أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران














المزيد.....

ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 02:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


الحرب الدائرة اليوم بين ايران من جهة والولايات المتحدة واسرائيل من جهة اخرى لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة ,بل تحولت الى ازمة شاملة تهدد بنية الاستقرار الاقليمي وتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي وامن الطاقة وسلامة المجتمعات ,ومع امتدادها الى ساحات متعددة مثل لبنان والعراق وغيرهما بات واضحا ان استمرارها لن يقود الا الى مزيد من الدمار والانقسام دون تحقيق حسم حقيقي لاي طرف لذلك فان الحاجة الى حل واقعي لم تعد خيارا سياسيا ,بل ضرورة وجودية تفرض نفسها على الجميع..
ان اي محاولة جادة لانهاء هذا الصراع يجب ان تنطلق من فهم عميق لجذوره وتعقيداته ,فكل طرف يرى نفسه في موقع الدفاع عن امنه ووجوده ,فالولايات المتحدة تعتبر ان دورها يفرض عليها حماية حلفائها ومنع التهديدات الاستراتيجية ,بينما ترى اسرائيل ان اي تصاعد في قدرات خصومها يمثل خطرا مباشرا عليها وان كانت هذه الادعاءات لا اساس لها ,في المقابل ترى ايران ان ما تعرضت له من ضربات يمثل عدوانا غير قانوني وغير مبرر ,وان لها حقا ثابتا في الدفاع عن سيادتها وتعويض ما لحق بها من اضرار مادية وبشرية ,وان وجود قوى عسكرية اجنبية في محيطها يشكل تهديدا دائما يستدعي الردع والتوازن.
ان الحل الذي يمكن ان يشكل اختراقا دبلوماسيا حقيقيا يجب ان يقوم على صفقة شاملة متعددة المسارات تضمن الحد الادنى من العدالة لكل طرف ,وتعيد صياغة قواعد الاشتباك بشكل يمنع تكرار الانفجار..
اولا- يجب التوصل الى وقف فوري وشامل لاطلاق النار يمتد الى جميع الجبهات دون استثناء بما في ذلك لبنان والعراق واي ساحات اخرى مرتبطة بالصراع على ان يكون هذا الوقف ملزما وتحت رقابة دولية صارمة تضمن تنفيذه ,وتمنع اي خروقات سواء بشكل مباشر او عبر حلفاء ووكلاء..
ثانيا - يتعين فتح مسار تفاوضي قانوني وسياسي يعترف بحق ايران في المطالبة بتعويضات عن الاضرار التي لحقت بها نتيجة العمليات العسكرية التي تعرضت لها ,ويتم ذلك عبر اليات دولية واضحة تضمن تقييم الاضرار بشكل مهني وتحديد سبل التعويض سواء عبر ترتيبات مالية مباشرة او عبر مشاريع اعادة اعمار وتمويل دولي, وهذا البند لا يهدف الى تكريس الخلاف بل الى وضع اساس للعدالة يمنع بقاء الجرح مفتوحا ويعزز فرص الاستقرار.
ثالثا - يجب التوصل الى تفاهم صريح حول امن الملاحة وحقوق ايران في مضيق هرمز باعتباره ممرا حيويا للتجارة العالمية ومصدرا اساسيا للطاقة ,حيث يتم الاعتراف بحق ايران السيادي في هذا الممر ضمن اطار القانون الدولي مقابل التزام واضح بضمان حرية الملاحة وعدم استخدام المضيق كاداة ضغط او تصعيد الا في حلات الدفاع عن النفس اذا فرضت عليها حروب اخرى ,وهذا التوازن ضروري لطمأنة الاسواق العالمية ومنع اي ازمات طاقة مستقبلية.
رابعا - يتم احياء المسار النووي بصيغة جديدة تقوم على التزامات متبادلة حيث تقبل ايران برقابة موسعة وقيود تقنية محددة على برنامجها مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية ودمجها في الاقتصاد العالمي بشكل يحقق لها مكاسب ملموسة ,وهذا المسار لا يقتصر على الجانب التقني ,بل يحمل بعدا سياسيا يتمثل في الاعتراف المتبادل بالمصالح وتخفيف مناخ العداء.
خامسا - يتم العمل على صياغة تفاهمات امنية غير مباشرة بين ايران واسرائيل تقوم على مبدأ خفض التصعيد المتبادل بحيث تمتنع ايران عن نقل قدرات عسكرية نوعية تهدد العمق الاسرائيلي, مقابل التزام اسرائيل بوقف الضربات داخل الاراضي الايرانية او اللبنانية او استهداف مصالحها الحيوية ويتم ذلك عبر قنوات خلفية وضمانات دولية دون فرض تطبيع سياسي مباشر.
سادسا - يتم اطلاق مبادرة اقليمية لاعادة الاعمار والتنمية تشمل الدول المتضررة من الصراع بما فيها تلك التي شهدت مواجهات مثل لبنان والعراق حيث تسهم هذه المبادرة في خلق مصالح اقتصادية مشتركة تدفع الاطراف الى الحفاظ على الاستقرار بدل العودة الى الصراع ,فحين ترتبط المصالح الاقتصادية بالسلام يصبح الحفاظ عليه خيارا عقلانيا للجميع.
ان نجاح هذا التصور يتطلب شجاعة سياسية واستعدادا لتقديم تنازلات مدروسة ,وليس من خلال تهديدات يطلقها الرئيس الامريكي ترامب ومجرم الحرب نتياهو بين الحين والاخر ,فالتاريخ يثبت ان الحروب التي لا تنتهي بحسم واضح تفرض في النهاية تسويات وسطية كما يتطلب دورا فاعلا من المجتمع الدولي لضمان تنفيذ الاتفاقات وتقديم الحوافز اللازمة لجميع الاطراف..
وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل دور الاعلام والرأي العام في دعم مسار التهدئة, فالتقليل من خطاب التحريض والتركيز على الكلفة الانسانية والاقتصادية للحرب يمكن ان يخلق ضغطا شعبيا يدفع نحو الحلول السلمية.
ان اي اختراق دبلوماسي حقيقي لن يقوم على تجاهل الحقوق ,أو فرض الامر الواقع ,بل على مزيج من العدالة والتوازن والواقعية, وان الاعتراف بحقوق ايران في التعويض وفي دورها الجغرافي الاستراتيجي الى جانب ضمان امن بقية الاطراف ووقف الحرب في جميع الجبهات يمكن ان يشكل اساسا لمرحلة جديدة اكثر استقرارا, وهذا الطريق رغم صعوبته يبقى اقل كلفة بكثير من استمرار حرب مفتوحة لا رابح فيها والجميع خاسرون فيها بشكل او باخر..
جاسم محمد علي المعموري
5-4-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى
- العن أبو السياسة!
- مظلومية المرأة العراقية وغياب العدالة
- موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ


المزيد.....




- إليكم سبب ارتفاع سعر النفط الجمعة رغم اتفاق وقف إطلاق النار ...
- مصدر لبناني لـCNN: نواف سلام سيُسافر إلى واشنطن بعد -طلب إسر ...
- بين التكلفة الباهظة لحرب إيران وخطاب ترامب -المتناقض-.. -مخا ...
- ورقتان متصادمتان على طاولة إسلام آباد.. هل تنجح -الورقة الثا ...
- دعوات لشد الرحال للأقصى في أول جمعة بعد إعادة فتحه
- أسرى غزة المحررون.. فرحة الحرية تصطدم بالواقع القاسي
- استعدادات إسلام آباد لاستضافة المفاوضات بين إيران والولايات ...
- الديوان الأميري القطري: أمير دولة قطر ورئيس وزراء بريطانيا ي ...
- محادثات إيران.. هل ترامب أمام اتفاق أسوأ من اتفاق أوباما؟ تح ...
- ماذا على طاولة المحادثات بين أمريكا وإيران وسط حالة الترقب؟ ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران