أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب














المزيد.....

عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 10:28
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ان الحرب الدائرة اليوم سواء في الشرق الاوسط او في مناطق اخرى هي صراع سياسي وعسكري وكارثة انسانية شاملة تمس حياة ملايين البشر, في كل يوم يسقط اطفال ونساء وشيوخ لا ذنب لهم سوى انهم وجدوا في المكان الخطا في الوقت الخطا, هؤلاء ارواح بريئة لها حق في الحياة والامن والكرامة, لذا فان اي حديث عن مكاسب سياسية او عسكرية يصبح فارغا من معناه امام دمعة طفل او صرخة ام فقدت ولدها..
لذا اقول ان عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب ,انهاخلاصة تجربة انسانية طويلة دفعت فيها البشرية ثمنا باهظا من دماء الابرياء ,ودمار الاوطان وانهيار القيم, واليوم ونحن نشهد توترا متصاعدا وحربا دائرة في اكثر من مكان في العالم ومع مفاوضات جارية في باكستان بين امريكا وايران تبرز الحاجة الملحة الى صوت العقل والحكمة والى موقف انساني واضح يضع حدا لهذا الانحدار الخطير نحو المزيد من العنف والدمار..
المفاوضات التي تجري في باكستان بين امريكا وايران تمثل فرصة حقيقية اذا ما توفرت الارادة الصادقة لدى الطرفين, صحيح ان الطريق طويل ومعقد وان الخلافات عميقة لكن التاريخ يعلمنا ان الحلول السياسية مهما كانت صعبة تظل اقل كلفة بما لا يقاس بدماء الابرياء وان استمرار التصريحات الاستفزازية والخطابات المتشددة لا يخدم الا دعاة الحرب وتجار السلاح الذين يربحون من استمرار النزاعات بينما تدفع الشعوب الثمن..
ان على الحكام في امريكا وايران وفي سائر الدول المنخرطة في الصراعات الحالية ان يدركوا ان المسؤولية التاريخية تقع على عاتقهم اليوم اكثر من اي وقت مضى.. القرارات التي يتخذونها لا تحدد فقط مصير دولهم بل ترسم ملامح مستقبل العالم باسره, وان التراجع خطوة الى الوراء من اجل السلام ليس ضعفا ,بل شجاعة سياسية واخلاقية, وان الاعتراف بالاخطاء وفتح باب الحوار الجاد هو الطريق الوحيد لتجنب كارثة اكبر..
في المقابل لا يمكن اعفاء الشعوب من مسؤولياتها, فالتاريخ لم يتغير فقط بقرارات الحكام , بل ايضا بضغط الشعوب ونضالها.. ان على الشعوب في كل مكان ان ترفع صوتها عاليا ضد الحروب وضد العقوبات الاقتصادية التي تخنق المجتمعات وتزيد من معاناة الفقراء دون ان تمس فعليا مراكز القوة ,وان العقوبات الاقتصادية التي تفرض على دول مثل ايران لا تؤدي في كثير من الاحيان الا الى زيادة معاناة المواطن العادي.
ان النضال ضد الحروب لا يقتصر على التظاهر او البيانات, وانما يتطلب عملا منظما ومستداما يشمل الاعلام والتعليم والعمل المدني,و يجب فضح جرائم الحرب وتسميتها باسمها دون تردد.. القصف العشوائي هو جريمة حرب والحصار الذي يؤدي الى تجويع الشعوب هو جريمة ضد الانسانية واستهداف المدنيين تحت اي ذريعة هو عمل اجرامي يجب ان يحاسب عليه مرتكبوه..
ان ضرورة العمل على عزل مجرمي الحروب عن مراكز القرار السياسي والعسكري امر بالغ الاهمية للامن والسلم العالميين. لا يمكن بناء عالم اكثر عدلا وامنا في ظل وجود اشخاص مثل مجرم الحرب النتن ياهو وترامب يتخذون من العنف وسيلة لتحقيق اهدافهم.. يجب ان تكون هناك اليات دولية اكثر فعالية لمحاسبة هؤلاء سواء من خلال المحاكم الدولية او من خلال ضغط سياسي وشعبي واسع النطاق.. ان افلات مجرم الحرب نتياهو وعبده الذليل ترامب من العقاب يشجع على تكرار الجرائم بينما العدالة تشكل رادعا حقيقيا.
ان الاعلام يلعب دورا محوريا في هذا السياق, فاما ان يكون اداة للتحريض ونشر الكراهية او وسيلة لنشر الوعي وتعزيز ثقافة السلام.. على المؤسسات الاعلامية ان تتحمل مسؤوليتها الاخلاقية وان تبتعد عن تضخيم الخطاب العدائي او تبرير الجرائم, كما ان على المثقفين والمفكرين ان يكونوا في مقدمة المدافعين عن الانسانية وان يستخدموا اقلامهم لفضح الظلم والدعوة الى الحوار..
لا بد ايضا من القول الى ان العالم اليوم يعيش حالة من الترابط غير المسبوق.. فأي حرب في منطقة ما سرعان ما تنعكس اثارها على مناطق اخرى سواء من خلال ازمات اقتصادية او موجات لجوء او تهديدات امنية, وهذا يعني ان السلام لم يعد خيارا محليا ,بل ضرورة عالمية, وان استمرار الحرب بين اطراف مثل امريكا والكيان الصهيوني من كهة وايران من جهة اخرى او تصاعد التوتر بينهما قد يؤدي الى تداعيات خطيرة تتجاوز حدود المنطقة.
ان الدعوة الى السلام لا تعني تجاهل الخلافات او القضايا العالقة ,بل تعني البحث عن حلول عادلة ومستدامة لها, وان السلام الحقيقي يقوم على العدالة والاعتراف المتبادل بالحقوق وليس على فرض الامر الواقع بالقوة , لذلك فان اي اتفاق بين امريكا وايران يجب ان ياخذ في الاعتبار مصالح الشعوب وحقوقها لا ان يكون مجرد صفقة سياسية قصيرة المدى.
ان العالم يقف اليوم عند مفترق طرق, اما الاستمرار في دوامة الحروب والعنف وما يرافقها من دمار ومعاناة ,أو اختيار طريق الحوار والتعاون وبناء مستقبل افضل للاجيال القادمة.. ان المسؤولية مشتركة بين الحكام والشعوب وبين المؤسسات الدولية والمجتمع المدني, وكل تاخير في اتخاذ خطوات جادة نحو السلام يعني المزيد من الضحايا والمزيد من الدمار.
ان قطرة دم واحدة لطفل بريء اغلى من كل المكاسب السياسية والعسكرية, وهذه الحقيقة يجب ان تكون المحرك الذي يوجه قراراتنا جميعا, فلنرفع الصوت عاليا ضد الحروب ولنطالب بوقفها فورا ولنناضل بكل الوسائل السلمية من اجل عالم اكثر عدلا وانسانية عالم يكون فيه السلام هو القاعدة الاساسية وليس الاستثناء.
جاسم محمد علي المعموري
11-4-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اه لو كنت صاروخا باليستيا ...4
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(3)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(2)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً*
- هل كان قرار حزب الله دخول الحرب قرارا مركزيا؟
- ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام
- ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران
- غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى
- العن أبو السياسة!
- مظلومية المرأة العراقية وغياب العدالة
- موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ


المزيد.....




- مسلسل - Euphoria- ما الذي تغيّر قبل انطلاقة الموسم الثالث؟
- بالصور..هكذا تحولت أقمار صناعية في المغرب إلى تيجان على الرؤ ...
- ضربات إسرائيلية متواصلة على لبنان قبل انطلاق المحادثات
- الولايات المتحدة تعلن سحب عضويتها مجددا من منظمة اليونسكو
- مواقع اليونسكو للتراث العالمي في عين عاصفة التغير المناخي
- اندلاع -حرب أهلية- دموية بين قردة في غابات أوغندا
- حظر أمريكي للملاحة نحو الموانئ الإيرانية بعد انهيار محادثات ...
- المجر: حزب -تيسا- المعارض بزعامة بيتر ماغيار يفوز بأغلبية سا ...
- الفوضى تعبد الطريق إلى الحرب العالمية الثالثة
- لبنان يسعى لوقف الحرب بالتفاوض وإسرائيل تواصل تصعيدها العسكر ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جاسم المعموري - عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب