن القوى المعادية من الهيمنة على المنطقة كلها..
جاسم محمد علي المعموري
20-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!
- توضأتُ بالشك!
- انتهت مهمة حماس وسيتم تسريحها
- تخويف اليهود ظلم واضح وارهاب خبيث


المزيد.....




- لا تملك المال الكافي لشراء الألماس؟ في هذا المتجر.. زجاج الب ...
- بعد قرار ترامب.. ما مصير عائدات النفط الإيراني الموجود على ن ...
- خطة غير مسبوقة في غرينلاند.. الدنمارك جهّزت متفجرات لتعطيل ا ...
- -مجتبى خامنئي حيّ-.. تساؤلات استخباراتية حول حالته الصحية وم ...
- بشارة بحبح: على صناع القرار في الخليج التفكير في بدائل لحماي ...
- أهالي أطفال غزة الخدج يشتاقون لعودتهم من مصر
- سوريا - آلاف يشيعون أكرادًا قُتلوا أثناء احتفالهم بالنوروز ف ...
- احتفالات استثنائية بنوروز في سوريا - مشاعر فرح وترقب للقادم ...
- بـ10 مليارات يورو.. راينميتال تستعد لأكبر صفقة تصنيع عسكري ف ...
- أزمة مضيق هرمز: ما خيارات الدول الأوروبية لتجنب تداعيات أكبر ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة