جاسم المعموري
الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 01:41
المحور:
الادب والفن
السفر الرابع :
ضمير المعدن
آهِ لو كنتُ صاروخا باليستياً...
لما احتجتُ لأوامر إطلاق,
لكان ضميري هو الرادار,
وقلبي هو المتفجّر الوحيد,
في جمجمة الحرب نفسها.
*******
لو كنتُ صاروخاً,
ما عبرتُ سماءَ غزّة,
ولا فوق احياء بغداد
ولا انفجرتُ في سوقِ حلب,
ولا ذهبتُ أعمى إلى مآذنَ صنعاء,
بل كنتُ أسقطُ
فوق خرائط الأمم المتحدة,
فوق اتفاقياتٍ مُلطّخةٍ بالبترول,.
فوق طاولاتٍ باردةٍ
تُناقشُ (الخسائر الجانبية)
بدمٍ باردٍ مثلج بثلج الجريمة.
******
لو كنتُ قذيفة مدفع,
لأصبتُ مصانع السلاح,
لا ملاجئَ اللاجئين,
ولمزّقتُ عقودَ تصدير القنابل,
بدلَ تمزيقِ أجسادِ الأطفال.
*******
آهِ لو كنتُ صاروخا...ً
لكنتُ انتحارياً ضد الحرب,
لانفجرتُ في وجهِ الكراهية,
صرخةً في ضميرِ العالم,
بلا رأسٍ نووي,
بل رأسٍ يشبه رأسَ أمٍ
لم تعد تملك سوى صورة ابنها
تُحدّق بها كل مساء.
********
لكنني لستُ صاروخاً,
أنا ظلُّ اللاجدوى,
أنا المقاتلُ الذي عادَ بلا أطراف,
أنا المُراسلُ الذي أطفأ كاميرته
كي لا تُرى دموعُه على الهواء,
أنا صوتُ الارض حين تُغتصَب,
والماءُ حين يُقصف,
والشمسُ حين تُمنَع عن مدينة,
*******
أنا لستُ صاروخاً,
بل شاهدُ حربٍ
كُتب عليه ألّا يموت...
ولا يعيش.
جاسم محمد علي المعموري
13-4-2025
#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟