جاسم المعموري
الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 08:18
المحور:
الادب والفن
السِفر الحادي عشر:
سفر الجغرافيا الميتة
(خرائط تتقيّأ أسماءها)
مررتُ فوق بلادٍ
مكتوبةٍ بالرماد.
رأيتُ:
غزّة — تحشو السماءَ بالحجارة,
وتُصلّي بخشوعٍ أمام المدى.
رأيتُ:
دمشق —
تخيط جراحها بخيوطِ الأغاني,
وتُلقي الأشعارَ على الجدرانِ
كأنها عبوات ناسفة.
رأيتُ:
بغداد —
تسقي الجنائن بالدم,
وتكتب أسماءَ القتلى
على جذوع النخيل.
رأيتُ:
بيروت —
تخلع قميصها في المساء,
وتنتظر قذيفةً تشبه قبلةً ضائعة.
أنا الصاروخ...
لكني فقدتُ بوصلةَ الكراهية,
حين صار كل هدفٍ
قلبا.ً
وكل مدينةٍ
مرآةً لما فيَّ.
الموتُ عابرٌ في كل الجهات,
لكنّه في هذه المدن,
يتكلم لغتي,
ويرتدي صورتي,
ويُشبهني أكثر مما أحتمل.
((موسم الخراب))
المدن تندب نفسها,
تسحب أذيالها من الغبار,
تُعيد ترتيب الحجارة وكأنها نُسخٌ من أجسادٍ أُصيبت بالسرطان.
كل شارعٍ هنا له قصةُ موتٍ لا تُروى,
وكل نافذةٍ هناك تحتفظ بدمعة طفلٍ لم يكبر.
#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟